2026-03-26 - الخميس
برشلونة يفضّل الإبقاء على ليفاندوفسكي nayrouz الذهب يستقر فوق 4500 دولار للأونصة اليوم nayrouz مبابي يتحدث عن إصابته ويأمل الفوز بكأس العالم كقائد لفرنسا nayrouz العقيل يعقد اجتماعا للجنة المخاطر. nayrouz عقوبات الاتحاد الأوروبي على بنفيكا بعد مواجهة ريال مدريد nayrouz إدارة الدوريات الخارجية: تنويه لمستخدمي الطريق في رأس النقب nayrouz اجتماع لـ«السبع» وحلفاء بفرنسا.. محاولة توافق مع أمريكا بشأن حرب إيران nayrouz البرازيل... تكشف عن أول مقاتلة محلية أسرع من الصوت nayrouz إصابات في بتاح تكفا وسط إسرائيل وسقوط شظايا في 4 مواقع شرق يافا nayrouz ذكرى رحيل اللواء الركن إسماعيل دهيمان الزبن… سيرة عطاء لا تُنسى nayrouz البنك المركزي بكوريا الجنوبية يحذر من ضغوط تصاعدية على الفائدة بسبب التوترات في الشرق الأوسط nayrouz وزير الزراعة: الأسواق ستشهد وفرة في إنتاج البندورة خلال الأيام المقبلة nayrouz صافرات الانذار تدوي في الأردن nayrouz وزير الدفاع الألماني: عدم الاستقرار في الشرق الأوسط سيكون له عواقب على العالم بأسره nayrouz بلدية الكرك الكبرى تحذر من قيام مواطنين بإغلاق بعض العبارات وتحويل مجاري المياه nayrouz تعرف على أسعار الذهب عالميا الخميس nayrouz 2433 طنا من الخضار ترد السوق المركزي nayrouz بلدية الكرك الكبرى تحذر من قيام مواطنين بإغلاق بعض العبارات وتحويل مجاري المياه nayrouz مجموعة السبع تبحث اليوم تضييق الخلاف مع واشنطن بشأن الحرب nayrouz جويعد يؤكد أثر مبادرة لمدرستي أنتمي على البيئة المدرسية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz بلدية السرحان تعزي بوفاة رئيسها الأسبق المهندس خلف العاصم nayrouz وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz وفاة أيمن الطيب وتشييع جثمانه في أجواء من الحزن nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz وفاة الرائد معاذ النعيمات مساعد مدير شرطة الكرك إثر جلطة قلبية مفاجئة nayrouz الساعات الأخيرة للاستاذ الدكتور العالم منصور ابو شريعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 22-3-2026 nayrouz جمال قبلان العدوان في ذمة الله nayrouz جامعة الحسين بن طلال تنعى فقيدها الزميل إسماعيل الشماسين. nayrouz الحاج أحمد محمد سالم أبو جلغيف في ذمة الله nayrouz

ابو حجر يكتب دكّان حارتنا

{clean_title}
نيروز الإخبارية :



بقلم: عاطف أبو حجر

كان يا مكان، في زمنٍ لم تُدنّسه السرعة ولا التكنولوجيا، حين كان القلب يبتسم لأبسط الأشياء، وكانت الحارة عالماً صغيرًا لا يتعدّى زقاقاً ترابيًّا تتعانق فيه الأرواح قبل الأجساد، وكان دكّان العم أبو "مشاري أبو السمن" في وادي الأكراد، بمثابة القلب النابض لذلك العالم.
ذاك الدكّان العتيق، الملتصق ببيت العم أبو "عادل الريالات"، لم يكن مجرّد متجر؛ بل كان حاضنةً للطفولة، وملاذًا للكبار قبل الصغار. رفوفه الخشبيّة التي أكل الزمانُ من أطرافها، كانت تشهد كل يومٍ على قصصٍ من البساطة والكرم، وعلى أيدٍ صغيرة تمسك بعدد قليل من القروش وتنتقي الحلوى بعينين تلمعان من الفرح.
ويا له من فرحٍ بسيط! بكيتات "السلفانة" الخضراء المحشوّة باللوز، و"توفا الناشد" التي تذوب في الفم وتوقظ الحنين، و"ملبس الحبال" الذي لا تعرف إن كنت تأكله أم تزيّن به العيد. كانت الألوان، والروائح، والضحكات، تصنع لوحاتٍ لا ترسمها ريشة فنان بل ذاكرةُ الزمن الجميل.
وما أجمل الأمثال التي كانت تلوكها الألسن أمام باب الدكّان: "الجار قبل الدار"، و"من جاور السعيد يسعد"، فقد كان الجوار يعني كل شيء، وكان العم "أبو مشاري" لا يكتفي بالبيع، بل يوزّع الحكمة كمن يوزّع الحلوى.
في ركن الدكّان الأيمن، برميل الكاز الحديدي ٢٠٠ لتر، وإبريق عيار البيع والمحقان، وفي الجانب الآخر، برميل اللبن الأزرق المخيض، تشتمّ منه رائحة الأرياف. أما الثلاجة، فكانت رفاهية العجائب: "الديربي" من جبري، "البوظة ذات العودين"، و"الإيما" بلونيه الأبيض والبني، تُخرجها ويدك ترتجف من البرد والفرح.
كان هناك رفّ مخصّص للمعلّبات: السردين، والتونا، والأجبان، والطحينية، والمعكرونة، والرز، والسكر بالوزن، وشاي الغزالين الفرط والمعلّب، والقرشلة، والبرازق، والخميرة، وملح الطعام، وملح الليمون، والبيكنغ باودر، والفانيلا، وعلكة الليدن، وعلكة المخدّات، وعلكة السهم، وحلوى المصّاص الدائري الصغير، ومصّاص الديك والعصفور "أبو صفيرة"، والقضامة، والفستق، والبزر الإيراني، والملبّس "علوز"، والنوجة.
لا ننسى مشط الكف، والبكَل، ولُهيّات الأطفال، وإبر وجِلد البابور، والبطاريات للراديو، وحجار القدّاحة، ومكانس القش، وأباريق المياه، والمجاريد، والحصّالات البلاستيكية، وخيطان المصيص، وخيطان الفتلة لهُدب القضاياق، وأكياس لوكس، والشمبر، والسبيرتو، ومقصّات الشعر والأظافر، والمرايا الدائرية، وملاقط الشعر.
وكان هناك رفّ خاص بالقرطاسية والأدوات المدرسية: علب الهندسة، والمساطر، وأقلام الرصاص، والبَرّايات، والمَحّايات العادية والمعطّرة، ومسّاحة الحبر، وأقلام حبر "البك"، ودفاتر العربي، والإنجليزي، والحساب المربّعات، والعلوم الطبيعية، والرسم، والألوان البلاستيكية، والخشبية، والمائية، والمعجون، وورق التجليد الأصفر للهدايا والكتب، والصمغ، وأقلام الفولماستر، وسحبة البلّونات العادية و"البوش".
ورفّ الدخان: الجواد ستار، والكمال، والريم، والفلادلفيا، وكبريت "الثلاثة نجوم".
وكان هناك رفّ خاص بمنظّفات زمان: السيرف، والنيلة، والسنو، وليف الحمّام، وصابون ندى، والصابون الزيتوني النابلسي، وصابون اللوكس، وبودرة الأطفال، وفراشي ومعجون الأسنان، والقطن، والعطوس.
وللأعياد في الدكّان قصة لا تُنسى؛ فالحبال تتدلّى منها الألعاب، والمسدّسات البلاستيكية الملوّنة، والسيارات الصغيرة التي لا يتعدّى حجمها عقل الإصبع، ولكنّها كانت تملأ القلب دُنيا. والمداليات الفضية والذهبية التي كانت تحمل شعار دورة الألعاب الأولمبية، والفريريات، ومسدّسات الفلّين، ومسدّسات الماء، ومجموعة كبيرة من الألعاب التي لم تكن تظهر إلا في الأعياد. كانت تلك المواسم تفيض بالحياة، وكأنّ الدنيا خُلقت من جديد.
قالوا قديمًا: "اللّي ما له قديم، ما له جديد"، ونحن أبناء السبعينات نعرف أن كلّ ما نملكه اليوم من تكنولوجيا، ورفاه، وسرعة، لم ولن يسدّ مكان تلك السويعات التي كنا نقضيها أمام دكّان صغير في آخر الزقاق، نعيش الدنيا بحجم بسكوتة "ماري" وعلبة سردين.
لقد كان دكّان الحارة كتاباً مفتوحًا نقرأ فيه تفاصيل الوجوه، ودفء العلاقات، وعفويّة الزمن، حيث لم يكن أحدٌ يسأل عن الساعة، بل عن صوت المؤذّن، ولم يكن يُعرف الغني من الفقير، لأنّ الرضا كان يُطعم الكل.
في زمننا هذا، صار كل شيء على طرف شاشة، لكن القلوب صارت أبعد. أما في السبعينات، فكانت القلوب قريبة، والرضا ساكن البيوت، و"الدكّان" هو وزارة التموين، وملتقى الجيران، ومنبر الحكماء، ومدرسة الحياة.
فهل يعود الزمان؟ ربما لا... لكن الذكرى لا تموت، فهي تحفظها الذاكرة كما تحفظ الأم رائحة طفلها الأول.
وبالختام: رحم الله أيامًا لم يكن فيها للترف مكان، وكان "القرش" يُشبع، و"الكلمة" تروي، و"الدكّان" يُغني عن الأسواق. وكما قالوا: "الزمن الجميل لا يُشترى، لكنه يسكن في القلوب للأبد".