في الطيبة، لم تعد قضية الأراضي المصنفة ضمن المناطق المنزلقة مجرد ملف تنظيمي ينتظر المراجعة، ولا قضية فنية يمكن أن تبقى عالقة بين المكاتب واللجان. لقد تحولت، مع مرور السنوات، إلى قضية تمس حياة المواطنين وحقوقهم ومستقبل أبنائهم، وتؤثر بصورة مباشرة في مسار التنمية والاستثمار في البلدة.
سنوات طويلة مضت، وأصحاب الأراضي ينتظرون حلاً يضع حداً لمعاناتهم. سنوات رافقتها وعود متكررة، واجتماعات ومراجعات ولجان شكلت للنظر في الملف، لكن النتيجة التي ينتظرها المواطن بقيت غائبة: قرار واضح ونهائي ينهي حالة التعليق.
لقد أصبح واضحاً أن استمرار تشكيل اللجان أو إعادة دراسة الملف دون الوصول إلى قرار حاسم لم يعد كافياً. فاللجان، مهما كانت أهمية دورها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن القرار، والاجتماعات لا تنهي معاناة المواطن ما لم تفضِ إلى نتيجة قابلة للتنفيذ.
وراء هذا الملف مئات المواطنين الذين ترتبط أراضيهم بأحلامهم ومستقبل أسرهم؛ منهم من ينتظر بناء منزل، ومنهم من يعوّل على أرضه كمصدر للاستقرار أو الاستثمار، ومنهم من يرى سنوات عمره تمر فيما تبقى ملكيته مقيدة وغير قادرة على أداء دورها الطبيعي في حياة الأسرة والاقتصاد المحلي.
كما أن استمرار تجميد مساحات واسعة من الأراضي لا ينعكس على أصحابها وحدهم، بل يترك أثراً على مستقبل البلدة، ويحد من فرص التوسع العمراني المنظم، ويؤخر المشاريع الاستثمارية، ويضعف حركة البناء والتنمية، في وقت تحتاج فيه المجتمعات المحلية إلى إطلاق إمكاناتها واستثمار مواردها بصورة مدروسة.
إن أهالي الطيبة لا يطالبون بتجاوز القانون، ولا يطلبون استثناءً من متطلبات السلامة العامة، وإنما يطالبون بأن تتم مراجعة هذا الملف وفق أسس علمية حديثة، وبالاستفادة من التطور الذي شهدته علوم الجيولوجيا والهندسة الجيوتقنية وأساليب تقييم المخاطر.
فالتصنيفات التي وضعت في ظروف ومعايير سابقة تستحق، بعد مرور سنوات، أن تخضع لمراجعة علمية حديثة وشاملة، بحيث يتم تقييم الواقع الحالي لكل منطقة بصورة دقيقة، وتحديد ما يمكن السماح به وفق المعايير الفنية، وما يتطلب إجراءات حماية أو اشتراطات هندسية، بدلاً من بقاء مساحات واسعة من الأراضي في حالة تعطيل مفتوح.
والمطلوب اليوم ليس إضافة لجنة جديدة إلى سلسلة اللجان السابقة، وإنما الوصول إلى قرار.
قرار يستند إلى العلم، ويحمي السلامة العامة، وفي الوقت ذاته ينصف المواطنين ويحفظ حقوقهم. قرار واضح يعرف من خلاله المواطن مصير أرضه، وما إذا كانت هناك إمكانية لإعادة تصنيفها أو تعديل شروط الانتفاع بها أو وضع حلول هندسية وتنظيمية مناسبة لها.
لقد آن الأوان لأن ينتقل هذا الملف من دائرة المراجعات المتكررة إلى دائرة التنفيذ، ومن مرحلة الوعود إلى مرحلة النتائج.
ومن هذا المنطلق، يتوجه أبناء الطيبة، بكل احترام وولاء، إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وإلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظهما الله ورعاهما، بمناشدة كريمة للتدخل والتوجيه بفتح هذا الملف بصورة حاسمة، ووضع مسار واضح لإنهائه، بعد سنوات من الانتظار وتعدد اللجان والمراجعات دون الوصول إلى قرار نهائي.
إن هذه المناشدة ليست بحثاً عن امتياز أو معاملة خاصة، وإنما هي طلب للإنصاف، ورجاء بأن يحظى هذا الملف بما يستحقه من اهتمام، وأن يتم تكليف جهة فنية مختصة، إذا اقتضت الحاجة، بإجراء مراجعة نهائية وشاملة وفق أحدث المعايير العلمية، على أن تنتهي هذه المراجعة إلى قرار واضح ومعلن وقابل للتنفيذ.
فأهالي الطيبة لا يريدون أن تبدأ دورة جديدة من الاجتماعات واللجان التي تنتهي إلى الانتظار ذاته. ما يريدونه هو أن تكون هناك نهاية لهذا الملف، وأن يعرف المواطن أين يقف، وما هي حقوقه، وما هي الشروط التي يمكن بموجبها الانتفاع بأرضه بصورة آمنة وقانونية.
إن العدالة لا تعني السماح بالبناء دون ضوابط، كما أن حماية السلامة العامة لا تعني بالضرورة إبقاء الأراضي معلقة إلى ما لا نهاية. وبين الأمرين مساحة واسعة يمكن أن يصنع فيها العلم والهندسة والتخطيط حلولاً عملية تحقق المصلحة العامة وتحفظ حقوق المواطنين.
والطيبة، بما تمتلكه من أرض وإنسان وكفاءات ومقومات اقتصادية واجتماعية، قادرة على أن تكون جزءاً فاعلاً من مسيرة التنمية، لكنها بحاجة إلى معالجة العوائق التي كبّلت إمكاناتها لسنوات.
لذلك، فإن الرسالة اليوم واضحة:
كفى انتظاراً للوعود، وكفى انتقالاً من لجنة إلى أخرى دون قرار.
لقد حان الوقت لأن تتحول الدراسات إلى نتائج، والمراجعات إلى قرارات، والوعود إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.
أبناء الطيبة ينتظرون الإنصاف، لا الامتياز.
وينتظرون قراراً، لا وعداً جديداً.
ويريدون حلاً يحفظ سلامة الناس، ويصون حقوقهم، ويفتح الطريق أمام التنمية والاستثمار.
فالطيبة تنتظر القرار... وبعد سنوات من الوعود، حان وقت الإنصاف.