تستعد الحكومة الأردنية لإطلاق جولة جديدة من التعداد العام للسكان والمساكن بكلفة تقديرية لا تقل عن 24 مليون دينار أردني في خطوة تعيد إلى الأذهان تعداد عام 2015 الذي كبّد خزينة الدولة ما يقارب 30 مليون دينار. ومع اقتراب هذا الاستحقاق وبدلاً من تهيئة الشارع بوعي وموضوعية أتحفنا مدير عام دائرة الإحصاءات العامة قبل أسابيع بسلسلة تصريحات أثارت موجة من الاستهجان الشعبي بسبب نبرتها التي اعتبرها الكثيرون مستفزة ومتهالكة لا تحاكي لغة العصر الرقمي ولا واقع المواطن
تلك التصريحات وإن كان الأولى تجاوزها لعدم جدواها إلا أنها فتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية يتبادلها الشارع الأردني اليوم بكل استنكار:
لماذا ندفع ما يزيد عن ٢٤ مليون دينار لنعرف ما يعرفه سند؟؟؟؟!!!
ولماذا نصر على إنفاق الملايين من جيوب المكلفين على آليات تعداد ميدانية تقليدية في الوقت الذي تملك فيه الدولة بنية تحتية رقمية قادرة على إعطاء هذه النتائج بضغطة زر واحدة؟
من المفارقات العجيبة أن الحكومة الأردنية تفاخر ليل نهار بنجاح تطبيق "سند" الحكومي الذي بات يحتوي على المحفظة الرقمية والبيانات الشاملة لكل مواطن ومقيم وعلاوة على ذلك تمتلك دائرة الأحوال المدنية والجوازات سجلاً دقيقاً ومحدثاً يواكب حركة السكان من الولادات وحتى الوفياتلحظة بلحظة يضاف إلى ذلك منظومة الربط الإلكتروني بين مؤسسات الدولة مثل: الإدارة المحلية التي تمتلك داتا عدد المباني من فلل ومنازل وعمارات والشقق وتحديد موقعهأ بدقه ودائرة الأراضي والمساحة التي تمتلك قيود الحيازات وتقسيم المناطق كوحدات سكنية وإدارة السير تمتلك داتا حيازة المركبات وزارة العمل أيضا لديها داتا المؤسسات والعاملين بها وكذلك ووزارة التي تعلم كل ما يتعلق بالأمن الغذائي وحجم الأراضي المزروعة والبور وكميات الانتاج انا ووزارة المالية فلديها القيود المالية.
وأمام هذا الواقع يتساءل المواطن بحرقة : ما دام الربط البيني الحكومي قائماً لماذا لا نعتمد التعداد الرقمي الشامل (Digital Census) أسوة بالدول المتقدمة التي توقفت منذ سنوات عن إرسال الباحثين إلى البيوت وتجنب المهاترات وانتحال الصفات بغية السرقة واكتفت بدمج قواعد البيانات الوطنية؟؟؟!!
إن هذا التحول الكفيل بتوفير ملايين الدنانير وحفظ الوقت والجهد يضعنا أمام تساؤل مشروع حول أدوار الجهات المعنيةبالتحول الرقمي:
* أين دور وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة؟؟؟!!
وهي الوزارة التي من المفترض أن تعنى بتبسيط الإجراءات وتوفير الكلف المادية وقيادة قاطرة الاقتصاد الوطني نحو الكفاءة اللوجستية والمالية من خلال توظيف التكنولوجيا.
* أين دور الهيئات واللجان الرقمية المتعددة؟؟؟!!
التي أُسست وصُرفت عليها الميزانيات بدعوى أنها أعدت خطط التطوير والتحديث الإداري والتقني
، لتجد نفسها اليوم غائبة عن أكبر مشروع لجمع البيانات في الدولة.
* هل يعقل أن ندفع ثمن هذه البيانات مرتين؟؟؟!!!
الأولى ثمن البرامج والتحول الرقمي والثانية تكاليف المسوحات الميدانية !!!!!!
إن الاستمرار في نهج الهدر المالي على مشاريع يمكن إنجازها رقمياً بلا كلفة إضافية يُعد تراجعاً عن وعود التحديث الإداري والاقتصادي الشارع الأردني اليوم لم يعد يتقبل التبريرات التقليدية ويطالب بحلول ذكية تحترم وعيه وتحافظ على أموال الخزينة فهل تستمع الحكومة لصوت المنطق التقني أم سنشهد هدر 24 مليون دينار كان بالإمكان استغلالها لإنشاء مشاريع استثمارية بكافة محافظات المملكة بتكلفة ٢ مليون لكل مشروع توفر شواغر وتحد من البطالة من معرفة معلومات موجودة بالفعل داخل الخوادم الحكومية؟؟؟؟
لك الله يا وطني .....حفظ الله اردننا الغالي أرضا وشعبا وملكا