"الحروب لا تُقرأ في العناوين، بل في اللحظات التي يتأرجح فيها كل شيء على حافة الهاوية."🌾
أنا ضابط أردني أفنى عمره في الميدان ودرس الحرب عقيدة وفناً. وأعرف يقيناً أن للتاريخ لحظات لا يصنعها البيان، بل يصنعها القرار.
في السادس من تشرين الأول عام 1973 اشتعلت الجبهات. عبرت مصر القناة واقتحمت سوريا تحصينات الجولان وظن العالم أن ميزان الحرب قد استقر.
لكن الحرب لا تستقر. بعد أيام معدودة انقلب المشهد على الجبهة السورية. استعاد العدو زمام المبادرة وبدأ هجومه المضاد بزخم مدرع هائل وانكشف الطريق إلى دمشق. كانت ساعات فاصلة كان التأخر فيها يعني سقوط خريطة بأكملها.
في تلك اللحظة الحرجة بالذات لبى الحسين رحمه الله نداء الدم العربي في الجولان. لم يكن قراراً سياسياً كان قرار ميدان. تحرك الجيش العربي الأردني دون تردد.
اندفعت الألوية المدرعة وفي مقدمتها اللواء المدرع 40 قاطعة مئات الكيلومترات ليلاً نحو الجبهة. دخلت المعركة في ذروة ضراوتها لا في بدايتها. قاتلت كتفاً بكتف مع الأشقاء في الجيشين السوري والعراقي.
قاتلوا في أرض لم تكن أرضهم على الخريطة لكنها كانت أرضهم في العقيدة والروح. لم ينتظروا إذناً من أحد ولم يسألوا عن خطوط الحدود. ساروا نحو الموت بقلوب ثابتة ورووا تلال الجولان بدم طاهر لا يزال يشهد.
بفضل الله ثم بفضل تلك الوقفة انكسرت حدة الهجوم وتوقف الزحف. النصر لا يصنعه طرف واحد النصر تصنعه الجبهة الواحدة والتاريخ العسكري المنصف يشهد أن للجيش العربي الأردني بصمة راسخة وحاسمة وصامتة في تلك الصفحة.
إلى كل شهيد أردني ارتقى في تلال الجولان حدود وطنك لم تكن آخر ما دافعت عنه.
وإلى كل جندي عاد يحمل المعركة في صدره بصمت ما قدمتموه كان عظيماً قيل أم لم يُقل.