في تاريخ الأردن الحديث، تبرز شخصيات وطنية تركت بصمة جليلة لا تُمحى، ولم يكن حضورها عابراً بل كان محفوراً بمواقف الشرف والنزاهه، ومن بين هذه القامات السامقة، يبرز اسم دولة القاضي الدولي عون الخصاونة، رئيس الوزراء الأسبق والقاضي في محكمة العدل الدولية، والذي يُمثل نموذجاً فريداً لرجل الدولة الذي زاوج بين الالتزام القانوني الصارم، والنزاهة المطلقة، والارتباط الوثيق بالنسيج الاجتماعي والعشائري الأردني.
يتميز عون الخصاونة بسمات شخصية جعلت منه محط احترام محلي ودولي، فهو رجل وقور، هادئ الطباع، وعميق الفكر، لم تكن السياسة لديه يوماً غاية للمكاسب الشخصية، بل كانت دائماً مسؤوليته وواجباً وطنياً يُؤدّى بأمانة، فهو يمتلك رؤية قانونية فذة صُقلت في أعرق المحافل الدولية، مما انعكس على إدارته لملفات الدولة، حيث كان الاحتكام للدستور والقانون هو المسطرة الثابتة التي يقيس بها كل قراراته وتوجهاته.
وعند الحديث عن نظافة اليد والاستقامة، يُذكر اسم عون الخصاونة كعنوان بارز لهذه القيم؛ فخلال مسيرته المهنية الطويلة، وتحديداً إبان توليه رئاسة الحكومة، أثبت عملياً أن الحفاظ على المال العام وصونه هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف، وقد تميزت إدارته بالشفافية المطلقة ومحاربة شتى أشكال التنفذ أو الهدر المالي، مما أكسبه إحتراماً وإجماعاً شعبياً حول ترفّعه الكامل عن المكتسبات الشخصية، معتبراً أن مال الدولة هو ملك للشعب وللأجيال القادمة، ليبقى رمزاً للمسؤول المؤتمن الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
ولم يكن عون الخصاونة، برغم خلفيته القانونية والدولية الرفيعة، معزولاً عن مجتمعه، بل كان قريباً جداً من نبض الشارع الأردني، مؤمناً بأن العشائر الأردنية هي الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة وحماية أمنها الوطني، لذلك اتسمت علاقته مع كافة العشائر الأردنية، من شمال المملكة إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، بالود المتبادل والاحترام العميق، حيث كان يحرص على التواصل معهم في مضاربهم، ويستمع لمطالبهم بحس المسؤول القريب، مُقدّراً دور وجهاء وشيوخ العشائر في الحفاظ على السلم المجتمعي.
وتتجلى أسمى معاني الوفاء والتقدير في العلاقة التاريخية التي جمعت دولة بالشيخ الراحل ، أحد أبرز شيوخ قبيلة بني صخر، والتي قامت على الاحترام المتبادل والتقدير العميق، بعيدًا عن المصالح الآنية أو الظروف السياسية.
فقد عُرف الشيخ عواد السطام الفايز بحكمته ومكانته الاجتماعية والوطنية، وكان من الشخصيات التي تركت أثرًا بارزًا في مسيرة العمل العشائري وخدمة الأردن، فيما عُرف دولة عون الخصاونة بنهجه القائم على سيادة القانون والنزاهة والإخلاص للوطن، وهو ما أسهم في بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام بين الرجلين.
وشهدت لقاءاتهما نقاشات وطنية اتسمت بروح المسؤولية والشراكة، انطلاقًا من الإيمان المشترك بأهمية الحفاظ على أمن الأردن واستقراره، وتعزيز وحدته الوطنية وترسيخ قيم الوفاء والانتماء.
رحم الله الشيخ عواد السطام الفايز رحمةً واسعة، وأطال الله في عمر دولة عون الخصاونة، سائلين المولى عز وجل أن يحفظ الأردن قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار.