كشفت دراسة حديثة أن الفوائد القلبية المرتبطة ببعض أدوية إنقاص الوزن قد تبدأ بالتراجع خلال فترة قصيرة من التوقف عن استخدامها، ما يؤكد أهمية عدم إيقاف العلاج بشكل مفاجئ، وضرورة استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار التوقف.
وتابعت الدراسة، التي نشرت في مجلة BMJ Medicine، أكثر من 333 ألف شخص مصاب بداء السكري من النوع الثاني على مدار ثلاث سنوات، بينهم نحو 132 ألف شخص استخدموا أدوية من فئة GLP-1، من بينها أدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو».
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين واصلوا استخدام هذه الأدوية سجلوا انخفاضاً بنسبة 18% في خطر التعرض لأحداث قلبية وعائية خطيرة، تشمل النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة، مقارنة بالمجموعة المرجعية.
في المقابل، تراجعت هذه الفائدة لدى الأشخاص الذين توقفوا عن العلاج، إذ ارتفع خطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية بنسبة 14% بعد عام من التوقف، ووصلت الزيادة إلى 22% بعد عامين مقارنة بمن استمروا في استخدام العلاج.
وأشارت الدراسة إلى أن استئناف العلاج قد يساعد في استعادة جزء من الحماية القلبية، إلا أن هذه الحماية لا تعود بالضرورة إلى مستوياتها السابقة كاملة.
وقال الصيدلاني بالفيندر ديول، المسؤول في «هابي فارمسي» البريطانية، إن نتائج الدراسة تشير إلى أن تأثير هذه الأدوية لا يقتصر على فقدان الوزن، موضحاً أنها قد ترتبط أيضاً بتحسن ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وبعض مؤشرات الالتهاب، وهي عوامل ترتبط بصحة القلب.
وأضاف أن بعض هذه الفوائد قد تبدأ بالتراجع بعد إيقاف العلاج، حتى قبل ملاحظة عودة الوزن إلى الارتفاع.
وأكد ديول أن بعض المرضى قد يتمكنون من التوقف عن استخدام الأدوية بعد تحقيق أهدافهم العلاجية، إلا أن ذلك ينبغي أن يتم وفق خطة واضحة وبالتشاور مع الطبيب أو الصيدلاني.
بدوره، أوضح الدكتور زياد العلي، الباحث الرئيسي في الدراسة وأخصائي الوبائيات السريرية في كلية الطب بجامعة واشنطن، أن بعض المرضى قد يوقفون العلاج لأسباب مختلفة، من بينها التكلفة أو الآثار الجانبية أو صعوبة الحصول على الدواء.
وأشار إلى أن التوقف عن العلاج قد يرتبط، إلى جانب عودة الوزن، بعودة بعض التغيرات المرتبطة بضغط الدم والكوليسترول والالتهابات.
ولفتت الدراسة إلى أن نتائجها تركز على أشخاص مصابين بداء السكري من النوع الثاني، وبالتالي لا يمكن تعميمها بشكل مباشر على جميع الأشخاص الذين يستخدمون هذه الأدوية بهدف إنقاص الوزن دون الإصابة بالسكري.
وينصح المختصون الأشخاص الذين يفكرون في التوقف عن استخدام أدوية إنقاص الوزن بمراجعة الطبيب أو الصيدلاني أولاً، خصوصاً المصابين بالسكري أو الذين يستخدمون أدوية أخرى للسيطرة على مستويات السكر في الدم.
وتبرز نتائج الدراسة أهمية أن يكون قرار إيقاف أدوية إنقاص الوزن جزءاً من خطة علاجية مدروسة، مع متابعة الوزن وضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول، بدلاً من التوقف المفاجئ عن العلاج.