2026-10-14 - الأربعاء
تخريج دورة قادة سرايا الدرك الإستثنائية أسرة نيروز الإخبارية تهنئ السيد أبو محمد بمناسبة قدوم حفيده الأول «جهاد» الزبن : الوعي الأمني مسؤولية مجتمعية ومؤشر للمواطنة المنضبطة الملك والحاكمة العامة لأستراليا يبحثان مستجدات المنطقة وسبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية مستشفى الأمير علي بن الحسين العسكري يعقد فعاليات توعوية بمناسبة حملة أكتوبر للتوعية بسرطان الثدي الضمان الاجتماعي: 705 آلاف مؤمن عليه فعال الصفدي: زيارة الملك إلى أستراليا تستهدف توسيع التعاون الاقتصادي الأردني هاني الدباس يتأهل ضمن أفضل 10 مرشحين لجائزة أفضل مدير فندق في الشرق الأوسط لعام 2026 الأعلى للسكان: حماية الأراضي الزراعية شرط لاستدامة دور المرأة الريفية ألمانيا: وضع غزة كارثي ويحتاج إلى تحسينات في إمدادات المساعدات الإنسانية انطلاق منافسات الأسبوع الخامس من دوري المحترفين CFI غدا 9400 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال يعانون التعذيب والإهمال الطبي كاتليست بارتنرز هولدينج وأفريكان إنفستمنتس ليمتد توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في أنحاء أفريقيا تواصل فعاليات البرامج التدريبية في المراكز الشبابية بمحافظة جرش الخشمان يكتب حصاد الغيث وتحقيق الامن المائي إعلان قائمة المشاركين بختام بطولة الأردن لسباقات السرعة التي تقام بالبحر الميت الجمعة السعيدات يكتب نبض القلوب وتطابق الأرواح تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وبدعم سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان انطلاق المهرجان الدولي التاسع للتمور المصرية في واحة سيوة 2026 تخريج سيدات «حكيمات المياه» في العقبة وتعزيز فرصهن في سوق العمل الغرايبه : تحولات الفرح في المجتمع الأردني : نظرة تأملية في تغير طقوس الاحتفالات عبر الأجيال
الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرحوم سلمان مفلح القضاة (أبو سفيان) والد السفير الأردني في دمشق . المهندس محمد العمران الحواتمة يرثي والده . وفاة الشاب حسن مشاري زعل الغياث إثر غرق مركبته في سيل شعيب الرويشد وفاة الحاج إسماعيل مصطفى الشباطات (أبو غازي) وفاة والدة محافظ مادبا محي الدين نهار العدوان الأستاذ سليمان عايد النعيمات في ذمة الله النقيب صيدلانية ايات عواد الخوالدة في ذمة الله وفيَّات الاردن اليوم الإثنين، 12-10-2026: الأردن.. وفاة شخص وإصابة ابنته وحفيدته بانفجار جسم مجهول داخل منزله وفاة سعود بن رضوان الجساسرة «أبو رياض» وفاة سامي سعد عبدالله الدعيبس الشوابكة «أبو أيمن» عشيرة العنبر الجبور تنعى الشاب الخلوق عمار محمد فضيل الطعاني نعي بوفاة أحد وجهاء محافظة معان وفاة الفريق ركن بحري حيدر أحمد حسين قائد القوات البحرية السوادنية الأسبق الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنعى والدة نائب رئيس الجمعية سامي الشنيكات وفاة الحاجة نورة سالم الشنيكات «أم محمد» وفاة العميد الركن (م) الوليد إبراهيم خليل الجبور يعزي بوفاة الشيخ ضيف الله قبلان النصر الدعجة «أبو نايف» وفاة الحاجة حمده سلمان ارحيل الخضير زوجة المرحوم الحاج ضيف الله كساب الخريشا شكر وتقدير

الغرايبه : تحولات الفرح في المجتمع الأردني : نظرة تأملية في تغير طقوس الاحتفالات عبر الأجيال

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه.

​تعد الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية والدينية والوطنية في المجتمع الأردني مرآة صقيلة تعكس روح العشيرة والأسرة الأردنية ، وتوثق نمط حياتها ، وتجسد قيمها الأصيلة الموروثة عبر الأجيال . وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى العقود الماضية في القرى والمدن الأردنية وقارناها بواقعنا المعاش اليوم ، نجد أن مفهوم الاحتفال والتعبير عن الفرح قد شهد تحولات جذرية طالت الشكل والمضمون ، حتى أضحت الفجوة جليّة بين مظاهر البساطة والتلاحم القديمة في المجتمع الأردني ، وبين النزعة الاستهلاكية والفردية التي تسيطر على احتفالات العصر الحديث .
​التأصيل المفهومي والأبعاد الإنسانية للاحتفالات والمناسبات :
​تتجسد الاحتفالات والمناسبات في أصلها اللغوي والاصطلاحي بوصفها اجتماعات تهدف إلى إقامة أنشطة محددة وتبادل التهاني تعبيراً عن البهجة وصناعة الذكريات السعيدة ، وهي تندرج في إطار العادات والأعراف المجتمعية والإنسانية التي تختلف عن الشعائر التعبدية المحضة ، فالأصل في هذه المناسبات العامة والخاصة هو الإباحة والتيسير طالما أنها تحفظ المقاصد السامية وتؤكد على أواصر الألفة والبر والإحسان دون إفراط أو تفريط .
​وتتنوع هذه الاحتفاءات في البيئة الأردنية بحسب طبيعتها وسياقها : فمنها ما هو شخصي وعائلي يرتبط بمحطات الحياة الفردية كالأعراس الأردنية التقليدية والمواليد والنجاح وإقامة مشروع جديد يُعد فاتحة رزق أو الاحتفال بتعافي مريض ، ومنها ما ينبع من أبعاد اجتماعية ودينية كالأعياد والمناسبات المباركة ، وصولاً إلى الاحتفالات الكبرى التي تتعلق بالوطن والأمة ككل مثل الأعياد الوطنية الأردنية وذكرى الاستقلال وأعياد الجلوس الملكي ، ومناسبات التكريم لشرائح محددة في المجتمع كالأمهات والمعلمين الأردنيين .
​ويُعتبر الاحتفال جزءاً لا يتجزأ من حياة الشعوب والمجتمعات ؛ فهو يترك أثراً عميقاً في النفس البشرية ومصدراً للبهجة على المستوى الفردي يتيح للإنسان الشعور بالراحة النفسية وإعادة شحن طاقته متخلصاً من ضغوط المسؤوليات اليومية . ولأننا جميعاً مشغولون بضغوط الحياة ، فإن وضع أحبابنا في مقدمة الأولويات ومنحهم لحظات الاحتفال المميزة يبعث الأمل والتفاؤل ، ويغني الروح بالبهجة ، ويعزز أواصر المحبة والتقدير الذاتي والشعور بالإنجاز بين الأفراد والأسر .
​التطور التاريخي لطقوس الاحتفالات في الأردن : من البساطة إلى التحول المعاصر :
​بالنظر إلى مسار تطور الاحتفالات الشخصية والاجتماعية في الأردن ( وخاصة الأعراس والمناسبات ) عبر العقود المتعاقبة ، نجد أنها مرت بتحولات كبرى انعكست بوضوح على شكل الممارسة المجتمعية المحلية :
​فترة الأربعينيات حتى التسعينيات في الأردن : تميزت بتلخيص الفرح الأردني في إطار البساطة التلقائية والتلاحم المجتمعي العفوي . كانت المناسبات تُدار بجهود تضامنية جماعية تشارك فيها العشيرة والأسرة والجيران والأقارب ، وتعتمد على البيوت المفتوحة والدواوين والساحات والأحواش الأردنية دون إسراف أو تكلف مادي باهظ ، حيث كان الجوهر منصباً على التواصل الإنساني الحقيقي وتوطيد أواصر المحبة والشهامة الأردنية .
​ما بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانفتاح العصر الحديث : شهدت الاحتفالات في المجتمع الأردني انعطافة حادة نحو النزعة الاستهلاكية والتنافس المظهري . وأسهمت شبكات التواصل الاجتماعي في فرض معايير جديدة للاحتفال قوامها الاستعراض والتوثيق الرقمي المثالي ، مما أدى إلى تضخيم التكاليف وتحويل الفرح من تظاهرة وجدانية دافئة إلى عبء مالي وثقل نفسي يؤثر على استقرار الأسر الأردنية وميزانياتها . ومع ذلك ، فتحت وسائل التقنية والميديا آفاقاً جديدة للتواصل الافتراضي وتبادل الرسائل والتهاني ( كبرقية أو كلمة طيبة تعبيرًا عن الوفاء بأننا على البال وفي الخاطر ) لتقريب المسافات بين الأحباء حتى وإن باعدت بينهم الأماكن .
​الفرح الأردني القديم : بساطة المظهر وعمق التلاحم :
​كانت الاحتفالات في الأردن قديماً ، سواء في الأعراس أو الأعياد أو المناسبات الوطنية والدينية ومناسبات النجاح والولادة ، تقوم على التلقائية والبساطة والترابط الفعلي بين أبناء الحي والقرية والعشيرة الواحدة . كانت البيوت المفتوحة والدواوين الأردنية والأحواش والساحات العامة هي المسرح الطبيعي للفرح . لم تكن هناك حاجة لشركات تنظيم الحفلات أو صالات الأفراح الفارهة ، بل كان الجيران والأقارب يتقاسمون الأدوار والمهام : الرجال يجهزون بيوت الشعر ويعدون المنسف والقرى الأردنية الأصيلة ، والنساء يطبخن ويتردّدن بالأهازيج والأغاني الشعبية الأردنية الموروثة ودلعونا والسامر .
​لقد كان الفرح الأردني قديماً مناسبة اجتماعية جامعة تُذيب الفوارق الطبقية ، وتُرمم العلاقات ، وتُعزز صلة الرحم وتشد أزر المجتمع . كان الأهم في ذلك الوقت هو الحضور والتشارك الوجداني الصادق ، حيث يجد المرء حوله سنداً حقيقياً من بني عمومته وجيرانه يشاركونه فرحته دون تكلف أو مظاهر زائفة ، مما جعل الاحتفالات وسيلة حية لترسيخ القيم والعادات الأردنية الأصيلة ونقلها من جيل إلى جيل .
​الأبعاد الإيجابية والتحولات المعاصرة في المجتمع الأردني :
​تستند الاحتفالات في جوهرها إلى أبعاد نفسية واجتماعية وثقافية عميقة ؛ فهي تكسر روتين الحياة الرتيب للأسر الأردنية ، وتوفر مساحة للفرح والتفريغ النفسي مما يرفع الروح المعنوية ويقلل التوتر ، وتصنع محطات فارقة تُحفر في الذاكرة لتشكل جزءاً من الهوية الفردية والعائلية . كما أن الاحتفالات الوطنية والدينية في الأردن تُسهم في تعزيز حب الوطن والمواطنة والانتماء للقيادة الهاشمية ، وإظهار جمال التراث الأردني وثراء الثقافة الوطنية .
​ومع تسارع عجلة التطور التكنولوجي ، والانفتاح الاقتصادي في السوق الأردني ، وسيادة ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب والأسر الأردنية ، طرأت تغيرات جوهرية على نظرتنا وممارستنا للاحتفالات :
​1 ) من التلقائية إلى التصنع والمبالغة : تحولت الاحتفالات في الأردن في الوقت الحالي نحو البهرجة الزائدة والتقليد الأعمى ، حيث أصبحت التفاصيل الثانوية ، كالديكورات المبتكرة في الصالات ، وتنسيق الزهور المستوردة ، وثيمات الألوان ، وبطاقات الدعوة الإلكترونية ، تحظى باهتمام يفوق جوهر المناسبة ومقاصدها الدافئة .
​2 ) من المشاركة الجماعية إلى العبء المالي والنزعة التباهية : أدت الرغبة في التباهي بين العائلات الأردنية ومواكبة الصيحات الحديثة إلى إرهاق كاهل الأسرة الأردنية بالمصاريف الباهظة . فحلت صالات الأفراح والمطاعم الفاخرة محل الدواوين والبيوت والساحات ، وتحول الإنفاق على الأعراس والمناسبات الفاخرة إلى استنزاف مالي يبتلع مدخرات العائلات ويوقع الأفراد في شباك الديون المتراكمة ، مما يحول الفرح من مصدر للراحة والسرور إلى مصدر للقلق والاضطراب النفسي والمالي الذي يمتد تأثيره لسنوات ، بل ويمحق بركة المناسبات نتيجة الابتعاد عن المقاصد الشرعية والاجتماعية السامية .
​3 ) تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتوثيق المثالي : أسهمت المنصات الرقمية المنتشرة في المجتمع الأردني في خلق حالة من المقارنة الاجتماعية المستمرة والتركيز على " التوثيق المثالي " للاحتفالات بدلاً من عيش اللحظة . وأصبح التركيز منصباً على التقاط الصور ومقاطع الفيديو للنشر الافتراضي بغرض التباهي ، بدلاً من الاستمتاع بالتفاعل المباشر والتواصل الإنساني الصادق مع الحاضرين في المناسبات .
​4 ) انحسار الفلكلور والتراث : غابت في كثير من المناسبات المعاصرة في الأردن الفنون الشعبية والتراثية والسامر والقصائد والأهازيج الوطنية التي كانت تمنح الفرح الأردني هويته الخاصة ، لحساب موسيقى حديثة وأنماط تنظيمية غريبة يفصلها جدار عازل عن أصالة الموروث المحلي والشعبي الأردني .
​التوازن المطلوب : نحو احتفال أردني واعٍ ومسؤول :
​إن التغير سنة من سنن الحياة ، وليس المطلوب هو رفض التطور أو العودة إلى الماضي بكافة تفاصيله في المجتمع الأردني ، بل المطلوب هو " التوازن المطلوب " والاتجاه نحو الاحتفال الواعي والمسؤول الذي يركز على قيمة التجمع البشري والمشاعر الصادقة بأقل التكاليف المادية الممكنة .
​إن مراجعة نظرتنا نحو الاحتفالات في الأردن تتطلب منا شجاعة اجتماعية وعشائرية للحد من التكلف والمبالغة والابتعاد عن نزعات التباهي والديون التي تمحق بركة المناسبات ، وجعل الفرح فرصة حقيقية للتقارب الإنساني الصادق بين أبناء الوطن الواحد ، وصيانة المقاصد الاجتماعية والدينية الشريفة ، بعيداً عن أثقال المظاهر التي تسرق من المناسبات الأردنية روحها ودفئها الأصيل .
قائمة المصادر والمراجع :
​1 ) المبالغة بالاحتفالات والمناسبات : نزعة تباه تحول لأعباء اجتماعية ، جريدة الغد ، 2025 م .
​2 ) الاحتفالات والمناسبات اصطلاحاً ، جامعة كربلاء ، كلية السياحة وإدارة الفنادق ، 2021 م .
​3 ) نظرة تحليلية على ظاهرة المبالغة في الاحتفالات ، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ، رئاسة مجلس الوزراء المصري .
​4 ) معاصي وديون الاحتفالات : كيف تمحق مظاهر التباهي بركة المناسبات ، مجلة المجتمع .
​5 ) الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية والتاريخية عادة حسنة لا علاقة لها بالعبادات ، موقع النصر أون لاين ، 2023 م .
​6 ) قرى العباد : دراسة أنثروبولوجية في العادات والتقاليد والمناسبات الاجتماعية الأردنية ، تأليف : الدكتور أحمد العبادي .
​7 ) تاريخ الأردن الاجتماعي والثقافي ، تأليف : الدكتور علي المحافظة .
​8 ) مدونة الأستاذ قيصر صالح الغرايبه : ( qaisargharaibeh.com ) .