في كل مرة يقف فيها جلالة الملك عبدالله الثاني أمام المجتمع الدولي، يحمل معه صوت الأردن ومواقفه الثابتة تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس، ويضع أمام العالم رؤية أردنية تقوم على الأمن والسلام والكرامة الإنسانية ورفض الحروب والتهجير.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، برزت القدس ومقدساتها في صلب الموقف الأردني، انطلاقًا من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وهي مسؤولية تاريخية يؤكد الأردن تمسكه بها وحمايته للوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
ولم يكن الخطاب مجرد توصيف للأزمات، بل حمل رسائل سياسية وإنسانية واضحة؛ رسالة إلى العالم بأن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الحروب، وإنما إلى حلول سياسية تحفظ حقوق الشعوب وتصون حياة المدنيين، وتفتح الطريق أمام مستقبل يعيش فيه الأطفال بأمان، بعيدًا عن الخوف والدمار.
كما جدّد جلالة الملك التأكيد على موقف الأردن تجاه فلسطين، ورفض أي محاولات لفرض التهجير أو تغيير الواقع الديموغرافي، مع التشديد على ضرورة الوصول إلى حل سياسي عادل يضمن للفلسطينيين حقوقهم المشروعة.
ويأتي هذا الموقف منسجمًا مع الخطاب الأردني المتواصل في المحافل الدولية، والذي يؤكد أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يرتبط بإيجاد حل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة، ويضع حدًا للصراع الممتد في المنطقة.
وفي الجانب الوطني، حمل خطاب جلالة الملك رسالة واضحة بأن الأردن، رغم محدودية موارده ومساحته، يمتلك إرادة سياسية وشعبية ومؤسسات وطنية قادرة على حماية أمنه واستقراره، وأن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية تمثل ركيزة أساسية في حماية الوطن وصون حدوده.
إن قوة الأردن لا تقاس بمساحته الجغرافية، وإنما بإرادة شعبه وتماسك مؤسساته وثبات قيادته، وبقدرته على التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية بحكمة ومسؤولية.
لقد اختار الأردن على امتداد عقود أن يكون صوتًا للسلام والحوار، وأن يدافع عن القضايا العربية والإنسانية في مختلف المحافل الدولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أمنه الوطني ومصالحه العليا.
ومن هنا، ينظر الأردنيون إلى حضور جلالة الملك عبدالله الثاني في المحافل الدولية باعتباره حضورًا يحمل مواقف دولتهم ورسالتها، ويعكس ثوابت الأردن تجاه القدس وفلسطين، ورفض العنف والتهجير، والدعوة إلى إرساء الأمن والسلام في المنطقة.
ويبقى الأردن، بقيادته وشعبه وجيشه وأجهزته الوطنية، متمسكًا بثوابته: وطن آمن، وقيادة هاشمية، وموقف ثابت تجاه القدس وفلسطين، وسلام يقوم على العدالة والحقوق.
حفظ الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وأدام على وطننا الأمن والاستقرار، وحفظ أهلنا في فلسطين، وأعانهم على تجاوز محنتهم والوصول إلى مستقبل تسوده الحرية والسلام.