2026-04-05 - الأحد
الخرابشة: لا رفع لأسعار الطاقة الكهربائية وبند فرق أسعار الوقود.. ومراقبة الأسعار مستمرة nayrouz الخريشا تكتب الأردن.. كفُّ الندى..... وقلب العرب nayrouz بورصة الكويت تغلق على انخفاض nayrouz الصحة العالمية: السودان يواجه واحدة من أخطر حالات الطوارئ الإنسانية في العالم nayrouz الاحتلال يقتحم المسجد الأقصى 24 مرة ويمنع الأذان بالحرم الإبراهيمي 68 مرة الشهر الماضي nayrouz الأمم المتحدة: تضرر أكثر من 31 ألف شخص في أفغانستان بسبب الفيضانات nayrouz مؤشر الأسهم السعودية يغلق مرتفعا nayrouz استهداف ميناء /خورفكان/ في الشارقة بالإمارات nayrouz الإطفاء الكويتية تعلن إخماد حريقي مجمع الوزارات ومجمع القطاع النفطي دون إصابات nayrouz ريال أوفييدو يحقق فوزًا ثمينًا على إشبيلية في الدوري الإسباني nayrouz ملك البحرين: العدوان الإيراني ضد دول المنطقة استهدف المدنيين والبنى التحتية nayrouz الرئيسان السوري والأوكراني يبحثان تعزيز العلاقات الثنائية nayrouz استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين في قصف للاحتلال الإسرائيلي شرق مدينة غزة nayrouz محاضرة بعنوان "الأمن الوطني الأردني في ظل التحديات المعاصرة"، ضمن مساق العلوم العسكرية...صور nayrouz البحرين تؤكد عدم تسجيل مستويات غير طبيعية في جودة الهواء إثر الاستهدافات الإيرانية nayrouz الصحة اللبنانية: 1461 شهيدا حصيلة العدوان الإسرائيلي nayrouz أمانة عمان: إغلاق نفق صهيب باتجاه شارع المدينة المنورة nayrouz الصوامع: خصومات 40% على التخزين لتحفيز استيراد الحبوب والمواد التموينية nayrouz رجل الأعمال الحنيطي يعد بإغلاق ملف ديون الفيصلي nayrouz سلطة العقبة تعتمد الديكور الاميركي المفتوح في مكاتبها ! هل يتحسن الانجاز ؟ nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 5-4-2026 nayrouz وفاة الدكتور عرفات العلاونة مساعد مديرة صحة إربد nayrouz عشيرة الطحان تشكر الرفاعي والصفدي والعودات والقيسي على تعازيهم nayrouz بلدية الموقر تعزي الزميلة عبير الشريفين بوفاة شقيقها nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 4-4-2026 nayrouz وفاة الزميل الصحفي السوداني محمد المهدي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 3-4-2026 nayrouz العميد فواز الخوالدة يشارك في تشييع جثمان الرقيب عبدالقاهر السرحان - صور nayrouz اللواء المتقاعد إسماعيل الشوبكي يعزي بوفاة العقيد المتقاعد عصام الكفاوين nayrouz وفاة عمر محمود الخشان "أبو قصي" أحد رجالات عشيرته nayrouz بلدية السرحان تعزي الزميلة هند الزعيم بوفاة عبد القاهر الواكد nayrouz الجبور يعزي بوفاة الشاب عيسى قنديل نسيب علاء الضامن nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل سامي البشابشة nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 2-4-2026 nayrouz اللواء الطبيب صلاح الجيتاوي في ذمة الله nayrouz تربية لواء الموقر تنعى والدة ماجد القيسي nayrouz الرائد المتقاعد عمر الظهيرات في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب محمد زيد الزيدان إثر حادث مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 1-4-2026 nayrouz وفاة حسين مصلح تليلان السليّم (أبو صهيب) والدفن بعد المغرب اليوم nayrouz

​حكايا الطين والطابون : العمران والمجتمع في القرية الأردنية في العصر العثماني وبداية تشكل الدولة الأردنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


​بقلم الباحث والأكاديمي : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه..


​​تظل القرية الأردنية القديمة شاهداً حياً على عبقرية الإنسان في التكيف مع محيطه ، وصناعة حياة اجتماعية ملؤها الدفء والتكافل . ففي الوقت الذي كانت فيه أراضينا تتبع لتقسيمات الدولة العلية العثمانية ، كان الفلاح الأردني يخط بيده ملامح حضارة ريفية فريدة ، قوامها الطين ، وسقفها القصب ، وعمادها القلوب المتآلفة . في هذا المقال ، نأخذكم في رحلة عبر الزمن لنستحضر معاً تفاصيل الحياة اليومية ، والهندسة العمرانية ، والمنظومة الإدارية التي شكلت هوية القرية في ذلك العهد الجميل ، ومهدت لبناء الأردن الحديث عبر تتبع تراثنا الشعبي الأصيل ومكونات البيت الأردني القديم .
​شكل الفلاحون الغالبية العظمى من سكان الأردن في العهد العثماني وما بعده ، وانتشرت القرى في أنحاء الأردن كافة ، إذ تمثل القرية الأردنية كغيرها من قرى بلاد الشام العمود الفقري للمنطقة . وإذا أردنا وصف البيوت والقرى الأردنية في العهد العثماني ، فإننا نجد أن القرى بنيت في الأغلب على قمة مرتفعة لتوفير نوع من الحماية الطبيعية ، أو بالقرب من عيون الماء بوصفها مصدراً أساسياً للشرب .
​أما البيوت في تلك الفترة فكانت مكتظة ومتقاربة ، ويفصل بينها جدران عالية للحماية . وفي فترات لاحقة ، قسمت القرية إلى أحياء حسب العائلات التي تقطنها ، وذلك بسبب ازدياد عدد السكان وكثرة البيوت . وكانت معظم بيوت القرية تتكون من طابق واحد وبعضها يتكون من طابقين ، والمواد المستخدمة في البناء هي الطين والحجر والشيد والقش . وكانت غالبية سقوف البيوت في القرية تتكون من طبقة من الطين والقش ، توضع فوق طبقة من القصب الطويل المسمى القصيب ، وتستند على جسور خشبية من جذوع الأشجار الكبيرة والطويلة ، واستخدمت الجسور الحديدية لاحقاً .
​وإذا دخلنا إلى عمق بيت الفلاح والبيت الأردني التقليدي في تلك الحقبة ، فإننا نجد مكونات وأدوات داخلية مميزة تعبر عن بساطة العيش وحسن التدبير . ففي جدران البيت الطينية كانت تصنع الكوة ، وهي تجويف جداري صغير يوضع فيه سراج الزيت لإنارة المكان . وفي وسط الغرفة أو في ركن المضافة كانت توجد النقرة ، وهي حفرة في الأرض مخصصة لإشعال النار ووضع دلال القهوة العربية لإكرام الضيوف واحيانا تستخدم لطهي الطعام. أما الأغطية والفرش والوسائد الزائدة ، فكانت ترفع وتوضع فوق بعضها في مكان مخصص يسمى المطوى للحفاظ على ترتيب البيت . ولتخزين الحبوب والمؤونة السنوية من قمح وشعير وغيرها ، اعتمد الفلاحون على الكوّارة ، وهي وعاء كبير يصنع من الطين المخلوط بالتبن . وفي فترات لاحقة عرفت النملية ، وهي خزانة خشبية ذات واجهات شبكية دقيقة تستخدم لحفظ الأطعمة والأواني من الحشرات والقوارض والقطط وغير ذلك.
​ويتميز شكل البيوت الأردنية القديمة ببسطها ( مفردها بساط ) المصنوعة من الصوف الطبيعي المصبوغ الذي يغلب عليه اللون الأحمر أو الأزرق ، بالإضافة إلى المفارش المنسوجة من صوف الغنم التي يغلب عليها أيضاً اللون الأحمر أو الأزرق . وتتوسط غرفة الضيوف في البيت الأردني القديم ما يعرف بالقطيفة ، والقطيفة هي سجادة صغيرة تتوسط غرفة الضيوف في البيت الأردني القديم وتصنع من الصوف الطبيعي المصبوغ بالألوان المختلفة ايضا.
​وتنوعت أنواع البيوت الأردنية قديماً بين البيت التقليدي الذي يشمل بيت الشعر والبيت الريفي ، وبين البيت الحديث الذي ظهر لاحقاً . وتميز بيت الشعر بخصائص فريدة مكنته من تحمل ظروف البيئة الصحراوية المتقلبة ، حيث يصنع من الصوف وشعر الحيوانات ( الماعز ) ، ولم يكن مكاناً للسكن فحسب ، بل كان مجلساً لأبناء القبيلة للسمر وحل الخلافات . أما البيت الريفي فكان يتكون من غرفتين أو ثلاث ، ويحوي ساحة صغيرة مكشوفة بين الغرف تعرف بالحوش ، ويخصص جزء من مساحة البيت الخارجية للطابون أو الصاج ، ويضاف للبيت الريفي حظيرة الماشية وبعض الطيور مثل الحمام والدجاج وغيرها ، وتضاف له أيضاً الحاكورة وهي المنطقة التي تحيط بالبيت ويزرع فيها محاصيل زراعية مختلفة ( تتحقيق وتعزيز الاكتفاء الذاتي ) .
​أما مقتنيات البيت الأردني التقليدي التي كانت تستخدم يومياً فهي القنديل الذي يستخدم لإنارة البيت ، وطبق القش ، والصاج ، والرحى . وهذه المقتنيات تختلف كلياً عن مقتنيات البيت الأردني الحديث الذي يتضمن الثلاجة والغسالة والأدوات الكهربائية والمصابيح الكهربائية وغيرها .
​وعن كيفية صيانة البيوت في القرى في الأردن لبيوت الفلاحين في العصر العثماني ، فقد كان الأهالي يعملون على صيانة بيوتهم كل سنة ، لتلافي ما يتعرض له البيت من أضرار جراء العوامل الجوية كالأمطار والعواصف . ومن الداخل ، وبسبب الدخان المنبعث من النار ، كانوا يعيدون طلاء البيت بالشيد أو الكلس الأبيض . أما من الخارج ، فكانوا يطينونه بالتراب الصلصالي والتبن لسد نقاط الضعف فيه ، كي لا يدلف منه ماء المطر إلى داخل البيت .
​وكانت ترافق أعمال الصيانة أو بناء البيت عادة أردنية إيجابية ما زالت تمارس إلى الآن ، ويطلق على هذه العادة الإيجابية اسم العونة أو الفزعة ، إذ يتعاون رجال القرية ونساؤها في ما بينهم لمساعدة أهل البيت في البناء ، وفي مواسم الحصاد كذلك ، وترافقها الأغاني والأهازيج الشعبية . وقد استخدم الفلاحون الفرن أو التنور المسمى الطابون في صنع الخبز ، وكان يوجد في كل بيت طابون خاص به .
​أما مواردهم المائية فكانت من الينابيع ، وإذا لم تتوافر كانت تحفر الصهاريج أي الآبار وتشيد لتجميع مياه الأمطار ، وكان لكل بيت صهريج ( بئر ) غالباً ، وكانت المياه تنقل إلى البيوت بوساطة الجرار أو القرب والروايا المصنوعة من جلود الحيوانات . وكان الكثير من القرى يحتوي على مغاور وكهوف إما في داخل القرية أو خارجها ، تستخدم لإيواء الحيوانات وخزن الحبوب وفي حالات أخرى كانت تستخدم للسكن . ويتخلل القرية شبكة من الممرات الضيقة المتعرجة ، أقيمت في وسطها منشآت ذات نفع عام مثل المسجد أي الجامع أو الكنيسة ، والكتاب أي المدرسة الذي يتعلم فيه أبناء القرية ، وكان يخصص له مكان معين أو يكون في مسجد القرية .
​وعلى صعيد التنظيم الإداري ، نص قانون الولايات العثماني الصادر في عام 1864 م على تقسيم الدولة العثمانية إلى ولايات ، والولاية إلى ألوية ، واللواء إلى أقضية ، والقضاء إلى نواح ، والناحية إلى قرى ، وفي كل قرية مجلس اختياري يترأسه المختار . وتتلخص مهام المجلس الاختياري الذي يترأسه المختار في كل قرية أردنية في العصر العثماني في حفظ النظام في القرية ، والمسؤولية المباشرة أمام السلطة الحاكمة ، وفض المنازعات والمشكلات بين أفراد القرية ، وجمع الضرائب المترتبة على فلاحيها .
​وإذا تساءلنا عن سبب امتلاك شيخ القرية أو مختارها في القرى الأردنية في العصر العثماني عادة بيتاً كبيراً ، فذلك لأن من مهامه استقبال الزوار الرسميين القادمين إلى القرية ، فيرحب بهم ويكرمهم في بيته أو في مكان مخصص لهذه الغاية يسمى المضافة . كما وجد في كل قرية أردنية في العصر العثماني خطيب أو راهب أي كاهن ( في القرى التي يعيش فيها المعتنقون للديانة المسيحية ) ، لتعليم أهلها أمور دينهم ، وتعليم أبنائهم القراءة والكتابة والحساب . وكان في كل قرية أردنية في العصر العثماني حارس ، ومهمته أن يبلغ إدارة الناحية بكل ما يجري في القرية من أحداث كالولادات والوفيات والإبلاغات .
​وشكلت المرأة عنصراً مهماً في مجتمع القرية الأردنية في العصر العثماني ، فبالإضافة إلى أعمال البيت وإعداد الطعام ، كانت تساعد زوجها على أعماله الزراعية صنع الألبان والأجبان و غيرها من مشعقات الحليب ، وحياكة الملابس ونسج البسط وصناعة بيوت الشعر وغيرها . وكان في كل قرية داية أي قابلة أو أكثر ، تشرف على الحوامل من نساء القرية .
​إن استقراء تاريخ القرية الأردنية وتتبع مقتنيات البيت الأردني القديم لا يعكس فقط نمطاً معيشياً بسيطاً ، بل يقدم درساً بليغاً في كيفية بناء مجتمعات متماسكة وقادرة على الاكتفاء الذاتي . لقد كانت الفزعة دستوراً غير مكتوب ، وكانت المضافة وبرلمانات بيوت الشعر مجالس شورى مصغرة ، وبفضل هذه الروح الأصيلة استطاع الفلاح الأردني أن يحافظ على هويته وثقافته عبر القرون ، لتبقى حكايا الطين والطابون إرثاً نفاخر به الأجيال ، وحجراً أساساً قامت عليه لبنات دولتنا الأردنية المباركة في بداية تشكلها .
​قائمة المصادر 
والمراجع :
​1 ) بخيت ، محمد عدنان ، دراسات في تاريخ بلاد الشام : الأردن ، عمان ، 1983 م .
2 ) العبادي ، أحمد عويدي ، العشائر الأردنية : الأرض ، العشيرة ، والروح ، عمان ، 1988 م .
3 ) الروسان ، ممدوح ، تاريخ الأردن في العهد العثماني 1516 إلى 1918 م ، دار الفكر للنشر والتوزيع ، عمان ، 1985 م .
4 ) أبو الشعر ، هند ، تاريخ شرق الأردن في العهد العثماني ، منشورات وزارة الثقافة ، عمان ، 1997 م .