تمنح العطلة الرسمية في يوم الجمعة العائلة الأردنية وقتًا أطول للفطور، وتتغير الوجبة من ضرورة صباحية سريعة إلى موعد ينتظره أفراد الأسرة، سواء اختاروا إعدادها في المنزل أو قرروا الخروج إلى مطعم يقدم لهم المائدة جاهزة.
هذه العادة الأسبوعية صنعت مساحة واضحة أمام المطاعم والمخابز ومحال بيع الأطعمة لتقديم الفطور كتجربة عائلية، لا كوجبة عابرة.
وعلى السوشل ميديا تنشط المطاعم في تجهيز قوائمها لصباح الجمعة، حيث يزداد حضور الأطباق التي يعرفها الأردنيون في بيوتهم: الحمص، الفول، الفلافل، البيض، المناقيش، المربى والخبز، إلى جانب الخضار والمخللات والمشروبات الساخنة.
الفكرة التسويقية بسيطة، لكنها ذكية: لماذا تجتمع العائلة في المطبخ إذا كان بالإمكان أن تجد المائدة نفسها جاهزة في الخارج؟
وهنا لا يبيع المطعم طبق حمص أو صحن فلافل فقط، بل يبيع للعائلة صباحًا كاملًا بلا تحضير ولا جلي ولا استعجال. ولذلك تتجه قوائم الفطور إلى الجمع بين أكثر من صنف في مائدة واحدة، بما يسمح للعائلة بأن تطلب تشكيلة متنوعة وتشاركها بدل أن يطلب كل فرد وجبته منفردًا.
وتستفيد المطاعم من طبيعة الوجبة نفسها، فالأطعمة التقليدية للفطور قابلة للمشاركة، ولا تحتاج إلى تقديم فردي معقد، ويمكن أن توضع الأطباق في منتصف الطاولة، لتصبح المائدة أقرب إلى شكلها المنزلي. الحمص إلى جانب الفول، والفلافل مع الخبز والخضار، والبيض والمربى والمناقيش، ثم الشاي والقهوة؛ تشكيلة تتيح للعائلة أن تتذوق أكثر من خيار في الجلسة الواحدة.
ومن الناحية التجارية، يفتح فطور الجمعة بابًا أمام المطاعم لاستثمار ساعات الصباح في العطلة، وهي ساعات يمكن أن تتحول إلى حركة نشطة إذا ارتبطت بعروض وقوائم مخصصة للعائلات. ولهذا أصبح الفطور عنصرًا من عناصر المنافسة بين الأماكن التي تراهن على جودة الطعام من جهة، وعلى الأجواء والخدمة وحجم المائدة من جهة أخرى.
ولا يتوقف التسويق عند قائمة الطعام. فصور الموائد الممتدة، وأطباق الفلافل والحمص والمناقيش، وأكواب الشاي والقهوة، أصبحت من المواد التي يمكن للمطاعم استخدامها للترويج لفطور الجمعة واستقطاب العائلات. صورة واحدة لمائدة مكتملة قادرة على تقديم الرسالة التي تريدها المنشأة: هنا يمكنكم أن تبدأوا عطلتكم من دون عناء إعداد الفطور في المنزل.
وفي المقابل، تستفيد قطاعات أخرى من حركة فطور الجمعة. فالمائدة المنزلية تحتاج إلى الخبز والمناقيش والخضار والبيض وغيرها من المكونات، ما يجعل صباح الجمعة موعدًا نشطًا للتسوق المنزلي أيضًا.
والأسرة التي تختار إعداد فطورها بنفسها تذهب إلى المخبز أو محل الأطعمة أو المتجر لشراء احتياجات المائدة، بينما الأسرة التي تختار الخروج تنقل إنفاقها إلى المطاعم والمقاهي.
وتظهر هنا مفارقة لطيفة في سلوك المستهلك: المائدة نفسها تنتقل من البيت إلى السوق. فإذا بقيت في المنزل، تحركت مشترياتها بين المخابز ومحال المواد الغذائية وبائعي الخضار والأطعمة الجاهزة، وإذا خرجت العائلة، انتقلت الكلفة إلى المطعم وما يحيط بالخروج من خدمات ومشتريات أخرى.
أما المطاعم، فتتعامل مع الجمعة باعتبارها فرصة متكررة وليست مناسبة موسمية. فالعطلة تأتي كل أسبوع، والزبون نفسه يمكن أن يعود مرة أخرى إذا وجد الطعام الذي يريده، والسعر المناسب، والمكان الذي يلائم عائلته. ولهذا تصبح المحافظة على جودة الفطور وتنوعه جزءًا من بناء عادة لدى الزبون، وليس مجرد جذب زيارة واحدة.
وتمنح الأطباق الشعبية المطاعم ميزة إضافية؛ فهي مألوفة ولا تحتاج إلى تعريف طويل بالمنتج. يعرف الزبون مسبقًا ماذا يعني أن يطلب حمصًا وفولًا وفلافل وبيضًا ومناقيش، لكن المنافسة تنتقل إلى طريقة التقديم، حجم الحصص، جودة المكونات، سرعة الخدمة، نظافة المكان والأجواء العامة.
مائدة المنزل حاضرة بقوة
وفي الجانب الآخر، لا تزال المائدة المنزلية تنافس بقوة. فهناك عائلات ترى في إعداد فطور الجمعة جزءًا من طقوس البيت نفسها؛ شراء المكونات، إعداد الطعام، ترتيب المائدة ثم الجلوس الطويل حولها. وتبقى المناقيش والفلافل والحمص والفول من الأطباق التي يمكن إعدادها وتقديمها بسهولة عندما تكون العائلة مجتمعة.
الجمعة من الفرص القليلة التي يمكن أن تجمع الجميع. الأبناء الذين يغادرون باكرًا إلى أعمالهم أو جامعاتهم، والوالدان، وربما أفراد الأسرة الممتدة، يجدون في ساعات العطلة فسحة للقاء. ولا تحتاج هذه الجلسة إلى مناسبة أو دعوة مسبقة؛ يكفي أن يكون اليوم جمعة.
وتظل الأطباق حاضرة في قلب المشهد. الحمص والفول والفلافل أطباق أساسية في فطور كثير من الأردنيين، بينما تمنح المناقيش المائدة خيارًا آخر محبوبًا، ويحضر البيض والمربى والخبز ضمن التشكيلة، أما القهوة والشاي، فهما ليسا تفصيلًا هامشيًا في هذه الجلسة؛ فبعد الطعام تبدأ مرحلة أخرى من الصباح، حيث تستمر الأحاديث ويأخذ أفراد العائلة وقتهم قبل الانتقال إلى بقية برنامج الجمعة.–رنا حداد "الدستور"