بقلم: جمال طراد الفايز مدير عام الصندوق الهاشمي لتنمية البادية الأردنية سابقاً
تعقيب وتصويب حول ما تداوله السيد عبد الكريم الحويان بشأن واقعة الأخوين
تعقيباً وتصويباً لما تداوله السيد عبد الكريم الحويان حول واقعة الأخوين، وما رافقها من أحداث ومواقف، يأتي هذا التوضيح انطلاقاً من الحرص على أمانة التاريخ، وصون الرواية الوطنية من التأويل أو الاجتهاد الشخصي، وبالاستناد إلى الوثائق والمصادر والشهادات التاريخية.
وسنبين، بالوثائق والأدلة، الدور الذي قامت به قبيلة بني صخر والعشائر الأردنية المجاورة لها في التصدي لغزوات الإخوان، والدفاع عن الأرض الأردنية، ولا سيما خلال عامي 1922 و1924، وهما من أبرز المحطات التي شهدت مواجهة الغزو على أرض شرقي الأردن.
وتستند هذه الرواية إلى شهادات ووثائق، وإلى ما نقله عدد من شيوخ وفرسان بني صخر ممن كان لهم شرف المشاركة في المقاومة والدفاع عن الأرض والعرض، إلى جانب ما أوردته المصادر التاريخية من وقائع وشهادات حول تلك الأحداث.
ففي غزوة عام 1922، تعرضت مضارب بني صخر في مناطق الطنيب والمشتى والقسطل للهجوم، وسارع فرسان بني صخر إلى مواجهة المهاجمين، قبل أن تلتحق بهم قوات من الجيش العربي وعشائر أردنية أخرى، حيث أسهم تضافر هذه القوى في صد الغزاة وإجبارهم على التراجع. وتشير مصادر تاريخية إلى الدور البارز للشيخ مثقال الفايز والشيخ حديثة الخريشا وعدد من شيوخ وفرسان بني صخر في تلك المواجهة.
أما غزوة عام 1924، فقد شهدت أيضاً تحركاً واسعاً من أبناء العشائر الأردنية لمواجهة الهجوم، وبرز فيها تلاحم بني صخر مع عدد من عشائر البلقاء والعشائر المجاورة في الدفاع عن الأرض، في مواجهة قوات الإخوان التي تقدمت باتجاه عدد من المناطق والقرى الأردنية.
ومن هنا، فإن الحديث عن هذه المرحلة التاريخية يجب أن يكون قائماً على الوثيقة والشهادة والرواية الموثقة، بعيداً عن الانتقائية أو إسقاط روايات لاحقة على أحداث مضى عليها أكثر من قرن.
إن تاريخ الأردن لم يُكتب من رواية واحدة، وإنما صنعته مواقف رجال وشيوخ وفرسان وقفوا في وجه الأخطار التي تعرضت لها البلاد، وكان لبني صخر والعشائر الأردنية دور موثق في حماية الأرض والدفاع عنها.
وعليه، فإننا سنضع أمام القارئ الكريم الوثائق والشهادات والروايات التي نقلها رجال المقاومة أنفسهم، حتى تبقى الحقيقة التاريخية هي الحكم، ويبقى الإنصاف للأجداد والرجال الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن ثرى الأردن في تلك المرحلة.
والغاية من هذا التعقيب ليست الدخول في جدل، وإنما تصويب الرواية التاريخية، ووضع الوقائع أمام أبناء الأردن كما وردت في الوثائق والشهادات، لأن التاريخ أمانة، والأمانة لا تحتمل التحريف أو الاجتهاد حين تكون الوثيقة حاضرة.
المصادر التي راجعتها تؤيد بشكل عام أن بني صخر كانوا في مقدمة المقاومة في غزوتي 1922 و1924، مع مشاركة عشائر وقوات أخرى، وهو ما يجعل التركيز على الوثائق الأصلية والشهادات المباشرة مهماً
وثائق وشهادات تصحح رواية التاريخ»، ثم ترتيب الوقائع 1922 و1924 وثيقةً وشهادةً بشهادة.