في خطابٍ تتسابق فيه العواصم إلى تسمية الخصم، اختار الملك عبدالله الثاني أن يتحدث عن «حرب إيران»، لا أن يضع إيران وحدها في قفص الاتهام. وهذا لا يعني حياداً بين الأطراف؛ فالأردن أدان في مواقف سابقة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية شقيقة، كما أدان الاعتداء الإسرائيلي على إيران باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي ولسيادة الدول.
غير أن خطاب الأمم المتحدة لا يُلقى لتكرار البيانات الصادرة عن الخارجية، بل ليحدد موقع الدولة في لحظة إقليمية معقدة. والأردن يقع في قلب المنطقة، وتصل إليه نتائج أي مواجهة: في أجوائه وحدوده، وفي حركة الطيران والتجارة والطاقة، وفي أمنه الداخلي. لذلك لا يستطيع أن يتعامل مع الحرب كما لو أنها حدث بعيد، أو كما لو أن كلفة الاصطفاف فيها ستدفعها عواصم أخرى.
هناك فرق بين إدانة فعل محدد يقع على دولة عربية، وبين تبنّي رواية حرب كاملة بما تحمله من أهداف معلنة وخفية، وبما قد تنتهي إليه؛ فالبيانات تستطيع أن تسمي وتدين، لكن الدولة مطالبة بأن تسأل أيضاً: إلى أين تقود هذه الحرب؟ ومن يدفع ثمنها؟ وهل تملك الدول التي يُطلب منها الاصطفاف قدرة حقيقية على التأثير في قرارها أو في نهايتها؟
تلتقي مصالح الأردن مع دول الخليج في حماية أمن الدول العربية، ورفض الصواريخ والميليشيات والاعتداء على السيادة. لكن لكل دولة ظروفها وحساباتها. الأردن ليس بعيداً عن ميدان الصراع، ولا يملك ترف التعامل معه بمنطق الشعارات. وهو معني، قبل أي شيء، بألا تتحول أرضه أو سماؤه إلى جزء من الحرب.
ولهذا تبقي عمّان قنواتها الدبلوماسية مفتوحة مع طهران. لا يعني ذلك تبريراً لسلوك إيران في الإقليم، بل يعني أن الحوار ضروري في زمن التصعيد؛ فالدول لا تتحدث فقط مع من تتفق معهم، بل مع من يمكن أن يؤدي غياب الحديث معه إلى خطر أكبر.
إن عدم إدانة إيران صراحة في خطاب الملك كان تعبيرا عن موقف أردني يحاول أن يحمي مصالحه دون التخلي عن أمن محيطه العربي. فالأردن يدين الاعتداءات، لكنه لا يسمح للآخرين بأن يختاروا عنه لغة الحرب أو يحددوا له موقعه فيها.