كتب علي سلامة عضيبات: ليس كل خطابٍ يُقال أمام العالم يترك أثرًا، وليس كل كلمةٍ تُقال في موقفٍ وطني تصبح جديرة بالتوثيق. لكن حين يكون الخطاب ملكيًا، فإن الكلمة تصبح مسؤولية، والحجة تصبح موقفًا، والدفاع عن الوطن يصبح أمانة.
في حديث جلالة الملك عبدالله الثاني، لفتني ذلك الحضور الواضح في اختزال ما يجب أن يُقال، واختيار الموضوعات التي تستحق الطرح، ثم الانتقال من الفكرة إلى الحجة، ومن الحجة إلى الدليل، بلغة واضحة ومنطق متماسك.
لقد كنتَ ملكًا في اختزال ما يجب أن تقول، وملكًا في اختيار الموضوعات التي طرحتها، وملكًا في بيان الحجة والدليل، وملكًا في قوة المنطق ووضوح الطرح.
وكنتَ ملكًا في الدفاع عن الأردن، مهما كانت التحديات والتضحيات، لأن الدفاع عن الوطن لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بوضوح الموقف، وقوة الحجة، والقدرة على إيصال صوت الأردن إلى العالم.
ومن هنا، أرى أن مثل هذا الخطاب لا ينبغي أن يمر عابرًا؛ بل يستحق أن يُقرأ ويُدرس، وأن يكون مادةً للتأمل في مدارسنا وجامعاتنا، بوصفه نموذجًا من نماذج الخطاب الوطني الذي يجمع بين الفكرة والحجة والموقف.
حين يكون الخطاب ملكيًا، تكون الكلمة مسؤولية، ويكون الموقف عنوانًا للوطن.