لم يكن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد كلمة تُلقى من على منبر دولي، بل كان تعبيرًا عن موقف أردني ثابت تجاه قضايا المنطقة، وعن صوت دولة تعرف ما تريد، وتدرك حجم مسؤولياتها في محيط إقليمي ودولي بالغ التعقيد. وقد تناول جلالته في خطابه جملة من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وما يرتبط بها من أمن واستقرار وحقوق وضرورة الوصول إلى السلام العادل.
لكن خلف الخطاب السياسي الذي يسمعه العالم، هناك حقيقة أردنية راسخة لا تحتاج إلى كثير من الشرح: الأردن بقيادته الهاشمية، وشعبه الأصيل، وجيشه العربي، وأجهزته الأمنية، يقف على قلب رجل واحد عندما يتعلق الأمر بأمن الوطن واستقراره وسيادته.
هذا الأردن لم يُبنَ بالشعارات، ولم تُصن حدوده وأمنه واستقراره بالكلمات وحدها؛ فهذا وطنٌ حُمِيَ بالدم، وصانته سواعد الرجال، وحمل أبناؤه مسؤولية الدفاع عنه جيلاً بعد جيل.
ومنذ تأسيس الدولة الأردنية، ظل الجيش العربي والأجهزة الأمنية جزءًا أساسيًا من منظومة حماية الدولة والمجتمع، فيما بقي الشعب الأردني بمختلف مكوناته عنوانًا للتماسك الوطني والوقوف خلف مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات.
ولذلك فإن الحديث عن الأردن لا يمكن أن ينفصل عن قيادته الهاشمية التي تحمل مسؤولية الدولة وتدافع عن مصالحها وقضايا أمتها، ولا عن شعبه الذي أثبت في مختلف الظروف أن الأردن بالنسبة إليه ليس مجرد حدود على خارطة، وإنما وطن وهوية وكرامة وتاريخ ومستقبل.
لقد كان جلالة الملك في المحافل الدولية صوتًا أردنيًا واضحًا في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهو موقف يرتبط كذلك بدور الأردن التاريخي تجاه القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وبالمسؤولية التي يؤكدها الأردن في حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات، تبقى قوة الأردن الحقيقية في وحدته الوطنية؛ فالقيادة والشعب والجيش والأجهزة الأمنية والمؤسسات الوطنية جميعها تشكل منظومة واحدة عنوانها الأردن أولًا، وأمنه واستقراره وسيادته فوق كل اعتبار.
ومن هنا، فإن الاختلاف في الرأي أو تعدد وجهات النظر في الشأن العام لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف على الوطن؛ فالأردن أكبر من أي خلاف، وأمنه واستقراره مسؤولية مشتركة، ومؤسساته الوطنية محل حماية واحترام، لأن الدولة التي حافظ عليها الآباء والأجداد لا يجوز أن تكون ساحة للمغامرة أو العبث.
الأردن وطنٌ حُمِيَ بالدم، وصين بالرجال، وبُني بتضحيات الأجيال.
وكلما اشتدت الأزمات من حوله، ظهرت قيمة هذه الحقيقة بصورة أوضح: أن الأردن يمتلك قيادة تعرف حجم المسؤولية، وشعبًا أصيلًا يعتز بوطنه، وجيشًا عربيًا يحمل تاريخًا طويلًا من التضحية، وأجهزة أمنية تعمل لحماية أمن المجتمع والدولة.
إنها ليست مجرد عبارات ولاء تُقال في المناسبات، بل مسؤولية وطنية مستمرة، وعهد بين أبناء الوطن وتراب الوطن، ورسالة إلى كل من يراقب الأردن من الداخل والخارج: هذا وطنٌ واحد، وشعبٌ واحد، ورايةٌ واحدة، ومصيرٌ واحد.
وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وبشعبه الأصيل، وجيشه العربي، وأجهزته الأمنية، واقفًا بثبات في وجه التحديات، متمسكًا بثوابته الوطنية والقومية، ومدافعًا عن أمنه واستقراره وكرامته، وعن القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها فلسطين.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وحفظ شعبه وجيشه وأجهزته الأمنية، ورحم الله شهداء الوطن الذين رووا ترابه بدمائهم، وحمى الله هذا الوطن الذي لم يكن يومًا هبةً من أحد، بل كان وما زال ثمرة تضحيات الرجال ووفاء الأجيال.
الأردن ليس مجرد وطن نعيش فيه... الأردن وطن يعيش فينا.