اقترن اسم وصفي التل على الدوام في نفوس الأردنيين والإخلاص والتفاني وتحقيق المنجزات حيث نقش اسمه في ذاكرة الوطن كرمز للوطنية الحقيقية والعمل الدؤوب لم يكن وصفي مجرد رئيس وزراء عابر بل كان رجل دولة من طراز رفيع حمل على كاهله هموم الوطن والمواطن وعمل على جميع المستويات الداخلية والخارجية من أجل رفعة الأردن وصون كرامته.
كان وصفي ينظر إلى الأردن لا كدولة أو مساحة جغرافية فحسب بل كفكرة ومبدأ وكرامة وطنية لا تقبل المساومة ومن هذا المنطلق صاغ مشروعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي المتكامل لخدمة الدولة الأردنية والذي ترتكز أبرز ملامحه على المبادئ التالية:
1. النهج الميداني: الميدان أساس التغيير لم يكن وصفي رجلَ دفاتر أو مكاتب مغلقة بل آمن بأن الميدان هو أساس التغيير والبرهان الأكبر على جدية الإصلاح ورفض العمل البيروقراطي واعتمد على الجولات الميدانية المستمرة فنزل إلى القرى، والتقى بالبوادي والمزارعين للاطلاع على احتياجات الشعب عن قرب مما جعل قراراته التنموية نابعة من قلب المعاناة والواقع التنموي الحقيقي فكانت الأنجح لأنها واقعية من رحم المعانات لأنه جعل المواطن البسيط شريك القرار وليست كقرارات حكوماتنا الجرداء اليوم .
2. حرمة المال العام والنزاهة كقدوة للمسؤول : عف وصفي التل عن المال العام وغرس في الدولة نهج حرمته وكان نموذجاً وقدوة للمسؤول النظيف الذي يعتبر المسؤولية أمانة مقدسة وليست مكسباً شخصياً لم تغره الأموال والمناصب ولم يكن يوماً من أصحاب "البزنس" أو التجار الذين أثروا على حساب وطنهم وشعبهم بل عاش بسيطاً متقشفاً ورحل عن هذه الدنيا وهو مثقل بالديون الدنيوية ليرسخ درساً خالدًا في نزاهة اليد وعفة النفس فخلدت الأجيال اللاحقة ذكراه وتمطره بالرحمات كل دقيقة وخلدت ذكراه في القلوب وتوارثتها الأجيال على نقيض أقرانه الذين استحوذوا أموال الدوله وانتهت سيرتهم بانتهاء تكليفهم ولا يأتي ذكرهم الا للتحسب عليهم والشتم .
3. الاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي: انطلق وصفي من قاعدة قوامها أنه لا يمكن لوطن أو لشخص أن يصل لقمة التميز وهو معتمد على الآخرين لانه يبقى تحت رحمتهم فالمنطق السياسي و الاقتصادي يدعم نظرية لا أحد يدعم منافسه ليزيد من قوته.
لذا فأن أمن الأوطان وازدهارها يبنى بهمة وسواعد أبنائها لذا ركّز على النهوض بالقطاع الزراعي ودعم الفلاحين حتى وصل الأردن في عهده إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي وتصدير بعض المحاصيل الاستراتيجية كالقمح كخطوة أساسية للتخلص من التبعية للخارج.
4. بناء الدولة والمؤسسات القوية:
آمن التل بأن قوة الدولة تكمن في قوة مؤسساتها وحسن التخطيط الاستراتيجي لمستقبلها ضمن الإمكانات المتاحة والثروة الوطنية. ورأى أن منعة الأردن تتحقق من خلال تماسك جبهته الداخلية وتطوير القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) ليكون سياج الوطن وبناء مؤسسات صلبة وقادرة على مواجهة التحديات ومواكبة طموحات الأردنيين.
5. الوضوح والصلابة الوطنية:
اتسم وصفي بالصراحة المطلقة والتمسك التام بالكرامة الوطنية مجسداً الأقوال إلى أفعال حقيقية على أرض الواقع بعيداً عن الشعارات الزائفة ببالنسبة له كان الأردن وحدة تاريخية وجغرافية متكاملة لا تقبل التجزئة مواجهاً كل الضغوطات بصلابة وطنية عز نظيرها.
6. العروبة وفلسطين: مواجهة الخطر الصهيوني كان وصفي التل صاحب وعي استراتيجي مبكر إذ كان يعي تماماً أن الحركة الصهيونية تشكل خطراً على الأردن كما تشكل خطراً على فلسطين لذلك نظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها جزءاً أصيلاً من الوجدان القومي والوطني الأردني سيما وأن الرجل كان قائد جيش الإنقاذ بفلسطين وصاحب خطة الزحف العربي التي فرضت الجامعه العربية تطبيقها ومع الرفض تنفس ديان الصعداء وقد أجاد رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري في كلمته عندما أطّر مفهوم الهوية الوطنية الأردنية لدى التل إذ وصفها قائلاً بأنها: "لا تقبل التشظي أو الانقسام أبداً واضعاً الهويتين في هوية جامعة واحدة" في معركة الدفاع عن وجود الأمة وحقها التاريخي.
يبقى النهج الوصفي الأردني مدرسة وطنية حية تلهم الأجيال قيم التضحية والنزاهة والاعتماد على الذات لقد أثبت وصفي التل في مسيرته وحياته واستشهاده أن قيادة الأوطان تتطلب طهارة اليد وعمق الفكرة والالتصاق الحقيقي بنبض الشارع ليظل اسمه منارة لكل من يبتغي خدمة الأردن وإعلاء رايته رحم الله شهيد الأمة دولة وصفي التل واسكنه فسيح جناته وحفظ الله الوطن بعزة أبناء شعبه الجسور وقيادته الهاشمية الملهمة بالحكمة والصبر