في تصريح ناري ألقى بظلاله الثقيلة على أروقة المعاهد العسكرية والمراكز الاستراتيجية، كشفت الولايات المتحدة عن حجم الضغوط الهائلة التي تواجه المؤسسة العسكرية الإيرانية، وتحديداً قيادات "الحرس الثوري الإيراني".
فقد خرج وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، بتصريح وصفه المراقبون بأنه الأكثر مباشرة وحدة منذ بدء الجولة الحالية من التصعيد، مؤكداً أن "آخر وظيفة يتمناها أي شخص في العالم الآن هي أن يكون قائداً كبيراً في الحرس الثوري الإيراني".
وأوضح هيغسيث في سياق حديثه، أن المناصب القيادية داخل الحرس الثوري لم تعد تحمل صفة الاستقرار أو الأمان البعيد المدى، بل أصبحت تصنّف حالياً على أنها "وظائف مؤقتة"، في إشارة رمزية قاسية إلى السرعة التي يتم بها تصفية هذه القيادات، سواء عبر اغتيالات دقيقة أو غارات جوية خاطفة.
ويأتي هذا التحذير الأمريكي الصريح ترجمة حرفية للمشهد الميداني المتسارع، حيث شهدت الأيام القليلة الماضية موجة غير مسبوقة من الاستهدافات الدقيقة للكوادر العسكرية الإيرانية العليا.
وتتوافق التوقيتات مع تنفيذ سلسلة من الغارات المشتركة – أمريكية إسرائيلية – نفذت بطائرات مسيرة وصواريخ مجنحة، استهدفت مواقع حساسة داخل العاصمة طهران وما حولها، مما أسفر عن مقتل عدد من القادة البارزين.
هذه الغارات، التي وصفها مسؤولون عسكريون بأنها "ضربات جراحية"، جاءت ضمن سياق تصعيد عسكري غير مسبوق في وتيرة العمليات، محولة غرف عمليات الحرس الثوري إلى مسارح لمطاردات استخباراتية وجوية، وفقاً لما تردد في الأوساط الدولية.
المؤشرات جميعها تشير إلى أن المنطقة تدخل مرحلة خطرة من الحسابات المفتوحة، حيث باتت "قوائم الاغتيال" قصيرة جداً في مدتها الزمنية، مما يجعل من تقلد المناصب القيادية في طهران مغامرة محفوفة بالمخاطر قد لا تنتهي بانتهاء المدة الرسمية للخدمة، بل بانتهاء حياة صاحب المنصب.