2026-09-23 - الأربعاء
أردوغان من الأمم المتحدة: لن نصمت أمام الظلم.. والعالم أكبر من خمسة الملك عبدالله الثاني.. صوت الأردن في العالم ورسالة هاشمية للسلام والقدس أحمد بندر العثمان الزبن يهنئ محمد مصلح العثمان الزبن بمناسبة زفافه البنك العربي الراعي البلاتيني لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية 2026للعام الثاني على التوالي خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل وثيقة تاريخية حاصرت إسرائيل المحاضر الفراهيد يكتب رسالة من عمّان إلى العالم.. ماذا قال الملك عبدالله الثاني عن الأردن؟ بني سلمان تكتب بخطاب ملكي رفيع المستوى الأردن يضع العالم أمام مسؤولياته المجالي يؤكد أهمية تعزيز التعاون العربي في مكافحة الفساد وترسيخ ثقافة النزاهة د. منال الشمري تهنئ الشعب السعودي باليوم الوطني الـ96 وتسلط الضوء على فوائد الحجامة بيان صادر عن عشيرة العبداللات ديوان أبناء الكرك بالزرقاء بيان شكر وتأييد وولاء سامر شقير: الطاقة الجديدة والاستدامة تفتحان أسواقا استثمارية جديدة في السعودية الأردن قال كلمته… والسيادة لا تُستعار بيان صادر عن تعاونية المتقاعدين العسكريين بني حميدة – لواء ذيبان عشيرة البدارين / بني صخر تهنئ الأستاذ الدكتور علي عبدالله الروضان بالترفيع إلى رتبة أستاذ أورنج الأردن مزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري في مؤتمر ومعرض سوفكس 2026 رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الزرقاء ويزور مبنى النادي القوقازي...صور بيان تأييد لخطاب جلالة الملك صادر عن أيقونة الإعلام الأردني قراءة في خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة: تشخيص أخلاقي لتقاعس العالم وثوابت ردع تحمي السيادة "سارق الأحزان".. مجموعة قصصية لمحمود المناعي تنتزع الفرح من الألم
والدة الشريفة نسرين والشريفة فضيلة في ذمة الله الحاج توفيق رشيد أبو شهاب «أبو عثمان» في ذمة الله خليل سند الجبور يتقدم بأحر التعازي والمواساة بوفاة والدة الأخ العزيز باسم الشورة وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة بني صخر والفايز: مواقف الأردنيين والأشقاء خففت مصابنا بوفاة الحاجة قطنة الفايز وفاة المهندس معتصم محمد يوسف القضاة «أبو عبدالله» مدير معهد التدريب المهني في عجلون رحيل قامةٍ هندسية ووطنية من طراز الكبار… نائل حامد العبداللات يرحل وتبقى سيرته شاهدًا على زمن الرجال وفاة الشيخ عدنان محمد الإبراهيم أبو دلو وفاة الشيخة صيته صقر عبطان الجازي.. أرملة شيخ مشايخ قبيلة الحويطات الشيخ فيصل بن جازي. الشيخ زيد أحمد أبو رواع ينعى الشاب أحمد محمد سلام أبو رواع أبناء المرحوم الشيخ ممدوح أبو جنيب الفايز يعزون الخوال السطام بوفاة الحاجة الشيخة قطنة الفايز «أم سطام» وفاة الحاجة الشيخة قطنة خلف الدرداح البخيت الفايز «أم سطام» بعد حياة حافلة بالعطاء والسيرة الطيبة شكر على التعازي من عشائر الشوابكة بوفاة الملازم محمد شبل ابو الخيل المحامي مبارك مفلح أبو قاعود في ذمة الله.. سيرة طيبة وخلق ودين وذكرى لا تُنسى وفيات الاردن اليوم الثلاثاء 15 ايلول 2025

المدني تكتب الماضي الّذي يبدو كالبارحة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم ..زينب المدني/2/طب بشري الجامعة الهاشمية

كانت تلك الكُتبُ بورقِها العتيق الأصفر ورائحةِ دُخان السّجائر المُلتصِقِ بها، كُتُبٌ طبية مُعظمها بالرّوسيةِ، لذلك لم أفهمها، كانت هي من انتقلَتْ بوعيي وإدراكي إلى منزل الجدّة وإلى تلكَ الغُرفةِ تحديدًا قبل أكثرِ من سبعةِ أعوام، تغيّر ترتيبُ الغُرفةِ كثيرًا عمّا مَضى، ولكنّي أستطيعُ أن أذكُرَها بالتّفصيل وأن أستحضرها في مُخيلتي.
الغُرفةُ مستطيلة الشّكل كبيرةٌ، كانت تتسِعُ لتجمُعاتِ أفرادِ العائلةِ جميعهم، من أعمامٍ وأحفادٍ، أذكر الأرائك  ذات اللونِ الرّماديِّ الدّاكن، وأذكُر ترتيبها حيثُ أن أكبرها كانت مركونةً في إحدى واجهاتِ الغُرفةِ وحدها، وعلى الجانبين رُتِبتَ باقي الأرائك الأصغر، كان هناك جهازُ حاسوبٍ بشاشةٍ كبيرةٍ، أذكُر كيف أنّه كان سبب شِجارنا نحنُ الأحفاد، وسبب ضحِكاتنا في الأوقاتِ الأُخرى حين يلعبُ أحدُنا عليه ويجلسُ الباقي كالمُعلّقين قائلين: اتجه يمينًا بل يسارًا.
في ليالي الشّتاءِ الباردة وعندما تُفصلُ الكهرباء بسبب الرّياح العاتية، يقومُ أحدهم بتحريكِ يديهِ؛ لنُخمِن الشّكل الّذي رسمهُ ظِلُّ الأصابع. وصيفًا نفتحُ  فيه بابي الغُرفة وتدخل الشّمس مُخترقةً المكان، ونتسامر بالأحاجي الّتي يلقيها الكبار، أظنُ أنَّ مُعظمنا من الصّغار -مثلي أنا- لم يكونوا يفهمون كُلَّ الأحاجي، ولكنّني أُجزم أنّ جميعنا كان مُستمتعًا. كان في الغُرفةِ أيضًا الكُتب ذاتُها، الّتي تعودُ لعمّي الطّبيب، فالغرفةُ في الأساس له، كان شخصًا هادئًا جدًا، ومرحًا، ومُدخِنًا شرِهًا. كُنا نجتمعُ في سيارتُه ونحنُ أكثر من عشرةِ أطفال ولا أعلمُ كيف كانت تتسِعنا جميعًا، ويأخذُنا في جولةٍ سريعة، كُنّا أطفالًا مُتمردين في الطّلب؛ وذلك لأنّنا ندرك بأنّه لن يرفُضَ لنا شيئًا.
سمِعتُ مسبقًا عن ارتباطِ الذّكريات بالرّوائح، ولكنّي لم أُدرك أنّها قادرةٌ على تحفيزِ مراكِز الذّكرى لهذا الحدّ، سعيدةٌ أنا؛ لأنّها أعادت لي هذهِ الأيام، أيامُ الطّفولةِ، والشّقاوةِ، في ذلك الوقت الّذي كان عمّي الطّبيبُ أُسامة بكامِلِ صِحتِه وعافيتِه، قبل أنْ ينالَ منه المرض، ويتوفاهُ الله.
أعلمُ أنَّ الموتَ راحةٌ، الموتَ رحمةٌ، الموتَ حقٌّ، ولكنّه في النّهايةِ وداعٌ مُؤلمٌ، ورحيلٌ مُقبضٌ. أربعون ألف سنةٍ من لُغةِ الإنسان، ستُة آلاف وخمسُمئةِ لُغة يتحدثُ بها العالمُ اليوم، ولا توجدُ كلمة عزاء قد تُسكِتُ الحزن القابع إثر موتِ أحدهم.
فحينَ يموتُ أحدُهم، أنتَ لن تستطيعَ أن تلمسَ وجهَهُ مرّة أُخرى، لن تستطيعَ أن تُخبرَهُ كم يبدو وسيمًا حين يرتدي القميص الأزرق السّماوي، وكم أنّه رائعٌ حين يتحدّث بطريقةٍ مُنمقةٍ، كم أنّه مُميزٌ بتفرُدِهِ وأنّه لا يُشبِه أحدًا، لن تخبرَهُ أنّهُ مُختلفٌ فقط بكونِه هو كيفما كان، إنْ حلق ذقنَهُ أو لم يفعل، إن فقدَ بعضًا من الغرامات أو اكتسبها، إنْ وضع القليل من المساحيق أو لم يضع، لن تستطيع أن تُخبرَهُ عن نكاتِكَ السّخيفة أو تسمعها منه، لن تستطيعَ أنْ تأخُذ رأيهُ بتسريحةِ شعرِك الجديدة أو البنطال الّذي اشتريته البارحة بسعرٍ مُخفضٍ، لن تستطيعَ أن تُحادِثهُ عن موقف أثارَ استيائكَ، ثُمَّ تُخبره كم أنّك محظوظٌ لوجودِ من يستمعُ لك بقلبهِ، لن تستطيعَ أن تخبره عن أمنياتِك له من أيامٍ سعيدةٍ ونجاحاتٍ مُتكررة وراحةٍ واطمئنان في يومِ ميلادهِ، لن تخبره كم أنّه مُلهمٌ لك، لن تستمعَ لتوبيخه حين يغضبُ عليكَ؛ لأنّه يُحبك، ثُمّ يُداعب شعرك حينًا آخر كنوعٍ من الاعتذارِ.
خُذوا وقتًا كافيًّا؛ لتُخبروا عائلاتكم، أصدقاءكم، أحباءكم  أنّهم مُهِمون بالنّسبةِ لكم، وأنّهم مُميزون كما هم، وأنّ الحياة تبدو خفيفةً بقُربِهم.
أخبروهم ما دُمتم قادرين على ذلك.