تجسيدًا لقيم العفو والتسامح ، وفي إطار الأعراف العشائرية الأصيلة التي تعزز السلم المجتمعي، توجهت جاهة كريمة برئاسة الشيخ إبراهيم الدنادنه، يرافقه عدد من القامات الوطنية والعشائرية، إلى ديوان عشيرة الشويكي الكرام، حيث كان في استقبالهم الشيخ عبد الحميد الجبور وجمع من شيوخ ووجهاء وأقارب وأنسباء وجيران عشيرة الشويكي.
وجاءت هذه الجاهة على خلفية حادث السير الذي تسبب به السائق محمد خليل أحمد سعدون، حيث جرى التداول في تفاصيل الحادث وفق الأصول والأعراف العشائرية المتبعة.
وعلى لسان الشيخ عبد الحميد الجبور، تكرمت عشيرة الشويكي بإعطاء صك عطوة عشائرية باعتراف لمدة شهر، مع التكفل الكامل بالعلاج حتى الشفاء التام، وذلك إكرامًا لله ورسوله، ولجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين، وللجاهة الكريمة.
وقال الشيخ إبراهيم الدنادنه، المتحدث باسم عشيرة سعدون:"نتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان لعشيرة الشويكي الكرام، وعلى رأسهم الشيخ عبد الحميد الجبور، على طيب الملقى، وحسن الاستقبال، وكرمهم الأصيل في هذا الديوان العامر، وهذا ليس بغريب على أهل الشهامة والنخوة في هذا الوطن.”
وقال الشيخ إبراهيم الدنادنه إننا نتقدم بأصدق مشاعر الدعاء وأمنيات الشفاء العاجل للمصاب جراء هذا الحادث، سائلين الله العلي القدير أن يمنّ عليه بالصحة والعافية والشفاء التام، وجئنا لكم مقرين ومعترفين وجاهزين لكل طلباتكم.
وأكد الدنادنه في حديثه على أهمية التحلي بأعلى درجات الحرص والمسؤولية أثناء القيادة، والالتزام التام بقوانين وأنظمة السير، حفاظًا على الأرواح والممتلكات، مشددًا على أن السلامة المرورية مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع، لما لها من أثر مباشر في حماية المجتمع وصون أمنه واستقراره.
وأضاف أن احترام القانون هو احترام للحياة، وأن الالتزام بقواعد السير يعكس وعي المواطن وانتماءه لوطنه، داعيًا الجميع إلى أخذ العبرة من مثل هذه الحوادث، والعمل بروح المسؤولية والتعاون للحد من الحوادث المرورية وما تسببه من خسائر بشرية ومادية.
قال الشيخ إبراهيم الدنادنه: تعلمنا في مدرسة الهاشميين، في هذا الوطن العزيز، معنى الصفح والتسامح، وتعلمنا أن العدل هو الأساس، وأن كرامة الإنسان مصونة، وأن الإصلاح بين الناس هو من أعظم القيم التي قامت عليها الدولة الأردنية منذ تأسيسها، بقيادة هاشمية حكيمة حملت رسالة الرحمة والاعتدال وحفظت لهذا الوطن أمنه واستقراره.
لقد شكّلت العشائر الأردنية، عبر التاريخ، صمام الأمان الحقيقي لهذا الوطن، بما تحمله من قيم راسخة وعادات وتقاليد أصيلة، كان عنوانها الحكمة وضبط النفس وتقديم المصلحة العامة، وكانت ولا تزال حاضنة للأمن المجتمعي وسندًا منيعًا للدولة ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية، لا تتقدم عليها ولا تتجاوزها، بل تعمل معها جنبًا إلى جنب في حفظ السلم الأهلي وسيادة القانون.
إن العشائر الأردنية لم تكن يومًا عبئًا على الدولة، بل كانت شريكًا أصيلًا في بنائها وحمايتها، وقدمت الشهداء والتضحيات في سبيل بقاء هذا الوطن آمنًا مستقراً، ووقفت دائمًا خلف قيادته الهاشمية في كل الظروف والتحديات، مؤمنة بأن الأردن لا يقوم إلا بوحدة أبنائه وتكاتف مكوناته.
ومن هذا المنطلق، فإن ثقافة العفو والتسامح التي ننتهجها اليوم ليست ضعفًا ولا تنازلًا عن الحق، بل هي قوة نابعة من الإيمان بعدالة القضية، ومن الثقة بالقانون، ومن الحرص على أمن المجتمع واستقراره، وهي قيم متجذرة في أعرافنا العشائرية التي تدعو إلى الإصلاح ووأد الفتن وإغلاق أبواب الشر قبل أن تتسع.
ونؤكد أن الأعراف العشائرية الأردنية الأصيلة كانت ولا تزال إطارًا أخلاقيًا واجتماعيًا داعمًا للقضاء والقانون، وليست بديلًا عنهما، تسهم في تهدئة النفوس، وحماية السلم المجتمعي، وتخفيف الاحتقان، وصولًا إلى حلول عادلة تحفظ الحقوق وتصون الكرامات.
ونؤكد وقوفنا الثابت خلف جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، واعتزازنا بأجهزتنا الأمنية الساهرة على أمن الوطن والمواطن، مجددين العهد بأن نبقى كما كنا دائمًا، أبناء هذا الوطن الأوفياء، دعاة إصلاح، وحملة رسالة تسامح، وحراسًا للقيم التي تحفظ الأردن قويًا، آمنًا، موحدًا بأهله وقيادته.
بدوره قال الشيخ عبد الحميد الجبور إننا نرحب بالجاهة الكريمة وما تضمه من قامات وطنية وعشائرية، وعلى رأسها الشيخ إبراهيم الدنادنه، في هذا الديوان العامر، مثمّنين هذه الزيارة الكريمة التي تعكس عمق الروابط الأخوية والعشائرية الأصيلة بين أبناء الوطن الواحد.
وأضاف الجبور أن حوادث السير باتت من أخطر التحديات التي تهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده، وتتطلب منا جميعًا وقفة جادة ومسؤولة، تقوم على الوعي والالتزام بقوانين السير، واحترام حياة الإنسان التي كرّمها الله، مؤكدًا أن الاستهتار أثناء القيادة أو مخالفة الأنظمة المرورية لا تمس فردًا بعينه، بل تمس المجتمع بأكمله.
وشدد الجبور على أن ترك السائق للمصاب وعدم إسعافه أو الهروب من موقع الحادث يُعد جريمة أخلاقية قبل أن يكون جريمة قانونية، وهو سلوك مرفوض جملةً وتفصيلًا، ولا يقرّه دين ولا عرف ولا قيم عشائرية، مؤكدًا أن شيم الرجال تفرض الوقوف إلى جانب المصاب، وتقديم الإسعاف له، وتحمل المسؤولية كاملة دون تردد.
وتابع الجبور قائلًا: وانطلاقًا من قيمنا الدينية والوطنية والعشائرية، وإكرامًا لله ورسوله، ولجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين، وللجاهة الكريمة، فإننا نُعطي عطوة عشائرية باعتراف لمدة شهر، وفق الأعراف المتبعة، سعيًا لإطفاء نار الفتنة، وتهدئة النفوس، وحفظ الأمن والسلم المجتمعي.
وختم الجبور حديثه بالتأكيد على أن الأردن سيبقى قويًا بتكاتف أبنائه، وبقيم العفو والتسامح، وبالالتفاف حول قيادته الهاشمية وأجهزته الأمنية، داعيًا الله أن يحفظ الوطن وأهله من كل سوء.
ولا يسع الجاهة الكريمة برئاسة الدنادنه إلا أن تعبر عن بالغ تقديرها واعتزازها بما لقيته من كرم الضيافة وحسن الاستقبال من عشيرة الشويكي، مؤكدين أن هذه المواقف النبيلة تجسد شيم الرجال ومعدن الأردنيين الأصيل، وتعكس روح التكاتف والتلاحم التي يتميز بها هذا الوطن، بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الكريم.