داود حميدان –أكدت د. رهام غرايبه، عضو المجلس الاستشاري في المنظمة الدولية الأمريكية لسلاسل الإمداد والمنظمة الدولية للمشتريات الطبية، أن كفاءة سلاسل الإمداد الدوائية تمثل الركيزة الخفية التي تضمن استدامة المنظومة الصحية في الأردن، مشيرة إلى أن نجاح القطاع الدوائي لا يقتصر على التصنيع أو التطوير العلمي، بل يمتد إلى إدارة تدفق الدواء بكفاءة حتى وصوله إلى المريض بأمان.
وأوضحت غرايبه أن سلاسل الإمداد الدوائية لم تعد مجرد عملية لوجستية تقليدية، بل أصبحت علماً متكاملاً يقوم على التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر وضبط المخزون، بما يحقق التوازن بين الوفرة ومنع الهدر، خاصة في ظل تعقيدات الأسواق الحديثة وتذبذب الطلب.
إدارة التدفقات لا تقل أهمية عن توفير الدواء
وبيّنت أن التحدي الأكبر لا يكمن في توفير الدواء فحسب، بل في إدارة تدفقه بطريقة ذكية تضمن استمرارية الإمداد وتقلل الفاقد، لافتة إلى أن مظاهر الهدر الدوائي أحياناً تعود إلى فجوة بين الأدوات التقليدية ومتطلبات السوق المتغيرة، ما يستدعي التحول نحو أنظمة تعتمد على الاستباقية بدلاً من ردّ الفعل.
وأكدت أن تبني الممارسات العالمية في إدارة المخزون، مثل التحليل التنبؤي والأنظمة الرقمية المتقدمة، يسهم في رفع كفاءة الأداء وخفض التكاليف، ويعزز قدرة المؤسسات الصحية على مواجهة الأزمات دون التأثير على أمن الدواء.
تمكين الكوادر أولوية استراتيجية
وشددت غرايبه على أن التكنولوجيا مهما تطورت تبقى بحاجة إلى كفاءات بشرية مؤهلة، مبينة أن تمكين الكادر الصيدلاني واللوجستي يمثل حجر الأساس في تطوير المنظومة. ودعت إلى اعتماد أساليب تدريب حديثة قائمة على "المحاكاة المهنية”، التي تمنح المتدربين خبرة عملية مكثفة في بيئة آمنة، وتؤهلهم لإدارة الأزمات وتقليل الهدر قبل الانتقال إلى الواقع الميداني.
رؤية لتعزيز الريادة الصحية
وأشارت إلى أن الطموح يتمثل في تسليح الكفاءات الأردنية بأحدث المعايير الدولية في سلاسل الإمداد، ليس فقط لتقليل الخسائر، بل لتعزيز جودة الحياة وضمان وصول الدواء إلى المريض بأعلى درجات الكفاءة وأقل التكاليف، خاصة في الظروف الطارئة.
وختمت غرايبه بالتأكيد على أن كفاءة سلاسل الإمداد تمثل استثماراً استراتيجياً في الأمن الصحي الوطني، وأن تطوير هذا القطاع سيبقي الأردن في طليعة التميز الصحي والريادة في إدارة الموارد، بما يعزز الثقة بالمنظومة الدوائية ويضمن استدامتها على المدى الطويل.