2026-09-23 - الأربعاء
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 73,922 والإصابات إلى 174,995 منذ بدء العدوان خطاب الملك...بوصلة لا تشير إلى الأردن وفلسطين بوصلة مشبوهة الجبور تكتب خطاب القائد : مضامين تقرع أجراس الصمت وتضع حدود الوطن وأمنه في المقدمة الاتصال الحكومي تنظم ندوة حول التحقق من الأخبار والمعلومات في العصر الرقمي الجغبير: خطاب الملك في الأمم المتحدة يجسد موقف الأردن الثابت تجاه القضية الفلسطينية جميل خالد نوفل يكتب: خطاب ملكي وضع القضية الفلسطينية أمام العالم المواجهة رقم 50 بين الجارين.. الأردن يستضيف سوريا وديا الفضة تتراجع بنسبة 3% في المعاملات الفورية لتقترب من 65 دولارا للأوقية ثوابت الأردن حاضرة… وفلسطين والقدس في صدارة الموقف التحقيق مع شخص ارتدى ملابس نسائية ورقص بها لزيادة المشاهدات بالدقهلية دفع 30 دولارا في لوحة مهملة .. ثم اكتشف مفاجأة تصل إلى ربع مليون دولار 3 ميداليات للمنتخب الوطني للسباحة بالزعانف في بطولة آسيا للناشئين 4 شهداء بنيران الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوب غزة رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة عزاء آل الشريف.. وفاة الحاج حسونة هاشم الشريف «أبو محمود» عن عمر 54 عامًا السفير الفلسطيني: خطاب الملك يعبر عن وعي وفهم حقيقي للازمات والصراعات والنزاعات الدولية ثوابت الأردن حاضرة… وفلسطين والقدس في صدارة الموقف > *وزيرة التنمية الاجتماعية تفتتح مؤتمر دعم السياسات الاجتماعية للحد من الفقر المتعدد في الدول العربية* قطاع النقل يجدد العهد والولاء لجلالة الملك وولي عهده عمان الأهلية : خطاب الملك في الأمم المتحدة تعبير عن حماية المصالح الوطنية ودعم الشعب الفلسطيني وصيانة المقدسات
والدة الشريفة نسرين والشريفة فضيلة في ذمة الله الحاج توفيق رشيد أبو شهاب «أبو عثمان» في ذمة الله خليل سند الجبور يتقدم بأحر التعازي والمواساة بوفاة والدة الأخ العزيز باسم الشورة وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة بني صخر والفايز: مواقف الأردنيين والأشقاء خففت مصابنا بوفاة الحاجة قطنة الفايز وفاة المهندس معتصم محمد يوسف القضاة «أبو عبدالله» مدير معهد التدريب المهني في عجلون رحيل قامةٍ هندسية ووطنية من طراز الكبار… نائل حامد العبداللات يرحل وتبقى سيرته شاهدًا على زمن الرجال وفاة الشيخ عدنان محمد الإبراهيم أبو دلو وفاة الشيخة صيته صقر عبطان الجازي.. أرملة شيخ مشايخ قبيلة الحويطات الشيخ فيصل بن جازي. الشيخ زيد أحمد أبو رواع ينعى الشاب أحمد محمد سلام أبو رواع أبناء المرحوم الشيخ ممدوح أبو جنيب الفايز يعزون الخوال السطام بوفاة الحاجة الشيخة قطنة الفايز «أم سطام» وفاة الحاجة الشيخة قطنة خلف الدرداح البخيت الفايز «أم سطام» بعد حياة حافلة بالعطاء والسيرة الطيبة شكر على التعازي من عشائر الشوابكة بوفاة الملازم محمد شبل ابو الخيل المحامي مبارك مفلح أبو قاعود في ذمة الله.. سيرة طيبة وخلق ودين وذكرى لا تُنسى وفيات الاردن اليوم الثلاثاء 15 ايلول 2025

المرأة وفكرة النخوة عند العشائر والقبائل الاردنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
إن جزءًا كبيرًا من تصورنا العام عن التاريخ يعتمد على إعادة التخيّل بناء على المعطيات الحالية التي نعيشها؛ أي أننا نفهم ماضينا من خلال فهمنها للحاضر. وبناءً على هذا الفهم فإننا نعيد ترتيب الماضي بطريقة المونتاج؛ فنحذف ما يزعجنا ونبقي على ما يرتاح له ضميرنا الجمعي. ووفقًا لذلك، فقد أدت الجهود الحقوقية لمناصرة المرأة الأردنية ورفع الظلم عنها إلى تثبيت سردية المظلومية، وهي سردية واقعية لها ما يؤيدها.

 

ولكن ذلك أدّى بالمقابل إلى إزاحة المساحة التاريخية الخاصة بالمرأة الفعّالة وصاحبة الدور في التاريخ الشعبي لصالح المساحة المخصصة للمرأة المظلومة ومهضومة الحقوق. بينما يكون الانتصار للمرأة بإعادة نبش تاريخها وتقديمه كما كان، لا كما أصبحنا نتخيّله، ونجد أنّ فكرة النخوة عند العشائر والقبائل تبرز أهمية المرأة ودورها.


والنخوة هي كلمة تشير إلى شيء ثمين أو حادثة مشرّفة أو امرأة تفتخر بها العشيرة، ويمكن إثارة حمية ونخوة هذه العشيرة وطلب نجدتها أو حمايتها أو عفوها عند ذكرها. وقد تكون النخوة اسم امرأة أو ناقة أو فرس أو لقب....الخ، ولكن أغلب العشائر الأردنية تنتخي باسم المرأة، وغالبا ما تكون هذه المرأة قوية الشخصية وشريفة السمعة. وإذا تتبعنا قصص نشوء هذه النخوات نستطيع أن نكشف جانبًا مشرقًا من تاريخ المرأة الأردنية والدور الذي كانت تلعبه.


وإذ كان الانتخاء بالمرأة غالبا ما يقترن باتخاذها أختا للعشيرة فإن البعض ينتخون بالأم مثل عشيرة الشريدة "أبناء موزة"، وموزة هذه من عشيرة العبيدات وهي نخوتهم أيضًا، فيقال لهم "إخوة موزة". وهي فتاة قوية وفائقة الجمال، كان لها تسعة إخوة جاءوا إلى إحدى قرى إربد نتيجة جلوة عشائرية -كما يقال- واستطاعوا أن يفرضوا وجودهم في المنطقة. وقد اشتهر جمال موزة في المنطقة حتى سمع به والي دمشق؛ فخطبها وتزوجا، ثم رافقته إلى الحج بصفته أمير الحج الشامي.


 لكنه مات في طريق العودة؛ فأخفت موزة الخبر عن القافلة كي لا تعم الفوضى بين الحجيج وكي لا تكون القافلة مطمعًا للقبائل البدوية، وأصبحت تقود القافلة وتصدر الأوامر باسم زوجها حتى وصلت القافلة قلب حوران. فأرسلت موزة إلى إخوتها تطلب منهم اللحاق بها ومرافقتها إلى دمشق. وبذلك تكون هذا المرأة أول أميرة عربية للحج تقود قافلة الحج الشامي(1).

 

وهناك رواية تقول إن الوالي تزوّجها بالإكراه من خلال الضغط على أهلها بالترغيب والترهيب؛ وأن موزة وافقت كي لا تعرّض أهلها للهلاك، كما يقال إنها دسّت له السم في الأكل انتقامًا منه(2).   


ثم بعد ذلك اصطدم والدها مع العثمانيين الذين سلّطوا عليهم العشائر المجاورة لهم التي كانت تطمع بأملاكهم وإخضاعهم، وكان الهجوم عليهم بقيادة عشيرة "الحجّات". فما كان من العبيدات إلا أن طلبوا التحالف والنصرة من ابن ربّاع مؤسس عشيرة الشريدة وزعيم منطقة الكورة واسمه "شريدة"، فطلب منهم تزويجه "موزة"، وكان هذا الزواج بداية لتحالف استمر سنوات طويلة غيّر مسيرة العشيرتين وزاد من قوتهما.

 

وكان عند شريدة خادم يحمله اسمه، وحينما حارب الشريدة والعبيدات عشيرةَ الحجّات وحاصروا مقر زعيمهم، طلب الأخير الأمان من شريدة فأعطاه إياه، وحينما نزل من عُليته قام بقتله؛ فعاتبه قومه على غدره به، فقال لهم بأنه لم يحدد أي شريدة يقصد: أنا أم الخادم؟(3).

 

ولقد دارت حرب طاحنة بين الطرفين ذهبت مثلاً في بلاد الشام يُضرب للتعبير عن المعارك والمشاجرات المشابهة، فيقال: (الطخ لأبو موزة).


وليس شرطًا أن تكون الفتاة/ النخوة أختًا أو زوجة في العشيرة؛ فعشيرة المجالي مشهورة في الكرك بنخوتها "إخوة خضرا" غير أن "خضرا" هذه ليست مجالية بل هي امرأة من عشيرة أخرى عاشت في العهد العثماني، وحدث أن الحامية العثمانية في الكرك -في النصف الأول من القرن التاسع عشر- أجبرت النساء هناك على توفير الماء ونقله إليهم بشكل يومي؛ الأمر الذي اعتبره الأهالي إذلالاً لهم، ولكنهم صبروا على الذل بسبب عدم مقدرتهم على الوقوف في وجه الدولة.  


ولكن بينما كان أحد شيوخ المجالية يتمشى اعترضته خضرا وقالت له: (ما تشوف المي تسيل عن ظهورنا) في إشارة إلى الحالة التي وصلت إليها النساء، وكان هذا الشيخ يلقّب بالشوفي ويقال عنه (الشوفي يوعد ويوفي)، فاشتعلت جذوة النخوة في قلبه وقال لها: (أبشري وأنا أخوكي يا خضرا). فعاد إلى مضارب عشيرته وجمع رجال عشائر الكرك وقاد ثورة على العثمانيين وأجبرهم على إعفاء النساء من هذه المهمة(4). وأصبحت النخوة (إخوة خضرا) نخوة عامة لعشيرة المجالي حتى يومنا هذا.


أما قبيلة بني صخر فتتنوّع نخواتهم بتنوع عشائرها إلا أنّ النخوة العامة لهم هي "حمر النواظر"، أمّا النخوة بالنساء فتختلف باختلاف العشيرة، فعشيرة الخريشة على سبيل المثال تنتخي بـ (إخوة فلوة)، وفلوة هي الابنة الكبرى لرجل غريب نزل جارًا للخريشة وأقام بينهم فترة طويلة. وفي يوم من الأيام سمع رجال العشيرة صيحة فلوة؛ فهبوا لنجدتها، فوجدوها تبكي أباها الذي فارق الحياة تاركًا ثلاث بنات دون رجل يحميهن. فطمأنوها بأنها أخت لهم وأخذوا ينتخون باسمها، وصاروا بعد كل غزوة يخرجون للبنات حصّة من المغانم، واشتهروا بين العشائر باسم "إخوان فلوة"(5). 


ويروى أنه كان هناك فتاة مسكينة (غير مكتملة النمو عقليًا) تعيش في إحدى قرى شمالي الأردن وكانت ترعى الأغنام في مناطق قريبة من القرية، فحدث أن قام أحد رعيان قرية مجاورة باغتصابها واستغلال ضعفها العقلي. ولم يكتشف أهلها القصة إلا بعد أن ظهرت علامات الحمل عليها، فسألوها عن الفاعل فأخبرتهم باسمه.

 

ولقد رفضت عشيرة الجاني أن تخضع للقضاء العشائري؛ فخرج ثلاثة فرسان من القرية للانتقام لشرف الفتاة، وفي الطريق نزلوا عند صديق لأحدهم وهو بدوي. وحينما أخبروه بالقصة، أخبر صديقه بأنهم إذا عادوا ظافرين فعليهم أن يمروا عليه في طريق العودة كي يكرمهم ويذبح لهم ذبيحة، أمّا إن فشلوا فإنه لا يريد أن يعرفهم بعد الآن. غير أنهم كانوا مصممين على الثأر، وبالفعل استطاعوا أن يثأروا للفتاة ... وفي طريق عودتهم مرّوا على البدوي فلاقاهم مستبشرًا وأطلق عليهم اسم الفتاة بوصفهم حُماتها، وأصبحت النخوة لصيقة بأهل القرية إلى يومنا هذا. 


(1)- رواية شفوية: المهندس رائد الخطيب من قرية كفر سوم موطن العبيدات.
(2)- عبدالكريم الوزّان، لأبوموزة: موقع صدى نت.
(3)- مقابلة مع عبدالله كليب الشريدة أجراها أحد إخوته عام 1992.

(4)-  الفارس البطل إسماعيل الشوفي: موقع إرث الأردن.
(5)- رواية شفوية: عارف محمد عارف الخريشا.

المصدر : عربي ربيع محمود ربيع.