أثارت انتخابات جامعة مؤتة هذا العام ضجة إعلامية لافتة، تجاوزت حدود الحرم الجامعي لتصل إلى النقاش العام، خاصة في محافظة الكرك. ولم يكن هذا الاهتمام مجرد صدفة، بل جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها هيمنة التنظيم العشائري، مقابل تراجع الدور الفعلي للأحزاب السياسية في المجتمع المحلي.
يُعد الطابع العشائري من السمات البارزة في محافظة الكرك، حيث تلعب الروابط الاجتماعية دورًا مهمًا في تشكيل المواقف والقرارات، بما في ذلك التصويت في الانتخابات الطلابية. هذا الحضور القوي للعشائرية انعكس بوضوح في انتخابات جامعة مؤتة، إذ أصبحت القوائم الانتخابية أقرب إلى تمثيل اجتماعي منها إلى مشاريع طلابية قائمة على برامج وأفكار. ومع هذا التحول، ارتفعت حدة التنافس، ليس فقط بين أفراد، بل بين امتدادات اجتماعية أوسع، ما ساهم في جذب الانتباه الإعلامي.
في المقابل، يبرز غياب التأثير الحقيقي للأحزاب السياسية، التي لم تتمكن من ترسيخ حضور قوي بين فئة الشباب، وخصوصًا في الجامعات. هذا الغياب خلق فراغًا في العمل المنظم القائم على البرامج والرؤى، وترك الساحة مفتوحة أمام أنماط تنظيم تقليدية، مثل العشائرية. ومع ضعف الخطاب الحزبي، لم تعد هناك قوة موازنة قادرة على توجيه النقاش نحو القضايا الطلابية أو الوطنية، ما زاد من حدة الاستقطاب.
الضجة الإعلامية لم تكن نتيجة التنافس فقط، بل أيضًا بسبب طبيعة التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت المنصة الرئيسية لنقل الأخبار والتعليق عليها. ففي ظل غياب معلومات دقيقة وسريعة من الجهات الرسمية، انتشرت الشائعات والتكهنات، وجرى تضخيم بعض الأحداث، ما زاد من حالة الجدل.
يمكن القول إن الضجة الإعلامية التي رافقت انتخابات جامعة مؤتة ليست حدثًا منفصلًا، بل هي انعكاس لواقع أوسع، يتداخل فيه الاجتماعي مع السياسي. وبينما تبرز العشائرية كقوة مؤثرة، يظل غياب الأحزاب الفاعلة عاملًا أساسيًا في تشكيل هذا المشهد، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العمل الطلابي والسياسي في المجتمع المحلي