تحلّ اليوم السبت ذكرى رحيل سمو الأمير زيد بن شاكر، رجلٌ رحل جسدًا وبقيت روحه حاضرة في وجدان الأردنيين، تاركًا فراغًا لا يملؤه الزمن وذكرى موجعة تفيض بالحنين والوفاء.
في مطلع التسعينات، كنتُ صبيًا لم أتجاوز الرابعة عشرة حين رافقت والدي إلى منزل "أبو شاكر". حمل والدي رسالة إلى جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، وكتب في نهايتها: "خادمكم المخلص سويلم جراد". في ذلك الصباح الباكر، صادفنا الأمير زيد وهو يخرج إلى عمله، فتوقف بسيارته، وترجل بابتسامة ووقار يليقان بعظمة الرجال. صافحنا بودٍ وتواضع، وأخذ الرسالة بنفسه، مودعًا والدي بكلمات تنضح بالمحبة والاحترام.
بعد ساعات قليلة، رن هاتف منزلنا، فإذا هو اتصال من الديوان الملكي. كان سموه على الخط، ينقل سلام جلالة الملك ويبعث بردّ على رسالة والدي. كان ذلك الموقف البسيط كافيًا ليخلّد في قلبي صورة إنسانٍ كبير، قائدٍ لا تصنعه المناصب، بل تصنعه الأخلاق والوفاء.
رحل الأمير زيد بن شاكر، لكن ذكراه لا ترحل، وصورته لا تغيب. ستبقى سيرته العطرة تهمس في قلوبنا أن الرجال العظام لا يغيبون، وأن الموت لا يطفئ نور الوفاء.
رحمك الله يا أبا شاكر، وجعل مثواك الجنة، سيبقى حزنك ساكنًا فينا ما حيينا.