2026-09-27 - الأحد
نظام الحقول في الثانوية العامة: هل غيّرنا مستقبل الطالب قبل أن نُهيّئ الجامعة وسوق العمل؟ الضمان الاجتماعي يطلق حزمة جديدة من الخدمات الإلكترونية عبر تطبيقه الهاتفي الملك يعود إلى أرض الوطن النصر الرياضي.. علامة عربية تزيّن أطقم المشاركين في خليجي الديار العربية 27 محمد فنيخر المعزي الديكة الجبور يهنئ نجله نديم بمناسبة إتمام خطوبته أبناء الحاج نايف صالح العبداللات يهنئون أبناء المرحوم الحاج علي عواد العبداللات بتخرج نجلهم عبدالله رئيس الزمالك: أدعو الله أن يعود للأتراك رشدهم وعقلهم تعرف على نتائج زيارة شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة صناعة سعودية تطوع 332 طناً من الصلب وتكسر الاحتكار البريطاني.. هيكل إعجازي بارتفاع 67.40 متراً يتحدى قوى الطبيعة بلا مثبتات مركز شابات فقوع النموذجي ينفذ فعالية “شباب من أجل السلام والحوار” الحنيطي: خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة من أبرز الخطابات التي عبّرت عن الموقف الأردني المستشفى التخصصي يستحوذ على مستشفيي "فرح "و"الجاردنز من إجماع اللبن والطنيب.. جمال أبو جنيب إلى رئاسة بلدية الجيزة الخطيب: 24.686 طالبا ضمن فئة إساءة الاختيار ونتائجهم خلال 72 ساعة الجراروه لـ«نيروز»: خطاب الملك لم يبحث عن التصفيق.. بل وضع العالم أمام الحقيقة ومسؤولياته ومرآته السياسية والأخلاقية الشرعة: خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة يجسد ثوابت الأردن ويدافع عن قضايا الأمة الدكتور عمر الشوبكي: خطاب جلالة الملك عبّر عن موقف الأردن الثابت تجاه القضية الفلسطينية ضبط 6 اعتداءات على قناة الملك عبدالله لسحب المياه بصورة غير مشروعة المواجدة تكتب عبقرية السياسة في الخطاب الملكي إذاعة الجيش العربي تستضيف العميد المتقاعد الصيدلانية وفاء محمود النسور
وفاة والد الدكتور عبدالاله الشنابلة وفاة الحاجة سكاب أحمد عبدالله الدرادكة (أم محمد) زوجة المرحوم أحمد محمد حمدان الخليفات وفاة الحاج علي كايد الصمادي.. والد اللواء الركن المتقاعد الطيار محمد الصمادي كلية الزرقاء التقنية المتوسطة تنعى الطالب إلياس زكريا البدور وفاة الشاب عبدالله سالم عبدالله الشوابكة إثر حادث سير مؤسف وفاة الحاجة كاملة الرقاد شقيقة العميد الركن المتقاعد أحمد عبدالكريم الرقاد المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى الزميل عاطف عبدالمجيد جعيتم عزاء آل الشريف.. وفاة الحاج حسونة هاشم الشريف «أبو محمود» عن عمر 54 عامًا محافظ البنك المركزي ينعى المصرفي عصام سلفيتي وفاة المصرفي الأردني عصام سلفيتي .. الرئيس المؤسس لبنك الاتحاد العميد الركن المتقاعد الحاج مشهور سالم عبيدات في ذمة الله والدة الشريفة نسرين والشريفة فضيلة في ذمة الله الحاج توفيق رشيد أبو شهاب «أبو عثمان» في ذمة الله خليل سند الجبور يتقدم بأحر التعازي والمواساة بوفاة والدة الأخ العزيز باسم الشورة وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة

المحتل والمختل: "اغتيال أنس الشريف ودفن الحقيقة في غزة"

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم : خالد سعيد نزال 



المقدمة  
في زمن تُذبح فيه الحقيقة على الهواء مباشرة، وتُباد مدينة بأكملها أمام كاميرات العالم، تتكشّف واحدة من أبشع صور التواطؤ المعاصر: صمت الإعلام، وغياب النخب الدينية، وتقاعس مؤسسات يفترض بها أن تحرس الكرامة الإنسانية.
في زمنٍ تتحول فيه العدسة إلى شاهدٍ على الجريمة، يصبح صاحبها الهدف الأول. هكذا قرر الاحتلال اغتيال الصحفي أنس الشريف، لا لأنه يحمل سلاحًا، بل لأنه يحمل حقيقة. ففي مشهد تتقاطع فيه همجية القوة مع رعب الكلمة، أطلق المحتل المختل رصاصته على الصوت والصورة معًا، في محاولة يائسة لإسكات ما تبقّى من شهود على الإبادة.
على هذه الأرض ما يستحق الحياة، لكن كيف نحيا إذا صار الموت خبزًا يوميًا، والجريمة مشهدًا اعتياديًا، والسكوت موقفًا رسميًا؟ ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد إبادة، بل إعادة إنتاج للماضي الاستعماري الغربي، وتصفية لحاضر يزعجهم، ومستقبل يخيفهم. لكنها في الوقت ذاته، لحظة انكشاف… وميلاد.
اغتيال أنس لم يكن حادثًا منفردًا، بل استمرار لسياسة منظمة تسعى لقتل الحقيقة ودفنها تحت ركام غزة. العالم يشاهد، يتنهد، ثم يصمت. صمتٌ يشرعن القتل، ويبرر الجرائم. وفي المقابل، يعلو السؤال: من يقتل الصحفيين؟ ولماذا الآن؟
في هذا المقال، نغوص في خلفيات الجريمة، وسياقاتها السياسية والعسكرية، ونسائل مواقف الأنظمة، والمنظمات الدولية، ودور الإعلام، ونكشف كيف تتحول الصحافة الحرة إلى هدف عسكري في حرب الإبادة، بينما تتراخى ضمائر العالم، ويُخدر الرأي العام بمسكنات التصريحات. 
المحور الأول: الصحفيون كضحايا دائمون للحروب الحديثة
تُظهر إحصائيات "مراسلون بلا حدود" أن أكثر من 100 صحفي فلسطيني استُشهدوا في حرب غزة منذ 7 أكتوبر 2023، في أكبر مجزرة منظمة بحق الصحافة منذ الحرب العالمية الثانية. قُتل أنس الشريف بعد أن أصبح وجهه معروفًا على الشاشات، حاملًا مشاهد الدمار والدم. تُذكّرنا هذه الحادثة باغتيال شيرين أبو عاقلة، وقبلها صحفيي البلقان، وأوكرانيا، ولبنان.
المحور الثاني: اغتيال أنس الشريف نموذجًا - رسالة ميدانية وسياسية  
جاء اغتيال أنس بالتزامن مع استعداد الاحتلال لاجتياح مدينة غزة. الهدف ليس فقط قتل صوتٍ مؤثر، بل إخفاء الحقيقة القادمة: تطهير عرقي شامل، ومجزرة جماعية على مرأى العالم. الجريمة لم تُرتكب في الخفاء، بل أمام العدسات، لتقول إسرائيل: "سنقتل الشهود أولًا، ثم نكمل المجزرة".
المحور الثالث: صمت دولي مدوٍ وتواطؤ سياسي رسمي  
المجتمع الدولي لم يصدر سوى بيانات استنكار خجولة. لم تُفعّل المحكمة الجنائية الدولية، ولم يُحظر توريد السلاح. كيف نفسر ذلك؟ ببساطة، ازدواجية المعايير. في أوكرانيا، قتلُ صحفي يثير زوبعة، أما في غزة، فاغتيال اكثر100 صحفي لا يستحق جلسة طارئة جادة.

المحور الرابع: العرب بين الصمت والخذلان و"فتاوى" الطاعة
المشهد العربي الرسمي مشلول. بعض الأنظمة لم تكتفِ بالصمت، بل تواطأت. محاولات خنق المقاومة، وشيطنتها، ومساومتها على الخروج "الآمن"، هي استمرار لاتفاقات صلح قديمة، كما فعل بعض أمراء الأندلس مع الإسبان، حين منعوا الغذاء عن المحاصَرين.  
رجال الدين التابعون للسلطة السياسية ساهموا في تخدير الأمة، بفتاوى الطاعة العمياء، ومحاربة أي تحرك شعبي أو مقاطعة اقتصادية.
الأنظمة العربية تمنع الإغاثة، تُغلق المعابر، وتضغط على المقاومة لقبول شروط الاستسلام. البعض يسوّق عبر إعلامه أن المقاومة هي من تسبب بالمأساة ، إنه التاريخ يكرر خيانته. 
المحور الخامس: الإعلام المقاوم بين الحصار والتشويه  
حاول الاحتلال منذ بداية الحرب تدمير البنية الإعلامية في غزة، فقصف مقار الفضائيات، وقتل المراسلين. لكن المفارقة أن الإعلام الرقمي، والسوشيال ميديا، تفوق على الإعلام الرسمي. مشاهد أنس الشريف ومصطفى ثابت، الا ان الإعلام البديل كان مقابل الإعلام الكلاسيكي فمنصات التواصل الاجتماعي كسرت الحصار الإعلامي، وتفوقت على الإعلام الكلاسيكي المنحاز. مقاطع الأطفال الشهداء وصور المجازر جعلت من كل هاتف محمول قناة بث مباشر للحقيقة.
تقرير لـ"معهد رويترز" 2024 أشار إلى تراجع ثقة الجمهور بالإعلام التقليدي إلى 29% فقط، بينما ارتفعت ثقة الناس بالمصادر المستقلة على TikTok وInstagram وYouTube إلى 61%. والتغطيات الشعبية على تيك توك ويوتيوب، اخترقت الرواية الصهيونية وأفقدتها السيطرة ، استطلاعات رأي حديثة من مركز "بيو" و"IPSOS" تشير إلى تراجع تأييد الرواية الإسرائيلية في أوروبا وأميركا بنسبة 30-40% بين أوساط الشباب.
المحور السادس: انتفاضة الجامعات وولادة ضمير عالمي جديد  
في مواجهة الجرائم، بدأ نشطاء دوليون بإطلاق محاكم رمزية لقادة الاحتلال، ووضع صورهم في ميادين الغرب كمجرمي حرب.  
من دعوات لمحاكمة داعمي الاحتلال مالياً أو سياسياً بدأت تنتشر، وتحوّلت إلى حملات منظمة تطالب بمحاكمة رؤساء حكومات، ووزراء دفاع، وحتى قادة شركات الأسلحة.
ان ما فعله الجيل الصاعد في الجامعات الأميركية والبريطانية من مقاطعة، اعتصامات، وتعليق شراكات مع جامعات إسرائيلية، يعكس تغييرًا استراتيجيًا في ميزان الأخلاق، استطلاع YouGov في يونيو 2024 أشار إلى أن 65% من الأميركيين الشباب يرفضون سياسات بلادهم تجاه غزة. هذا التحول لم يُسجل منذ عقود.   أحزاب حاكمة في أوروبا وأميركا تراجعت شعبيتها، كما حصل في انتخابات بريطانيا وإيطاليا، بسبب مواقفها المتحيزة. 
المحور السابع: انكشاف النفاق الغربي ومؤسسات حقوق الإنسان  
حاولت الأمم المتحدة ومؤسسات مثل هيومن رايتس ووتش إصدار تقارير، لكنها بقيت في حدود الإنشاء، دون عقوبات أو تحرك قانوني. أما محاكمات "جرائم الحرب"، فتُفتح لخصوم الغرب فقط، لا لحلفائه.
المحور الثامن: فشل المشروع الاستخباراتي لتشويه إيران ومحور المقاومة
لم تفلح حملات التشويه الطائفي، ولا خطاب "الإسلام المُصطنع"، في صرف الأنظار عن حقيقة الموقف. وعي الشعوب تجاوز فتاوى التكفير والتخوين، وأدرك أن محور المقاومة – رغم اختلافات الرؤية – هو الوحيد الذي يرفض الانبطاح.
المحور التاسع: دور الإعلاميين والاتحادات الدولية  
أين الاتحادات الصحفية؟ أين هيئات حماية الصحفيين؟ ماذا فعلت نقابات الإعلاميين العرب؟ الإعلام لم يعد ناقلًا، بل مشاركًا في الصراع. يجب أن تتحرك الاتحادات الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال على اغتيال الإعلاميين، تمامًا كما تتحرك لمحاكمة أي مسؤول آخر.
المحور العاشر: دعوة لمحاكمات رمزية شعبية للمجرمين  
لتكن شاشات العالم ساحات محكمة، تعرض صور المجرمين من قادة الاحتلال، وتدعو لمحاكمتهم. وليُفضح كل حاكم شارك في خنق غزة، سياسيًا أو ماليًا. ولتبدأ الحملات الرقمية بتوثيق الجرائم بالأسماء والوجوه، لتحويلها إلى ملفات قضائية لاحقًا.

خاتمة  
أنس الشريف لم يُقتل فقط لأنه صحفي، بل لأنه كان بوابة الوعي الأخيرة لمدينة تُباد أمام العالم. إن استشهاده إعلان صريح من المحتل: "سنقتل الكلمة قبل الإنسان”. لكن ما لا يفهمه المحتل أن الكلمة لا تُقتل، بل تُبعث في ألف صوت، وتُشعل ألف عدسة.
الاحتلال لن ينتصر بالكاميرا المطفأة، ولا بالصمت المفروض. لأن الحقيقة مهما اغتيلت، ستنهض مجددًا، في وجه "المحتل المختل".