2026-04-03 - الجمعة
بنك البذور الوطني… ركيزة الأمن الغذائي والسيادة الزراعية في الأردن nayrouz بذريعة الحرب.. استمرار إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ 35 على التوالي nayrouz السفارة السورية في رومانيا تستقبل طاقمها الدبلوماسي الجديد وسط ترحيب من الجالية nayrouz البرهان يشيد بدور المبدعين والفنانين والصحفيين في "معركة الكرامة" ويدعو لتعزيز وحدة الصف الوطني...صور nayrouz سيادة الأردن خط أحمر… والجيش العربي لا يحمي إلا سماء الوطن nayrouz الأرصاد الجوية تحذر من موجة غبار وتدني الرؤية في مناطق واسعة من المملكة nayrouz محمد عبده يحتفل بزفاف نجله بدر في جدة وسط حضور لافت من نجوم الفن والمجتمع nayrouz إستر إكسبوسيتو ومبابي.. ظهور واحد يشعل الشائعات وصمت يزيد الغموض nayrouz مارسيلو: من خطأ عابر إلى هوية خالدة… قصة شعر صنعت أسطورة nayrouz ألمانيا تبدي قلقها إزاء احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو nayrouz بنغلاديش تبدأ إجراءات تقشفية لمواجهة أزمة الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط nayrouz روسيا وأوكرانيا تتبادلان هجمات جوية جديدة بطائرات مسيرة وصواريخ nayrouz سقوط طائرتين مسيرتين في أربيل شمالي العراق nayrouz في يوم اليتيم العربي صندوق الأمان يؤكد أن تمكين الشباب الأيتام بالمجتمع مسؤولية وليس تعاطف nayrouz مزارع الشاي في جينغآن.. حين ترسم الطبيعة "بصماتها" وتزدهر الحياة الريفية...صور nayrouz حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد فورد" تغادر كرواتيا nayrouz العالِم الأردني عادل الهلسة… من مادبا إلى العالمية في صناعة إطارات السيارات nayrouz تخريج دورة تخصصية في مركز بناء قدرات النوع الاجتماعي...صور nayrouz غوارديولا من بين الاسماء المطروحة لقيادة ايطاليا nayrouz ترامب يأمر برسوم جمركية جديدة على الأدوية ويعيد هيكلة الرسوم على المعادن nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 3-4-2026 nayrouz العميد فواز الخوالدة يشارك في تشييع جثمان الرقيب عبدالقاهر السرحان - صور nayrouz اللواء المتقاعد إسماعيل الشوبكي يعزي بوفاة العقيد المتقاعد عصام الكفاوين nayrouz وفاة عمر محمود الخشان "أبو قصي" أحد رجالات عشيرته nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة هند الزعيم بوفاة عبد القاهر الواكد nayrouz الجبور يعزي بوفاة الشاب عيسى قنديل نسيب علاء الضامن nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل سامي البشابشة nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 2-4-2026 nayrouz اللواء الطبيب صلاح الجيتاوي في ذمة الله nayrouz تربية لواء الموقر تنعى والدة ماجد القيسي nayrouz الرائد المتقاعد عمر الظهيرات في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب محمد زيد الزيدان إثر حادث مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-4-2026 nayrouz وفاة حسين مصلح تليلان السليّم (أبو صهيب) والدفن بعد المغرب اليوم nayrouz وفاة طالبة من جامعة الحسين بن طلال إثر حادث سير nayrouz وفاة الشاب محمد محمود السعيداني إثر حادث سير nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 31-3-2026 nayrouz وفاة عبدالرحيم البريزات "أبو عاصم" nayrouz وفاة الفنان السوري عدنان قنوع nayrouz السحيم والشرعة ينعون الفقيدة الفاضلة مثايل السحيم " أم صخر" nayrouz

خطيب الحرم المكي: الشفاعة يوم القيامة لا تكون إلا لأهل التوحيد

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، المسلمين بتقوى الله؛ فهي الزاد للمعاد، والعدة ليوم التنادِ، فالسعيد من نظر في عقباه، والشقي من اتخذ إلهه هواه، والخزي والندامة، لمن كانت جهنم مثواه.


وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: إن من توفيق الله تعالى لعبده، أن يسخره لنفع خلقه، وإن من أبواب النفع العظيمة، باب الشفاعة، قال الله تعالى: ﴿من يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾، والشفاعة الحسنة، تكون إما بجلب خير للمشفوع له، أو بدفع ضر عنه، مما يكون في استطاعة الشافع، ولقد كان صلى الله عليه وسلم، يسعى بنفسه بالشفاعة الحسنة، ويحث أصحابه عليها، ففي صحيح البخاري، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أو طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: (اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ)، وفي الصحيحين: تَقَاضَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، دَيْناً لَهُ عَلَى ابْنِ أَبِي حَدْرَد، رضي الله عنهما، وذلك فِي مسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا ونادى: (يَا كَعْبُ)، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فقَالَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابن أبي حدرد: (قُمْ فَاقْضِهِ)، وهذه بريرة رضي الله عنها وأرضاها، كانت أمة فعتقت، وزوجها لا يزال في الرق، ففسخت نكاحها منه، فَشُغِفَ قلبه بحبها، فكان يطوف خلفها في سكك المدينة، ودموعه تسيل على خديه، يريدها أن ترجعَ إليه، فرق له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشفع له عند بريرة، فقال: (لَوْ رَاجَعْتِهِ) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: (إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ)، قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ.

وأضاف: معاشر المؤمنين: هذا غيض من فيض، من شفاعاته صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا، وأما في الآخرة، فما أحوج الناس للشفاعة، في يوم يشيب فيه الصغير، ويذهل فيه الكبير، يوم يقف المرء وحيداً فريداً، لا مال ولا جاه، ولا أصحاب ولا أبناء، كل امرئ بما كسب رهين، ينظر ما قدمت يداه، وهو واقف بين يدي مولاه، يجادل عن نفسه، مقراً بذنوبه وآثامه، منتظراً ما يقضى به عليه، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، فجعل سبحانه الشفاعة يوم القيامة، رحمة بالمشفوع، وإكراماً للشافع، فالملائكة والأنبياء يشفعون، والشهداء والصالحون يشفعون، والصيام والقرآن يشفعان، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فَيُشَفَّعَانِ)، رواه الإمام أحمد.

وأوضح "المعيقلي" أن الشفاعة ملك لله وحده، ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾، فلا تطلب من نبي مرسل، ولا ملك مقرب، فضلاً عن غيرهما، وإنما تطلب من الله وحده، والله يكرم بها من شاء من عباده، فمن عظمة الله جلّ جلاله، وعزته وكمال سلطانه، لا يتجاسر أحد على الشفاعة إلا بإذنه، ورضاه سبحانه عن المشفوع له، ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى﴾.

وأفاد أن لكل نبي دعوة قد دعا بها في الدنيا فاستجيب له، ونبينا صلى الله عليه وسلم، جعل دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة، وهو أعظم الشفعاء جاهاً، وأعلاهم مقاماً ومنزلاً، وقد خصه الله تعالى، بعدة شفاعات يوم القيامة، وأجلها الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود، الذي يحمده عليه الأولون والآخرون، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنه إذا كان يوم القيامة، جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، والشمس فوق رؤوسهم قدر ميل، حفاةً عراةً غرلاً، فيلحق العباد من الشدة والكرب، ما لا يطيقون ولا يحتملون، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فيلهم الله تعالى بعض عباده، للبحث عن الرسل والأنبياء، ليشفعوا لهم عند الله لفصل القضاء، فمن هول المطلع، وشدة الموقف، وغضب الواحد القهار، لا يأتون نبياً إلا ويحيلهم إلى نبي آخر، حتى ينتهون إلى خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إلى مَا نَحْنُ فِيهِ، قال صلى الله عليه وسلم: ((فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِداً لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، شَيْئاً لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ، مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ، فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ))، فبشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، يدخل أقوام الجنة، بلا حساب ولا عذاب، وفي سنن الترمذي، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَعَدَنِي رَبِّي، أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي، سَبْعِينَ أَلْفاً لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفاً، وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِهِ))، وفضل الله عظيم، وهو الرحيم الكريم.

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام يقول أمة الإسلام: لنبينا صلى الله عليه وسلم، في تلك العرصات شفاعات، منها شفاعته صلى الله عليه وسلم لفتح باب الجنة للمؤمنين، وذلك أنهم إذا أتوها وجدوا أبوابها مغلقة، فيأتون آدم عليه السلام، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك، فيستشفعون بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ)).

وأضاف أن من شفاعاته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، شفاعته لمن دخل النار من أهل الكبائر، ففي سنن أبي داود: أن النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((شَفَاعَتِي، لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي))، وعند الطبراني بسند حسن، قال صلى الله عليه وسلم: ((يدخل من أهل القبلة النار، مَن لا يُحصِي عددَهم إلا الله؛ بما عصوا الله واجتَرَؤُوا على معصيته، وخالفوا طاعته، فيؤذن لي في الشفاعة))، فيسجد صلى الله عليه وسلم تحت عرش الجبار، ويشفع لأهل التوحيد لمن سقط منهم في النار، فيحد له الرحمن حداً، فيخرجهم منها، ثم يعود فيشفع ثانية، وثالثة ورابعة، حتى جاء في صحيح البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِداً، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلاَلِي، وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي، لَأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)).

وأكد "المعيقلي" أن من كرم الله تعالى على المؤمنين، أن جعلهم من الشفعاء يوم الدين، فمن سقط في النار من إخوانهم وأحبائهم، شفعوا له عند الرحمن الرحيم، فيشفع القريب لقريبه، والصديق لصديقه، فمنهم من يشفع للفئام من الناس، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل، حتى يدخلوا الجنة، ففي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: ((حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِي اسْتِقْصَاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا، وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً))، بل إن بعض المؤمنين في الجنة، لما فقدوا إخوانهم فيها، سارعوا إلى الأنبياء، ليشفعوا لهم عند خالق الأرض والسماء، ففي المعجم الأوسط للطبراني، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَفْتَقِدُ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَاساً كَانُوا يَعْرِفُونَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَيَأْتُونَ الْأَنْبِيَاءَ فَيَذْكُرُونَهُمْ، فَيَشْفَعُونَ فِيهِمْ فَيُشَفَّعُونَ))، قال الإمام الطبري رحمه الله: كَانَ قَتَادَةُ، إِذَا قَرَأَ: ﴿فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾، قَالَ: "يَعْلَمُونَ وَاللَّهِ، أَنَّ الصَّدِيقَ إِذَا كَانَ صَالِحاً نَفَعَ، وَأَنَّ الْحَمِيمَ -أي: القريب- إِذَا كَانَ صَالِحاً شَفَعَ".

وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أنه إذا تمت الشفاعات يوم القيامة، وقد بقي في النار بقية، من أهل لا إله إلا الله، يَقُولُ جل جلاله وتقدست أسماؤه، كما في صحيح مسلم: ((شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْماً لَمْ يَعْمَلُوا خَيْراً قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَماً، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ، الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ، بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، أي شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً))، فسبحانك ربنا ما أرحمك، وما أحلمك وما أكرمك.

وركّز في خطبته على أن الشفاعة يوم القيامة، لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص، قال تبارك وتعالى في خطابه للمشركين: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾، فنفى سبحانه أن يكون لغيره ملك، أو يكون له معين أو شريك، من خير أو شر، أو نفع أو ضر، فلم يبق إلا الشفاعة، فبيَّن جل جلاله، أنها لا تنفع إلا لمن أذن له.

وأشار "المعيقلي" إلى أن أولى الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم التناد، هم أكثرهم عليه صلاة في الدنيا، وفي صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ، حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) وإن من أسباب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، كثرة الأعمال الصالحة، ففي مسند الإمام أحمد، أن النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قال لْخَادِم له: (أَلَكَ حَاجَةٌ؟)، قَالَ: حَاجَتِي، أَنْ تَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فقَالَ صلى الله عليه وسلم: (فَأَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ).