تتكسر كافة الرهانات المشبوهة والأوهام الجيوسياسية على صخرة الموقف الأردني الصلب الذي يجسد التلاحم الأبدي بين الإرادة الهاشمية الشجاعة ونبض أبناء الوطن في الداخل وفي كل أصقاع الأرض حيث لم يكن الأردن يوما مجرد هامش في تاريخ المنطقة ولن يكون أبدا بل إنه الرقم الصعب والقلعة العصية التي تتحطم عليها كل محاولات إعادة رسم الخرائط على حساب حقوق الشعوب وأمن الدول الوطنية إن الخطاب السامي والتاريخي الذي ألقاه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لم يكن مجرد كلمة دبلوماسية عابرة بل جاء كصرخة حق هاشمية هزت الضمير العالمي وشخصت الواقع الجريء بفروسية مطلقة واضعة حدا فاصلا بين الحق والباطل ومعلنة بوضوح أن صيانة الأمن القومي الأردني والتصدي للمخاطر المباشرة الناجمة عن العدوان والتصعيد الميداني في غزة والضفة الغربية والحدود المترابطة خط أحمر لا يقبل المساومة هذا الموقف التاريخي الشجاع هو ما دفع النشامى والنشميات في دول الغربة وفي مقدمتهم أبناء منصة المغترب الأردني لإعلان الانحياز الكامل والالتفاف المطلق خلف القيادة الهاشمية كدرع شعبي وإعلامي واقتصادي يرى في ثوابت عمان بوصلة لا تحيد وخط دفاع أول عن كرامة الأمة واستقرارها بالتوازي مع هذا الحراك الوطني والالتفاف الشعبي تتكشف الحقيقة الجيو-اقتصادية الأشد عمقا وإيلاما للاحتلال الإسرائيلي وحلفائه حيث يتحول الصلف والتمدد الميداني الغاشم من أداة هيمنة مفترضة إلى عبء جغرافيا حقيقي يعزل إسرائيل استراتيجيا ويهدم أحلام الدمج الإقليمي إذ إن الممرات الاقتصادية الكبرى وفي مقدمتها ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا صيغت في الأوهام لتكون بوابة لدمج الموانئ الإسرائيلية كمركز تجاري لكن الحسابات الأدميرالية القاصرة أغفلت أن الاستثمار ورؤوس الأموال لا يعيشان في بيئة النيران والدمار مما يدفع القوى الإقليمية الكبرى كالسعودية وتركيا والدول العربية الشقيقة للذهاب بخطوات واثقة نحو مسارات تجارية بديلة تلتف بالكامل على الجغرافيا المشتعلة وتمر عبر سوريا ولبنان وتركيا لتشكل هذه التحولات الجيوسياسية صفعة تاريخية تؤكد أن قطار المستقبل لن ينتظر طرفا يصر على إشعال محيطه وتدمير جيرانه وأن واشنطن حتى ببراغماتية قادتها باتت تدرك أن فرض الواقع بالقوة لا يصنع تجارة ولا يضمن استقرارا لتتراجع بذلك القيمة الوظيفية للخيارات القديمة وتبرز المنطقة اليوم بلغة المصالح القومية الصلبة والتحالفات المستقلة التي تضع الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه المرابط ومغتربيه الوفياء في قلب معادلة القوة والقيمة مؤكدة للجميع أن من يزرع الفوضى لن يجني إلا العزلة والتجاوز الاستراتيجي بينما يبقى الأردن حرا عصيا شامخا يملك زمام المبادرة ورسم ملامح الغد.