إلى أبناء القبيلة الكرام، وإلى أهل المجد والإرث والتاريخ،إلى أبناء قبيلة صخر، حيث يلتقي عبق الماضي بأمانة الحاضر ورهان المستقبل.
إن الحديث عن القبيلة ليس حديثًا عن اسمٍ عابر، ولا عن نسبٍ يُذكر في مجالس الفخر فحسب؛ بل هو حديث عن تاريخٍ صنعته أجيال، وقيمٍ توارثتها الرجال، وإرثٍ أصبح أمانةً في أعناق الأبناء والأحفاد.
وقبيلة بني صخر بما لها من جذورٍ ضاربة في أعماق التاريخ، وما امتد لها من حضورٍ في ربوع الوطن العربي، ووصل إلى تركيا وغيرها من مواطن الامتداد، تحمل في اسمها صفحاتٍ من المجد، وفي موروثها شاهدًا على أصالةٍ لم تصنعها الصدفة، وإنما صنعتها الأيام والمواقف والرجال.
وإننا حين نستحضر سيرة الآباء والأجداد، فإنما نستحضر مواقف الرجال، وكرم الخصال، وشرف المواقف، وصيانة العهد، وحفظ الجوار، ونصرة الحق، والتكاتف عند الشدائد؛ وهي معانٍ لا ينبغي أن تبقى حبيسة كتب التاريخ أو أحاديث المجالس، بل يجب أن تظل حيّةً في سلوك أبناء القبيلة ونهجهم.
فالمجد الذي ورثناه ليس ترفًا نتغنى به، وإنما أمانةٌ نحملها. والاسم الذي حمله الأجداد مرفوعًا، ينبغي أن نحمله نحن اليوم مرفوعًا، وأن نسلمه إلى أبنائنا وأحفادنا أكثر إشراقًا ومكانة.
لقد كان للأجداد زمانهم ورجالهم ومواقفهم، أما نحن فلنا زماننا، ومواقفنا، ومسؤوليتنا. وليس من الوفاء للماضي أن نقف عند أمجاده، وإنما الوفاء الحقيقي أن نضيف إلى ذلك المجد ما يليق به؛ بالعلم، والعمل، والأخلاق، والنجاح، والتلاحم، وخدمة الأهل والوطن، وبناء جيلٍ يعرف قدر اسمه ويحسن حمل أمانته.
وليعلم كل واحدٍ منا أن اسم القبيلة أكبر من أن يكون لقبًا يُقال، وأعظم من أن يكون ذكرى تُروى؛ إنه مسؤولية وسيرة وموقف. فليكن أبناؤها حيث يليق بها اسمها، وليكن حضورهم امتدادًا لحضور رجالها، وليكن نجاحهم صفحةً جديدة في سجل تاريخها.
ويبقى الاعتزاز الحقيقي بالقبيلة في تماسك أبنائها، ونبل أخلاقهم، ورفعة شأنهم، وحضورهم المشرف في أوطانهم ومجتمعاتهم؛ فهذه هي المآثر التي تبقى، وهذه هي السيرة التي تنتقل من جيل إلى جيل.
وما أجمل أن يلتقي أبناء القبيلة اليوم لا ليستعيدوا أمجاد الأمس فحسب، بل ليتعاهدوا على أن يكون غد القبيلة أبهى من أمسها، وأن يكون أبناؤها خير خلفٍ لخير سلف.
حفظ الله أبناء قبيلة بني صخر حيثما كانوا وأينما وجدوا، وجمع كلمتهم على الخير والمحبة، وأدام بينهم صلة الرحم والتآخي والتكاتف، وحفظ لهم إرث آبائهم وأجدادهم، ووفقهم ليكونوا أهلًا لهذا الاسم العريق، ولتظل راية القبيلة مرفوعةً بالمجد والأخلاق والعمل، جيلاً بعد جيل.
فالمجد إرث… ولكن المحافظة عليه إنجاز.
والنسب فخر… ولكن شرفه في الأفعال.
والتاريخ ماضٍ عظيم… أما صناعة المستقبل، فهي أمانة أبناء اليوم.