2026-03-26 - الخميس
بلدية الطفيلة تغلق طريق “الموردة” بسبب مداهمة سيول الأمطار nayrouz حواري : حوارات وطنية معمقة حول تعديلات الضمان الاجتماعي nayrouz مقتل شخصين في أبوظبي بشظايا صاروخ باليستي nayrouz اليابان تبدأ بضخ النفط المملوك للدولة لتحقيق استقرار الإمدادات nayrouz المصري تترأس اجتماعا تحضيريا للجنة جائزة الملك عبدالله الثاني للياقة البدنية في المزار الشمالي nayrouz تربية الشونة الجنوبية تبحث سبل تطوير أداء مراكز الطلبة المتسربين nayrouz بدء تراكم الثلوج في مرتفعات الجنوب nayrouz “البلقاء التطبيقية” تدخل ستة تخصصات في تصنيف QS العالمي 2026 وتعزّز حضورها الأكاديمي الدولي nayrouz وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان “أي سلام” في إيران nayrouz الإدارة المحلية توعز للبلديات بنشر أرقام غرف الطوارئ ومعالجة البلاغات فورا nayrouz كريستيانو جونيور يقترب من ريال مدريد بعد تجربة مع فريق الناشئين في “لا فابريكا” nayrouz تكريم البنك الأردني الكويتي كأول بنك في الأردن يحصل على شهادة "إيدج" للأبنية الخضراء nayrouz عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة بكافة التخصصات وفق تصنيف QS العالمي 2026 nayrouz استمرار الاستجابة للحالة الجوية في الكرك والطفيلة ومعان وتساقط خفيف للثلوج في رأس النقب nayrouz جامعة الزرقاء تعلن عن وظائف شاغرة بكلية طب الأسنان nayrouz إصابات في بتاح تكفا وسط إسرائيل وسقوط شظايا في 4 مواقع شرق يافا nayrouz ليفربول يواصل موسمه مع سلوت… وألونسو يؤجل الحسم للصيف nayrouz محمد صلاح… نهاية حقبة في ليفربول nayrouz المناطق الحرة "للمملكة": توقع ارتفاع أسعار المركبات المستوردة بين 700 و1400 دينار nayrouz برشلونة يفضّل الإبقاء على ليفاندوفسكي nayrouz
وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz بلدية السرحان تعزي بوفاة رئيسها الأسبق المهندس خلف العاصم nayrouz وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz وفاة أيمن الطيب وتشييع جثمانه في أجواء من الحزن nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz وفاة الرائد معاذ النعيمات مساعد مدير شرطة الكرك إثر جلطة قلبية مفاجئة nayrouz الساعات الأخيرة للاستاذ الدكتور العالم منصور ابو شريعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 22-3-2026 nayrouz جمال قبلان العدوان في ذمة الله nayrouz جامعة الحسين بن طلال تنعى فقيدها الزميل إسماعيل الشماسين. nayrouz الحاج أحمد محمد سالم أبو جلغيف في ذمة الله nayrouz

رفقًا بالأردن… وقطاعه الصحي" ظاهرة التسويق الصحي غير المنضبط تعدّى أثرها الأمنَ الصحي إلى الأمنِ الوطني"

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
.


بقلم: د. عادل محمد الوهادنة

قيل لكاتب عظيم: لماذا تكتب ولا أحد يقرأ؟
فأجاب: "نكتب للجميع، لعلّ أحدهم يُولد بين السطور.”

ما نشهده اليوم لم يعد مجرد انفلاتٍ رقمي أو ترويج علاجات هامشية، بل هو تحوّل مقلق في بنية الثقة المجتمعية، تسرّب ببطء من بوابات الجهل والمبالغة، حتى تعدّى أثره الأمنَ الصحي إلى الأمنِ الوطني. هذا التمدد لا يهدد فقط الوعي الطبي للأفراد، بل يتسلل إلى أعمدة الأمن الفكري والمعرفي للدولة.


1. أرقام صادمة من ساحة رقمية منفلتة: حين تتحول الشاشات إلى مختبرات وهمية

في مشهد مقلق، تُظهر تحليلات مستقلة أن منصات التواصل الاجتماعي في الأردن بثّت خلال عامي 2023 و2024 ما يزيد عن 11,000 فيديو يروّج لمفاهيم صحية غير مدعومة علميًا. وقد حصدت هذه المواد أكثر من 94 مليون مشاهدة — أي ما يعادل تسعة أضعاف عدد سكان الأردن، إذا احتسبنا إعادة المشاهدة والمشاركة عبر التطبيقات المغلقة.

والأخطر أن 72% من هذا المحتوى احتوى معلومات صحية خاطئة أو غير موثقة، بحسب مراجعات أكاديمية متخصصة. والأسوأ أن أكثر من 410 حالة استُخدمت فيها شهادات علمية مزورة، أو تم نسب المتحدثين إلى جامعات عالمية لم تصدر عنهم أي مؤهلات.

رغم هذا، لم تُسجل إلا 30 شكوى رسمية فقط، معظمها بعد حدوث ضرر فعلي للمواطن. وهو رقم يُظهر هشاشة الحماية المؤسسية، وصمتًا مجتمعيًا مخيفًا، إما بسبب فقدان الثقة، أو الخوف من التصعيد القانوني.


2. الجمعيات العلمية: كيانات تراقب من خلف الزجاج

في وقت يُفترض أن تكون فيه الجمعيات العلمية درعًا وطنيًا ضد هذا الزيف، اختارت الكثير منها الانكماش. لم تتجرأ إلا قلّة على الرد علميًا أو إعلاميًا، بينما غلب على الأغلبية التردد والجمود، وكأنها تعمل تحت سقف "الحياد المُعطل”.

تخوّف هذه الجمعيات من "الاصطدام الإعلامي” مع المؤثرين، جعلها غائبة تمامًا عن ميادين التأثير. بل أن بعضها أصبح يخشى نشر توضيحات علمية على المنصات نفسها التي يُمارَس فيها التضليل، وكأن العلم قد انسحب طواعية من الساحة العامة.

هذا الصمت المهني، في ظل تصاعد السرديات الكاذبة، فرّغ الساحة للجهل المقنع بالأناقة، ومنح المضللين مساحة لحصد المتابعين على حساب السلامة المجتمعية.


3. التدخل الرسمي: صوت الدولة لا يُسمع إلا بعد وقوع الضرر

رغم انتشار الظاهرة، فإن الاستجابة الرسمية لا تزال خجولة وموسمية. الجهات المعنية لا تتحرك إلا بعد ضرر مباشر، بلاغ موثّق، أو شكوى إعلامية واسعة. أما ما دون ذلك، فيبقى خارج نطاق التدخل أو الرقابة.

ولا توجد آلية وطنية حتى الآن لرصد الحملات الصحية المضللة، أو تقييم أثرها، أو مساءلة من يقف خلفها. في غياب هذا، يتحرك الخطأ بأريحية، بينما يظل الصوت العلمي حبيس المكاتب.

تأخُّر التدخل لا يكلّف فقط ضررًا فرديًا، بل ينتج تآكلًا في هيبة المؤسسات الصحية، وتشكيكًا عامًا في نوايا الدولة، وهنا يكمن الخطر الأمني الحقيقي.


4. الإعلام الحواري: التوازن غائب، والضجيج يربح

البرامج الحوارية، التي كان يُفترض أن تكون أدوات إصلاح معرفي، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحات استعراض غير متوازن. المؤثر يرفع صوته، يتحدث بثقة زائفة، ويكسب تعاطف الجمهور، بينما المختص يُقاطع أو يُتهم بـ”التعقيد” أو "الانفصال عن الناس”.

وقد استضافت بعض البرامج شخصيات بلا خلفية طبية واضحة، بل قدّمتهم بمقدمات توحي بالعلمية، وأحيانًا دون أي تدقيق في المؤهلات أو ترخيص المهنة.

الحلقات التي حاولت كشف الزيف كانت محدودة. أما الجريئة منها في إظهار الخطأ ومحاسبة المخالفين فتكاد تكون معدومة. وهكذا، أصبح الإعلام في أحيان كثيرة رافعة للخطأ، لا حاجزًا أمامه.


5. إعادة المشاهدة والمتابعة: مضامين التضليل تتفوق على المحتوى العلمي

تُظهر بيانات منصة "يوتيوب” وتحليلات "فيسبوك” أن مقاطع التضليل الصحي يعاد مشاهدتها بمتوسط 4.3 مرة لكل مستخدم نشط، بينما لا تتجاوز إعادة مشاهدة المقاطع العلمية نصف مشاهدة لكل مستخدم.

أما التفاعل (تعليقات، مشاركة، إعجاب) فهو أعلى بثلاثة أضعاف على المحتوى المضلل مقارنة بالمحتوى العلمي الرسمي.

هذا الانحراف في سلوك المشاهدة يشير إلى تحوّل خطير في تفضيلات الجمهور، إذ باتت العاطفة والانطباع أهم من الدليل والبينة، ما يُشكّل بيئة خصبة لاختراقات فكرية قد تُستخدم لأغراض تتجاوز الصحة إلى الإضرار بالاستقرار المجتمعي.


خلاصة: نحن أمام ملف يتجاوز الصحة إلى عمق السيادة

السكوت على ما يجري ليس خيارًا. فالمسألة لم تعد مجرد حالات تضليل فردية، بل ملف وطني مُعقد يتطلب تدخلًا على أعلى المستويات: تشريعيًا، مهنيًا، إعلاميًا، وتربويًا.

نحن بحاجة إلى:
آلية وطنية لرصد وتتبع المحتوى الصحي الرقمي.
قاعدة بيانات موثوقة بالمؤهلات المهنية المرخصة.
تدخل رقابي مباشر لحماية المجال العام من التزوير.
حملة تثقيف وطنية تُعيد بناء الثقة بالمراجع العلمية.

إن لم نتحرك الآن، فالغد لن يرحم، ولن يغفر لنا الصمت.