تولد بعض المؤسسات بلا هيكل اداري ومالي وفني فتتشكل بيئة تغيب عنها الرؤية الاستراتيجية وتقضي سنوات طويلة تتخبط في عشوائية قاتلة وعندما تستمر مؤسسة ما في تحقيق الخسائر على مدى سنوات أو عقود كامله من الزمان فإن هذا لا يعود لضعف الإمكانيات فحسب بل لغياب الأنظمة الإدارية والمالية الحوكمية وسيادة نظام الفوضى وتحوله إلى بيئة خصبة يستفيد منها فئة محدده من المستفيدين هم الاقرب من صانع القرار واذنابهم وفي ظل هذا الواقع المتردي قد تلجأ تلك المؤسسة إلى الاستعانة بـ "مطور" يحمل فكراً حديثاً لتبدأ هنا ملحمة صراع مرير بين إرادة التغيير ومقاومة "طحالب الكراسي" الفوضى كبيئة خصبة للمصالح الشخصية وما ان يطأ المطور الجديد عتبة مؤسسة خالية من الأنظمة الإدارية والمالية لمدة سنوات فيجب أن يعلم بأنه لا يواجه مجرد "تحديات عمل" بل يواجه شبكة معقدة من المصالح المتجذرة والفوضى وغياب الرقابة يمثلان المناخ المثالي لبعض الشخصيات النفعية فهؤلاء الأفراد يحققون أهدافهم الشخصية ومكاسبهم الذاتية في ظل الواقع العشوائي الحالي لذا فإن أي خطوة نحو التنظيم أو الأتمتة أو ضبط النفقات تُعد تهديداً مباشراً لامتيازاتهم غير المشروعة والتي حصنت بالثقة العمياء من صاحب القرار أول من يصدم بحقيقتهم ويدرك فداحة الخطأ بعدم المتابعه .
وتتشكل جبهة المقاومة للتطوير من تحالف "المنظّر المفرغ" والمثبطين فلا يتحرك المستفيد من الفوضى بمفرده بل يستعين بـ "المنظّر المفرغ" وطحالب الكراسي الذين يملكون قدرة فائقة على صياغة مبررات واهية لإبقاء الحال على ما هو عليه مستخدمين الاساليب الكيدية الدنيئة مثل الإشاعة وبث الفتنة بين المطور والعامة لان خسارتهم لن تكون مادية فحسب بل ثقة صانع القرار التي كونت لهم هالة إدارية من السلطة والهيمنة وما يميز هذا التحالف الأساليب الممنهجة لمحاربة التطوير فيقوم المنظر المفرغ بإطلاق شعارات وأقوال رنانة تتنافى تماماً مع واقع التطوير الفعلي واستخدام لغة أكاديمية أو بيروقراطية جامدة لإثبات أن "الوضع الحالي هو الأنسب" أو أن "الوقت غير ملائم للتغيير" وقيادة الحرب النفسية والتثبيط لمحاولة إحباط المطور الجديد عبر التقليل من أفكاره ووصمه بقلة الخبرة بطبيعة المؤسسة وترديد عبارات مثل: "لقد جربنا هذا سابقاً ولم ينجح" ويتوافق المنظّر المفرغ مع الشخص النفعي الأول يمنح الغطاء "الفكري" والشرعية المزيفة لاستمرار الفساد الإداري والثاني يجني الثمار ويحمي الكرسي.
ما هي استراتيجية المطور في مواجهة الطحالب ان نجاح المطور في قيادة المؤسسة نحو الازدهار وسط هذه الأمواج المتلاطمة لا يعتمد على مهاراته الفنية وخبرته الإدارية وعقليته البحثية ورغبته الاندفاعية فقط بل على ذكائه السياسي والإداري في تفكيك هذه الجبهات وبدء التغيير بلغة الأرقام والمستندات ولا يدخل المطور في جدال نظري مع المنظرين فالرد الحاسم على الخسائر التي دامت زمننا يكون عبر تقديم تقارير مالية شفافة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم وتكشف مكامن الهدر وبناء الأنظمة كبديل للأشخاص مع التغيير الفوري بوضع اللوائح الإدارية والمالية الصارمة فعندما تتحول المؤسسة إلى العمل المؤسسي الرقمي والممنهج تتقلص المساحات التي يتحرك فيها النفعيون تلقائياً علما بأنه لن تتحقق الأهداف الا بمساندة الحلفاء الصامتين والكفاءات المهمشة ففي كل مؤسسة متعثرة يوجد كادر كفوء محبط جراء الفوضى السائدة ينتظر الإشارة بالتغيير ليفجر طاقاته الإبداعية لذا يتوجب على المطور كسب ثقة هؤلاء ليكونوا جبهة البناء في وجه جبهة الهدم التي استمرت زمن .
لا يمكن لأي مطور تحقيق أهدافه الاستناد والدعم من الإدارة العليا فهو يحتاج إلى غطاء وصلاحيات من مجلس الإدارة أو الجهات السيادية للمؤسسة لإدراكهم أن استمرار الخسائر لسنوات يعني إفلاساً حتمياً إن لم يتم بتر الأطراف المعيقة.
ان الازدهار المؤسسي ليست طريقاً مفروشاً بالورود بل هو معركة وعي وإرادة وإن المطور الحقيقي الناجح هو الذي يدرك أن محاربته من قِبل "طحالب الكراسي" والمثبطين هي مؤشر أولى على أنه يضع يده على الجرح الحقيقي للمؤسسة ويسير بالاتجاه الصحيح وأنه بنهاية المطاف تسقط الأقوال التنظيرية المفرغة أمام صمود الأنظمة العادلة والنتائج المالية الإيجابية وتجف الطحالب عندما يتدفق ماء النظام والشفافية في أروقة المؤسسة.