في وقت تتسارع فيه المتغيرات الأمنية من حول الأردن، تأتي الجاهزية بوصفها عنوانًا أساسيًا في العمل الأمني، وحين يتحدث مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيد الله المعايطة عن قوات الدرك، فإن حديثه يضع الضوء على مؤسسة أمنية تحمل مسؤوليات متخصصة، وتعمل ضمن منظومة متكاملة هدفها حماية الأمن والاستقرار وخدمة المواطن.
وخلال زيارته قيادة قوات الدرك، اطلع المعايطة على مستوى الجاهزية الميدانية والعملياتية وآليات تنفيذ الواجبات الأمنية المتخصصة، مؤكدًا أن قوات الدرك وصلت إلى مستوى متطور وأصبحت قوة أمنية احترافية قادرة على التعامل مع مختلف المهام والواجبات بدرجات عالية من الانضباط والقدرة.
وصف المعايطة قوات الدرك بأنها صمام الأمان للحفاظ على الأمن والاستقرار لم يأتِ منفصلًا عن واقع العمل الميداني؛ فالجاهزية التي تحدث عنها ترتبط بقدرة القوات على التعامل مع الظروف الأمنية المختلفة، ومساندة تشكيلات ووحدات الأمن العام، إلى جانب إسناد الجهات والمؤسسات الوطنية عندما تتطلب طبيعة الواجب ذلك.
واللافت في حديث المعايطة أن تطوير الأداء لا يتوقف عند رفع مستوى الاستعداد البشري، بل يمتد إلى توفير الدعم اللوجستي والتقني، ومواكبة المستجدات، وتعزيز القدرات العملياتية بما يرفع كفاءة التعامل مع الواجبات الميدانية، ويخدم في الوقت ذاته سيادة القانون وصون أمن الوطن وسلامة المواطنين.
الدرك في الميدان ليس مجرد حضور أمني؛ فطبيعة المهام التي يضطلع بها تتطلب تدريبًا مستمرًا، وانضباطًا عاليًا، وتنسيقًا دقيقًا بين مختلف الوحدات. وهذه العناصر مجتمعة هي التي تجعل سرعة الاستجابة جزءًا أساسيًا من مفهوم الجاهزية، خصوصًا عندما تكون الدقائق فارقة في التعامل مع أي طارئ.
كما أن مفهوم الأمن الحديث لم يعد قائمًا على القوة وحدها، بل على التدريب والتخصص والتقنية وسرعة اتخاذ القرار والتنسيق بين المؤسسات. ومن هنا تأتي أهمية مواصلة تطوير قدرات قوات الدرك، بما يواكب طبيعة الواجبات المتغيرة ويعزز قدرتها على أداء دورها ضمن منظومة الأمن العام.
وتتصل هذه الرؤية بما أكده المعايطة في تصريحات سابقة بشأن أهمية التخصصية والتنسيق الميداني، ورفع درجات الجاهزية، والتوسع في التمارين الأمنية التي تحاكي الظروف الواقعية، بما يعزز حسن الاستجابة وسرعتها ويحافظ على الأرواح والممتلكات.
وفي المحصلة، فإن الرسالة التي حملتها زيارة المعايطة إلى قيادة قوات الدرك واضحة: الأمن مسؤولية مستمرة، والجاهزية لا ترتبط بحدث معين، وإنما هي نهج عمل دائم.
قوات الدرك، بما تمتلكه من خبرات وقدرات متخصصة، تواصل أداء واجباتها ضمن منظومة الأمن العام، فيما يبقى تطوير قدراتها ودعمها لوجستيًا وتقنيًا جزءًا من العمل المؤسسي الهادف إلى التعامل مع مختلف الظروف بكفاءة واقتدار.
وهنا تكمن أهمية حديث المعايطة؛ فهو لا يكتفي بتوصيف واقع قوات الدرك، بل يضع أمامها عنوان المرحلة المقبلة: جاهزية أعلى، قدرات أكثر تطورًا، واستجابة أسرع، بما يحافظ على أمن الأردن واستقراره ويصون سلامة المواطن.