إن السعادة ليست هبة ننتظر أن يمنحها لنا الآخرون بل هي قرار داخلي وصناعة ذاتية تبدأ من أعماق النفس عندما تقرر أن تصنع السعادة لنفسك فإنك لا تغير جودة حياتك الفردية فحسب بل تتحول تلقائيًا إلى مصدر إشعاع وطاقة إيجابية تبث الفرح في قلوب المحيطين بك لذا اجعل من حالة حضورك في أي مكان طاقة ملموسة تُسعد الحزين وتُقوي الضعيف وتزهر البسمة أينما حللت وللوصول إلى هذه المرحلة يتطلب الجد في العمل والاعتياد على الأمل حتى في أشد الأوقات ظُلمة رغما عن كل الصعوبات التي قد تواجهك فالعزيمة الصادقة والإرادة الصلبة هي القوة الخفية التي تصنع المستحيل وتذلل العقبات.
يا صاحب الوجه الجميل والخلق الأصيل تذكر في رحلة تذوق الجمال لا تلتفت لمن يسيء فهم نقاء سريرتك فإفراطك بالغزل العفيف والثناء الصادق لا يعني أبدًا أنك ماجن وروعة وصفك للجمال الكوني والإنساني لا تعني أنك واهم أو حالم يعيش في الخيال بل هو انعكاس لقلب حيّ يرى الجمال فيتأثر وينفجر بالتعبير عنه وإن أُبهرت بجمال أنثى ورأيت فيها آية من سحر الطبيعة فاعلم أن الله سبحانه وتعالى خلقهن كروض من الزهر يملأن الدنيا بهجة وعطرًا ومن الطبيعي للأنفس النَّقِية أن تنجذب لما هو جميل وحتى تعكر صفوك وتهنأ بعيشك وتستقر نفسك دع العتاب جانبًا وارح قلبك من ملاحقة الهفوات وتتبع زلات الآخرين والأهم من ذلك ألا تنظر لرزق غيرك وما في أيدي الناس فالحسد والمقارنة يسرقان بهجة المتاح ومن انشغل بنعم غيره حُرِم الاستمتاع بنعم نفسه وربما نظر غيره لما بين يديك فزالت البركة مما رزقته لقد لخصت لي تجارب الحياة عبر عقود مضت من عمري حكمة بالغة الأهمية وهي أن: "أَعْظَمُ الْأَرْزَاقِ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ وَصِحَّةِ الْبَدَنِ خُلُقٌ كَرِيمٌ يُورِثُ صَاحِبَهُ مَحَبَّةَ النَّاسِ" فالمال يزول والمناصب تتغير لكن الخُلُق الرفيع يظل الثروة الباقية التي تفتح لك القلوب وتجعل ذكرك عاطرًا في غيابك وحضورك فكلنا دون استثناء نعشق الجمال ونبحث عن السعادة ونتوق إلى الفرح والتفاؤل لأن الله جل في علاه جبل نفوسنا وفطر أرواحنا على حب هذه المعاني السامية لذا فكن أنت التغيير الذي تريد رؤيته في العالم واصنع من يومك لوحة جميلة وكن دائمًا بوابًا للأمل وموزعًا للفرح.