أيُّها الأردنُ الجميل، كم أنتَ غنيٌّ حين تُحصي نِعَمَك في يومٍ واحد!
اليومَ، رفعتْ جامعةُ مؤتة العريقة رأسَها عالياً حين أطلقتْ في سماء الوطن كوكبةً من الخريجين تحملُ في أيديها شهاداتٍ وفي صدورها وطناً. فخرٌ يملأ القلبَ ويُضيق عنه اللسانُ، لأن الكلمات تعجزُ أحياناً أن تُجاري عظمةَ اللحظة. لكلِّ خريجٍ وخريجةٍ أقول: ها أنتم ذا تُمسكون شعلةَ هذا الوطن، فلا تدعوها تخبو.
وفي الوقتِ ذاتِه، تمسكُ المملكةُ بأسرِها أنفاسَها خلفَ نشامى الميادين. كأسُ العالمِ يقترب وأبطالُنا يخوضون أشرسَ المعاركِ وعلى أكتافِهم يرتكزُ حلمُ أمّة. الإصاباتُ نالتْ من بعضِ أجسادِهم لكنّها لم تَمَسَّ معنوياتِهم، لأنَّ الأردنيَّ إذا عزمَ لا يُثنيه شيء. الدعاءُ يسبقُهم إلى الملاعب، والشعبُ يحملُهم على الدعوات، والله فوقَ الجميع.
وبينَ هذا الفرحِ وذاك التوتُّر، جاءتنا من البادية الأردنية قصةٌ تُعيدُ للقلبِ إيمانَه بالإنسان. سيدةٌ جاوزتْ عمرُها المئةَ والأربعَ سنين، حملتْ في داخلِها حلماً واحداً لا تُريدُ أن تُفارقَ الدنيا قبلَه: أن تُبصرَ النور. فكان اللهُ كريماً وكانتْ الدكتورةُ العقيدُ نانسي الرقّاد أداةَ رحمتِه. بيدَيها الطبيبتَين وقلبِها الإنساني الكبير، أعادتْ لتلك العجوزِ الضيّاءَ الذي حُرِمتْ منه سنيناً طويلة. هذا ليسَ طبّاً فحسب، هذا شِعرٌ يُكتَبُ بلغةِ الروح. وإذ أُجلِّلُ الدكتورة نانسي بكلِّ تقدير، فإنني أُحيِّي كلَّ طبيبٍ وممرضٍ وكادرٍ صحيٍّ في هذا الوطن الحبيب، أنتم رحمةُ الله الممتدةُ بيننا في كلِّ ساعةِ عُسر.
ولا يكتملُ الحديثُ إن لم نقفْ وقفةَ المحبِّ الوفيِّ أمامَ رجالِ الجيشِ العربيِّ والأمنِ العام. هؤلاءِ الصامدون على الثغورِ والأبوابِ، الذين يسهرون ليناموَ الأطفالُ بأمان، ويتعبون ليرتاحَ الناسُ في بيوتِهم. إنجازاتُكم لا يُحيطُ بها لسانٌ ولا يُوفيها قلمٌ، فاعلموا أنَّ هذا الوطنَ يحملُكم في قلبِه قبلَ عقلِه.
وحينَ يجتمعُ كلُّ هذا الجمالُ في يومٍ واحد، لا يسعُنا إلّا أن نرفعَ القلوبَ شاكرةً لجلالةِ الملكِ عبدالله الثاني ابنِ الحسين حفظَهُ اللهُ وأدامَ عزَّه. فبقيادتِه الحكيمةِ يبقى الأردنُ واحةً في صحراءِ الأيام، وبه يظلُّ الأمنُ والأمانُ والاستقرارُ ليسَ مجرَّدَ كلماتٍ بل حياةً يعيشُها كلُّ مواطنٍ في كلِّ صباح.