تتزايد الدعوات من قبل مهتمين بالشأن البيئي والسياحي في محافظة عجلون للحفاظ على شجرة الكينا التاريخية المعروفة محليا باسم "كناية عجلون"، والتي يقدر عمرها بنحو 150 عاما، مؤكدين أنها تمثل رمزا بيئيا واجتماعيا وتراثا حيا يعكس ذاكرة المكان وأصالة المدينة.
واشاروا الى أن شجرة الكينا في عجلون ليست مجرد شجرة معمرة بل معلم طبيعي وثقافي يجسد العلاقة العميقة بين الإنسان والمكان وتعكس أهمية الحفاظ على الإرث البيئي والطبيعي للأجيال القادمة خاصة في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية الأشجار المعمرة والمعالم الطبيعية التاريخية.
وأكد مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان أن الشجرة مدرجة ضمن أولويات المديرية باعتبارها إرثا بيئيا وتاريخيا مهما، مشيرا إلى تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة حالتها الصحية وإجراء أعمال الصيانة الدورية للحفاظ عليها.
وأضاف، إن المديرية ستعمل على تقليم الأغصان اليابسة ومعالجة أي أمراض قد تصيبها، إضافة إلى تأمين سقايتها بشكل منتظم لضمان بقائها رمزا بيئيا وتراثيا في قلب المدينة.
وقال رئيس لجنة بلدية عجلون المهندس محمد البشابشة إن البلدية تنظر إلى شجرة الكينا بوصفها جزءا من الهوية البصرية والمعمارية للمدينة، مبينا ان موقعها المميز بالقرب من قلعة عجلون وبجوار مئذنة المسجد الجامع، يجعلها أحد المعالم البارزة التي تستقطب الزوار.
وأشار إلى أن البلدية تعمل بالتعاون مع مديرية الزراعة والجهات المختصة على إعداد خطة متكاملة لحمايتها وتأمين سقايتها وإدراجها ضمن مسارات السياحة الداخلية في المحافظة.
وقالت رئيسة جمعية عجلون الخضراء للتنمية البيئية المهندسة ابتهال الصمادي إن الشجرة أصبحت رمزا اجتماعيا يجمع أبناء المحافظة حول ذكريات مشتركة، مشيرة إلى أنها تشكل محطة يقصدها الزوار والسياح لالتقاط الصور والاستمتاع بجمال الطبيعة في وسط المدينة، داعية الى وضع برامج مستدامة للحفاظ على الشجرة وتطوير محيطها بما يعزز مكانتها كجزء من الهوية البصرية والمعمارية لعجلون.
وأكد عضو مبادرة "البيئة تجمعنا" فايز الصمادي أن شجرة الكينا تمثل قيمة بيئية فريدة، فضلا عن كونها مصدرا للظل وراحة للمواطنين، مؤكدا ضرورة وضع خطة عاجلة لإعادة الألق لها والحفاظ على دورها في تعزيز الغطاء الأخضر داخل المدينة.
وأضاف، إن الشجرة ليست مجرد نبات بل رمز حي للهوية المحلية وذاكرة جماعية لأجيال متعاقبة، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي.
من جانبه، قال عضو جمعية الكوكب الأخضر لحماية البيئة يوسف سامي، إن "كناية عجلون" ترتبط بتاريخ المكان وحياة الناس اليومية، مبينا أن فقدانها سيكون خسارة بيئية واجتماعية كبيرة.
وأوضح أن الشجرة أصبحت معلما بارزا في وسط المدينة ووجهة للزوار، مطالبا الجهات المعنية بإعادة تأهيلها وتأمين سقايتها بشكل دائم للحفاظ على قيمتها التاريخية والطبيعية.
وبين الأكاديمي الدكتور وليد الصمادي أن شجرة الكينا تعد شاهدا حيا على تعاقب الأجيال في عجلون، ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالذاكرة الجمعية لأبناء المحافظة، مؤكدا أنها تمثل إرثا بيئيا وتاريخيا لا يقدر بثمن، ومطالبا بتبني خطط علمية متخصصة للحفاظ عليها من أمراض الأشجار ومخاطر حرائق الصيف والجفاف.علي فريحات