2026-07-14 - الثلاثاء
عاجل.. تعيين القطامين وزيرا للنقل ووزيرا للعمل nayrouz عاجل.. إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان nayrouz إطلاق الأكاديمية الوطنية لحراس المرمى nayrouz اللواء المعايطة يترأس اجتماعا أمنيا لمتابعة الاستعدادات لمهرجان جرش في دورته الأربعين nayrouz الكتيبة الخاصة 101 تقيم أمسية لولي العهد بمناسبة اختتام خدمته فيها nayrouz بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع nayrouz رئيس هيئة الأركان يستقبل وفداً عسكرياً ألمانياً nayrouz رئيس الوزراء يزور السفارة القطرية معزيا بوفاة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني nayrouz جدل تحت قبة البرلمان بعد ذكر اسم (حسن الرياطي) nayrouz الأردن يدين هجوما شنّته ميليشيا الحوثي بالصواريخ الباليستية استهدف السعودية nayrouz حراك نشط في سوق انتقالات أندية المحترفين استعداداً للموسم الكروي الجديد nayrouz الأردن يدين الاعتداء الإيراني على ناقلتي نفط إماراتيتين في مضيق هرمز nayrouz رئيس مجلس الأعيان يلتقي السفير المكسيكي nayrouz مهيدات : الإعلام العسكري صناعة الأثر وحماية الوعي في عصر التنافس المعلوماتي nayrouz 6240 زيارة تفتيشية و504 شكاوى عمالية في إربد منذ بداية العام nayrouz الأردن يدين الهجوم الحوثي على السعودية nayrouz الرائد القاضي العسكري معتز الطعامنة ضيف برنامج "شؤون قانونية" اليوم nayrouz الضمان يدشن حملة قانونية جديدة لتحصيل مستحقات متراكمة على شركات وأفراد nayrouz الهديرس والمدراء المختصون يتفقدون سير امتحانات الثانوية العامة في يومها التاسع بلواء الجامعة nayrouz أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 14-7-2026 nayrouz عشيرة العبيدات تشكر المعزين بوفاة الحاجة آمنة قاسم محمد ذياب عبيدات nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 13-7-2026 nayrouz وفاة الحاج سلامة بخيتان "أبو شيبة" الشرفات.. والدفن اليوم بعد صلاة الظهر nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والد المشرفة التربوية د. خولة الأطرم nayrouz الشوابكة يعزي سمو أمير دولة قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني nayrouz عشيرة الحمادنة تشكر جلالة الملك وولي العهد وجميع المعزين بوفاة الفريق عبد الله سليمان الحمادنة nayrouz الأردن..وفاة طالب توجيهي في عجلون عقب عودته من تقديم امتحان الكيمياء nayrouz بني هذيل يعزي أمير دولة قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني nayrouz الصحفي محمد ماجد الفايز يعزي بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني nayrouz الأمن العام ينعى العريف قيس العمور nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 12-7-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والد الزميلة أسمهان العجارمة nayrouz إعلان عن يوم إضافي لتقبّل التعازي بوفاة والدة وزير الأشغال العامة والاسكان الاسبق الدكتور محمد طالب عبيدات nayrouz وفاة شاب في الزرقاء بعد إنقاذ شقيقته من حريق المنزل nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 11-7-2026 nayrouz وفاة الحاج سالم عبدالعزيز العواودة (أبو أيمن) nayrouz وفاة عيد أحمد صياح الخدعان الخضير (أبو عبدالله) والدفن بعد صلاة ظهر اليوم في أرينبة الغربية nayrouz رعد مشفق الجبور ينعى الحاج مخلد المهيرات العبادي "أبو ناهد" nayrouz وفاة طفلة غرقًا في بركة زراعية nayrouz

بني عطا يكتب المدينة كمنحوتة ظلّ الذاكرة وضوء الحلم

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


يختبر الإنسانُ الجمالَ حين يحضر العالم في قلبه، حين يصمت الزمن، ويصير الوجود امتدادًا للروح. يتوقف الزمن وتذوب الحدود. حين يصبح الوجود نغمة واحدة تتردّد في الأعماق. يغدو الوجود كله حضورًا خالصًا.
ليس النحتُ مجرّد تطويعٍ للحجر، بل إصغاءٌ لما تقوله المسافة بين النور والظلّ. في الفراغ الصامت يتنفّس الجمال، وتستعيد المادة حضورها الأوّل حين يوقظها الضوء من كونها. 
 لا يصنع الفنان الجمال، بل يهيّئ له فضاءً يتنفّس فيه. 
فيولد من بين يديه كأنّه نور خرج من قلب الحجر، يهيّئ له مسرحًا كي يولد، يزيل ما يثقل الحجر كما يشطب الشاعر كلمةً زائدة ليكشف عن ومضة القصيدة.
فالنحت في جوهره، ليس فعل امتلاء، بل فعل تخلية. إنه الإصغاء إلى ما تُخفيه الكتلة في صمتها، وإزاحة ما يثقل روحها لتتكشّف ملامحها الأولى.
كلّ ضربة إزميل ليست إضافة، بل نفيٌ لما ليس من جوهر الجمال.
 يحرّر ما كان ينتظر في أعماق المادة أن يُرى. وفي هذا الفعل، يتحوّل الصمت إلى نَفَس، والفراغ إلى معنى، ويغدو الحجر مرآةً لما لا يُقال.
في كلّ ضربة إزميل، يختبر النحّات حدود الصبر والمعنى.
فليس الجمال في الشكل فحسب، بل في تلك العلاقة الخفية التي تنشأ بينك وبينه، حين تباغتك ومضة الانسجام وسط فوضى العالم.
هناك، في لحظةٍ تتلاشى فيها الحدود بين الذات والموجودات، يمرّ الجمال كنفَسٍ من الضوء، يذكّرك بأنك جزء من هذا الكون لا خارجه.
يكشف النحت ما كان حاضرًا في الغياب. ليست يد النحّات هي التي تُشكّل الوجود، بل رؤياه التي تُميّز ما يستحق أن يُترك، وما ينبغي أن يُزال. ذلك الحوار بين الحضور والاحتمال، بين ما يظهر وما كان مختبئًا في عمق المادة. بل أعاد إلى الوجود ما كان صامتًا فيه منذ البدء.
تحمل كل مادةٍ ذاكرتها في جوفها، تنتظر يدًا تُصغي وصوتًا يوقظها.
الجمال هنا فعلُ تذكّر، والهوية ليست نقشًا على السطح، بل صيرورةٌ تتجدّد في كلّ منحوتة، في كلّ أثرٍ يربط الإنسان بمكانه.
حين ينظر النحّات إلى المدينة، يراها عملًا قيد التكوين، تبحث عن وجهها بين الضوء والظل. تبحث عن ذاتها، عن معنى يملأ فراغاتها. المدينة كمنحوتةٍ تنتظر أن تُصغى إليها.

عمّان، المستلقية على تلالها كجسدٍ متعب، ما زالت حجارتها تحفظ همس ذاكرة عتيقة، لكنها تتوق إلى يد تُعيد له الحياة في فضائها المرئي.
مدن بلا منحوتات تشبه أجسادًا بلا ملامح، تضيع فيها الذاكرة البصرية وتصبح ساحاتها فراغًا يبتلع الهوية.
فالنحت في المدينة ليس ترفًا، بل وعيٌ حيّ بالمكان، ولغة صامتة تحفظ روحها في وجه طوفان الإسمنت.
يخلق الفنّ ذاكرةً حية للمكان.
تتحول الشوارع الصمّاء إلى ممرات للنسيان، لكن منحوتةً فريدة تجعل المكان "نقطة لقاء"، و"ذكرى مشتركة" تشعّ دفئًا أكثر من أي عنوان أو تقاطع.
يمنح الفنّ الأرواح للأماكن، فيحوّلها من مجرد إحداثيات على خريطة إلى فصولٍ تنبض في القصة الجماعية للمدينة.
في الشارع، يطرح الفنّ أسئلةً صامتة على المارّة، ويفتح نوافذ على عوالم غير متوقعة: طفل يرى في المنحوتة ديناصورًا، وشيخٌ يستحضر سفينةً راحلة.
هذا التفاعل الخيالي هو فنٌ بحد ذاته، يجعل الفضاء العام مسرحًا لتأويلات لا تنتهي، ويغني العالم الداخلي للسكان بمادة للحلم والتفكير.

يقف العمل النحتي كأثرٍ مرئيٍّ للحظةٍ تجلّى فيها الوعي بالجمال،
كأنّ المنحوتة تلتقط توازنًا نادرًا بين الضوء والظلّ، بين الكتلة والفراغ، بين الماضي وروح المستقبل.
وحين تُعرض في فضاء المدينة، تمتدّ هذه التجربة من يد الفنان إلى وجدان العابرين.

يوقظ الفنّ الحواس من سباتها الوظيفي، يجبرنا على التوقّف، على الرؤية بدل النظر،
على لمس الملمس وتأمّل الخطوط، وملاحظة كيف يبدّل الضوء وجه الحجر مع مرور الوقت.
تلك الدعوة الصامتة هي جوهر النحت — أن يجعلنا نرى العالم من جديد.

فالنحت ليس مجرّد أثرٍ من حجر، بل أثرٌ من وعي،
محاولةٌ لتثبيت لحظةٍ من الجمال كي لا تُنسى، ولجعل الوجود أكثر وضوحًا وعمقًا.
فكلّ كتلةٍ منحتها اليد شكلاً جديدًا، هي في الحقيقة مرآةٌ تعكس صورة الإنسان عن ذاته وعن مدينته.

فالمدينة التي ترى نفسها في عين الفنّان، تستعيد قدرتها على الحلم.

حمزه بني عطا 

مدرس نحت/ كلية الفنــون والتصميم الجامعة الأردنية