عاد ملف ترامب إيران إلى واجهة المشهد السياسي والأمني الدولي، بعد تسريبات إعلامية أمريكية كشفت عن توجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو توجيه ضربة عسكرية سريعة وحاسمة ضد إيران، في حال اتخاذ قرار باستخدام القوة، مع التأكيد على تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد.
وبحسب ما نقلته شبكة NBC News عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، إلى جانب شخصين مطلعين على المناقشات، فإن ترامب أبلغ فريقه للأمن القومي بشكل واضح أن أي تحرك عسكري أمريكي ضد إيران يجب أن يكون قاطعًا ومحدود الزمن، دون التورط في نزاع يمتد لأسابيع أو أشهر.
ترامب يريد الحسم لا الاستنزاف في إيران
أكد أحد المطلعين على الاجتماعات أن موقف ترامب من إيران يتسم بالوضوح الشديد، حيث قال:
"إذا أقدم ترامب على فعل شيء ما، فإنه يريده أن يكون حاسمًا".
هذا التوجه يعكس فلسفة ترامب المعروفة في السياسة الخارجية، والتي تقوم على الضغط الأقصى والضربات المركزة، بدل الانخراط في حروب طويلة تستنزف الموارد الأمريكية، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة في ملف ترامب إيران.
قلق داخل البيت الأبيض من رد الفعل الإيراني
رغم رغبة ترامب في توجيه ضربة سريعة، إلا أن مستشاريه الأمنيين لم يتمكنوا حتى الآن من تقديم ضمانات بأن النظام الإيراني قد ينهار سريعًا بعد أي هجوم عسكري محتمل، بحسب ما أفاد به المسؤول الأمريكي والمصادر المطلعة.
كما يسود داخل الإدارة الأمريكية قلق متزايد من أن الولايات المتحدة لا تمتلك جميع التعزيزات العسكرية الكافية في المنطقة للتعامل مع رد فعل إيراني قوي، وهو سيناريو يتوقعه مسؤولو الإدارة في حال تفجر مواجهة مباشرة، ما يجعل خيار الحرب محفوفًا بالمخاطر.
ترامب: النظام الإيراني قد يسقط
في سياق متصل، قال ترامب في مقابلة مع وكالة رويترز إن حكومة إيران قد تسقط بالفعل، في ظل الاضطرابات الداخلية التي تشهدها البلاد، وأثار ترامب تساؤلات حول مستقبل القيادة في إيران، متحدثًا عن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي.
وقال ترامب:
"لا أعرف كيف سيتصرف في بلاده، ولا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ذلك مقبولًا بالنسبة لي".
وتعكس هذه التصريحات بوضوح رؤية ترامب لملف ترامب إيران، والتي تقوم على ربط الضغط الخارجي بالاحتجاجات الداخلية.
ترامب يعلن توقف قتل المحتجين في إيران
وفي تطور لافت، أعلن ترامب، الأربعاء، أنه تلقى معلومات تفيد بتوقف عمليات قتل المحتجين في إيران، وعدم تنفيذ إعدامات جديدة.
وقال ترامب للصحفيين:
"قيل لي إن قتل المحتجين في إيران توقف، وأن الإعدامات لن تحصل".
وأضاف محذرًا:
"إذا لم يتوقف قتل المتظاهرين في إيران فسنكون غاضبين جدًا".
ويؤكد هذا التصريح أن ملف حقوق الإنسان أصبح عنصرًا أساسيًا في مقاربة ترامب إيران خلال المرحلة الحالية.
رسالة تحذير من طهران إلى ترامب
في المقابل، وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي، محذرًا إياه من تكرار ما وصفه بـ"الأخطاء السابقة".
وقال عراقجي في تصريحات لشبكة فوكس نيوز الأمريكية:
"رسالتي إلى ترامب ألا يكرر الأخطاء نفسها التي ارتكبها في يونيو الماضي".
وأشار الوزير الإيراني إلى الضربات الأمريكية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال اليوم الأخير من الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران، مؤكدًا أن تلك الضربات لم تحقق أهدافها الاستراتيجية.
وأضاف عراقجي:
"نعم، تم تدمير بعض المرافق، لكن لا يمكن قصف العزيمة أو التكنولوجيا".
إيران تؤكد: الدبلوماسية أفضل من الحرب
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن بلاده لا تتوقع الكثير من الولايات المتحدة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأفضل مقارنة بالحرب، في رسالة تهدف إلى احتواء التصعيد، رغم استمرار التوتر في ملف ترامب إيران.
هل تتجه العلاقة بين ترامب وإيران إلى مواجهة؟
يبقى السؤال المطروح بقوة:
هل يتجه ملف ترامب إيران إلى ضربة عسكرية محدودة، أم أن الحسابات الأمنية والمخاوف من رد إيراني واسع ستمنع واشنطن من تنفيذ تهديداتها؟
المؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، في ظل تداخل ملفات الأمن، والاحتجاجات الداخلية، والتوازنات الإقليمية، ما يجعل العلاقة بين ترامب وإيران واحدة من أخطر بؤر التوتر في العالم خلال الفترة القادمة.