2026-03-28 - السبت
إعادة فتح وتأهيل الطريق الملوكي النافذ بين الطفيلة والكرك nayrouz سقوط طائرة مسيرة داخل حقل مجنون النفطي في العراق دون أن تنفجر nayrouz العميد الركن المتقاعد أمين المحيسن ضيف برنامج "مع المتقاعدين العسكريين" اليوم nayrouz دعوات لاستكمال المرحلة الثانية من حديقة عين جنا بعجلون nayrouz متحدثون: الأردن يرسخ نهجا متوازنا يجمع بين الحكمة والحزم في مواجهة التحديات nayrouz بلدية جرش الكبرى تتعامل مع 22 ملاحظة خلال المنخفض الجوي nayrouz مختصون: التربية المهنية في المدارس نقلة نوعية لإعادة تشكيل النظرة المجتمعية nayrouz زراعة العقبة: الهطولات المطرية أسهمت برفد السدود والحفائر بمناطق البادية nayrouz تصعيد بحري جديد: مقر "خاتم الأنبياء" يعلن استهداف سفينة دعم أمريكية قبالة سواحل صلالة nayrouz كم بلغت ثروة كريستيانو رونالدو في مارس 2026؟ nayrouz مكتب أبو ظبي الإعلامي: السيطرة على الحرائق الثلاث في محيط مناطق خليفة الاقتصادية وارتفاع الإصابات إلى 6 nayrouz ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة في المملكة بنسبة 11.7% nayrouz وفاة الحاجة شريفة زعل كنيعان الفايز (أم علي) nayrouz أضرار كبيرة في رادار مطار الكويت جراء هجوم بمسيّرات nayrouz الطفل عاهد يتحدى الألم ويستعيد ابتسامته في مستشفى الهلال الأحمر الأردني nayrouz الناطق باسم «المياه» الموسم المطري يسجل 120 % nayrouz المنطقة الشرقية تحبط محاولتي تهريب كمية كبيرة من المواد مخدرة بوسطة بالونات nayrouz وزير الصحة: تفعيل الدوام المسائي لـ5 مراكز صحية لتخفيف الضغط عن البشير nayrouz الأمير زيد بن شاكر : ركن الدولة العتيد وعميد الوفاء الهاشمي nayrouz ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 92.10 دينارا للغرام nayrouz
وفاة الحاج محمد عبد الرحمن فريحات (أبو باسل) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 28-3-2026 nayrouz وفاة أحد أعمدة المحاماة في الأردن سميح الحباشنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 27-3-2026 nayrouz وفاة شابين من عشيرة السعيديين بحادث سير مؤسف على طريق وادي عربة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد الزميلة ياسمين السميران nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz بلدية السرحان تعزي بوفاة رئيسها الأسبق المهندس خلف العاصم nayrouz وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz وفاة أيمن الطيب وتشييع جثمانه في أجواء من الحزن nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz

بكر السباتين: النقد الثقافي بين الواقع والمأمول

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

يُعَرَّفُ النقدُ الثقافيُّ على أنّه عمليةُ تقييمٍ فنيٍّ للنصِّ المكتوبِ والمسموعِ والمرئيّ.. يتعاملُ معها ناقدٌ متخصّصٌ أريبٌ يمتلكُ أدواتِهِ الفنّيّةِ، ولديه رؤيةٌ ثقافيةٌ موضوعية، تمكنُهُ من سبرِ أغوار النصِّ بغيةِ التنقيبِ عن الجَيِّدِ والرديء، وبواطنِ القوةِ والضعف.
ويعتبرُ الناقدُ أحدَ عناصرِ النقدِ الثقافيِّ إلى جانبِ المحتوى الإبداعي ( النص، اللوحة الفنية، الفلم السينمائي، القطعة الموسيقية، المسرحية).. أيضاً اللغةِ بأنواعِها اللسانيةِ والبصريةِ والتعبيرية، يلي ذلك المؤلف، والملحن، والفنان التشكيلي.. وقد يشارك الناقدَ في الرؤية كلٌّ من المخرجِ المتمكنِ، والموزعِ الموسيقيِّ.. وأخيراً يأتي دورُ المتلقي الحصيفِ الواعي.
فالعمليةُ النقديةُ الناجحةُ تحتاجُ إلى أدواتٍ فنيةٍ، وناقدٍ مقتدرٍ يمتلكُها، ويستخدمها بمسؤوليةٍ وأخلاق.. فهو ليس القاضي الذي يُصْدِرُ أحكاماً مطلقةً؛ بل أنه ذلك النطاسيُّ الذي يشخّص النصَّ ( أو أيّ عملِ إبداعيٍّ نوعيٍّ آخر) ويختبرُ الرموزَ والإشاراتِ الكامنةَ فيه، ثم يقترحُ حلولاً غيرَ ملزمة، وقابلة للتغيير.. ويتعامل مع النص (أو أيّ إبداعٍ ثقافيٍّ آخر) ككائن حيٍّ.. فالناقد حتى وهو يحلل أي عملٍ كتابي أو مرئي أو سمعي سيحوله إلى نصٍّ مكتوبٍ لترجمة رموزه السيميائية.
فالنصُّ الذي يذوبُ في تفاصيلِهِ الكاتبُ المبدعُ بكلِّ ما لديهِ من وعيٍّ خاص، تحوّلُهُ أنظمةُ الرموزِ والإشاراتِ التي تنبعث منه، لتشكيلِ رؤيةِ المبدع التي تتلخَّصُ بالمعنى، وذلك وفقَ علاقةِ الدّالِّ بالمدلولِ في وضع الإنغلاق والأحادية (بوجود المؤلف ) كما هو الحال لدى البنيويية والسيميائية، أو انفتاح الدلالاتِ على كلِّ الاحتمالات مع استقلالية النتائج (وخروج المؤلف من النص) كما هو لدى التفكيكيين.
والناقدُ الموضوعيُّ يجمع بين القراءةِ الواعيةِ والقدرةِ على التقييم الفنيِّ في مشهدٍ نقديٍّ ثقافيٍّ مُتْخَمٌ بما هو جيد ورديء، لذلك لا بدّ من طرحِ أهمِ المعوقاتِ  التي قد تؤثر سلبياً على العملية النقدية الجادة خلافاً للنصوصِ المنتخبة من قبل الناقدِ نفسِهِ أو الأكاديميينَ المشرفينَ على برامجِ الدراساتِ العليا في الجامعات، والأعمال التي تفرض نفسها في المنتديات الثقافية أو الحاصلة على جوائز مرموقة.. وأهم هذه العوائق:
- الاختيار بناءً على شهرة الكتاب عبر الفضاء الرقمي دون تمحيص.
- المناسبات المحرجة للناقد.. حيث أن اهتمام الناقد بالنص يأتي استجابة لمناسبة توقيع وإشهار كتاب ما دون إخضاعه لموجبات النقد الجاد  من حيث الأهمية أو الخطورة على المتلقي.. لذلك تكثر المجاملات.. وهذه مُشْكِلٌةٌ يعاني منها المشهدُ الثقافيُّ العربيّ برمته.
- التعاملُ مع الكتابِ من خلال قيمةِ صاحبِهِ الذي سيفرضُ هيبَتَهُ على العمليةِ النقدية.. مع أنَّ بعضَ أهمِّ الأعمالِ قيمةً لكبار الكتابِ قد تتمثلُ بباكورةِ أعمالهم.. إذ لا علاقةَ للنضوجِ بعمرِ المبدعِ ومكانتِه..
 وتذكروا بأن الكاتبتين الشقيقتين شارلوت وإيميل برونتلي، كتبتا أهمَّ روايتينِ في الأدبِ الإنجليزي، "جين إير" و"مرتفعات وذرنج"، وهما دون العشرين.. فيما كتبت الكاتبةُ الأمريكية ميريغريت ميتشيل روايتَهَا الوحيدَة، "ذهب مع الريح" لتتبوأ مكانَةً متميزةً في الأدبِ الأمريكي.
وقد تكون باكورةُ أعمالِ نجيب محفوظ أو يوسف إدريس أفضلَ قيمةً من بعض أعمالهما المتأخرة.. فالوعي والنضوج لا يرتبطان بعمر الكاتب.
- المبالغة في الاهتمامُ بالعنوانِ والعتبةِ على حساب النصِّ.
- بعضُ النقادِ يهتمون بتحليل الغلاف الذي يصممه فنانٌ غير المؤلف نفسِهِ، فيأتي ذلك على حساب المساحة المخصصة للنص، كون الغلاف يرتبطُ بالمصممِ الذي يُخْضِعَهُ لمعايير الفن التشكيلي أو التصميم الفني والتي تعتمد على علاقة التكويناتٍ الفنيةٍ للكتلِ والألوانِ الجاذبةِ ببعضها، وما تحتويه من إشارات ورموز سيميائة، خاصةً بالفنانِ نفسِه.
- بعض النقادِ يعانون من "متلازمة التحذلق الأدبي" أو الثقافي.
فيتعاملون مع النصِّ (أو الأعمال الفنية المختلفة) بروحِ انتقاميةٍ جارحة، فيحصرُ الناقدُ عَمَلَهُ في التنقيبِ عن الأخطاءِ بدونِ توازناتٍ فنية.. وفق رؤية موضوعية متكاملة.. فيبدوا عملُ الناقدِ غيرَ أخلاقيّ، وكأنه شعورٌ بالنقص.. وكنت شاهداً على مواقفَ كهذه.
وقد تخضعُ العمليةُ النقديةُ لمعاييرَ مدارسٍ نقديةٍ مختلفة، على قاعدةِ احترامِ النصِّ أو الأعمال الفنية المختلفة من خلالِ التعاملِ معها ككائناتٍ حية..
ومن أهم هذه المدارس: 
أولاً:- المدرسة الواقعية.. إن الواقعَ موجودٌ داخلَ أفكارنِا وفي الطبيعة، فهو ليس واقعاً فردياً ولا جماعياً ثابتاً وواحداً.. والواقعُ صورٌ كثيرةٌ قد تكونُ متشابهةً أو مختلفةً كلياً.
وحسب نظريةِ الانعكاسِ فأنَّ ما ينعكسُ في الدّماغِ هو صورةٌ من الواقعِ؛ ولكنّ هذه الصورةَ المنعكسةَ تختلفُ من شخصٍ إلى آخر، ومن أديبٍ مبدعٍ إلى آخر، حسب الأسلوبِ وزاويةِ الرؤيةِ وثقافة الناقد فيما لو كانت اشتراكية، ماركسية إلحادية، وجودية، دينيةً..  طبقيةَ إجتماعية قبلية.
وأكد أرسطو على أنَّ الحواسَّ والتجرُبَةَ والواقعَ هي طريقُ الوصولِ إلى الحقيقة، وأنَّ ما يترسّخُ في العقلِ يتم عن طريقِ التجربةِ الحسيّة.
ثانياً:- المدرسة الرومنسية التي تستحوذ فيها العاطفةُ على النصِّ بما فيه من معطياتٍ نفسيةٍ مبسطةٍ أو مركبة. 
ثالثاً:- مدرسةُ التحليلِ النفسي.. وهو مِنْهَجٌ اعتمدهُ كثيرٌ من النقادِ المقتدرين معرفياً بنظرياتِ سيغموند فرويد الذي يُعْتَبَرُ أبو هذه المدرسة، فطبقوا – نتيجة لذلك – كثيراً من نظرياتِه، من أجل مقاربَةِ النصوصِ الأدبية، كنظريةِ اللاشعور، وعقدةِ أوْديب التي استوحاها فرويد من أسطورةِ أوْديب الإغريقية، وهي عقدةٌ نفسيةٌ تُطْلَقُ على الذَكَرِ الذي يُحِبُ والِدَتَه.
وعقدةُ إلكترا المستوحاةُ من قِبَلِ فرويد والتي تقومُ على أسطورة إليكترا، وتشيرُ إلى التعلقِ اللاواعي للفتاةِ بأبيها وغيرتِها من أمِّها وكرهِها لها.

رابعاً:- المدرسةُ التاريخية.. وهي محاولةُ فَهْمِ ما يقولُهُ النصُّ نفسُهُ في سياق وقتِهِ ومكانِه، وكما كان مقصودًا لجمهورِهِ الأصلي، بمعنى الحس التاريخي الحرفي، أو "المعنى المقصود". فيسعى الناقدُ المؤرخُ إلى التحقق من المصادروحمايتها من التضليل الذي تربطه بطول الزمن علاقة طردية .
خامساً:- المدرسة السيميائية التي وضع أسسَها رائدُ اللسانيات، دي سويسر، الذي اجتهد في وضعِ النظريةِ السيميائيةِ وقدَّمَها على اللسانيات.
وهي مِنهجٌ وصفيٌّ يرى في العملِ الأدبيِّ نصاً مُغْلَقاً له نظامُهُ الداخليُّ الذي يمنحُهُ وِحْدَتَه، وهو نظامٌ يكمنُ في تلك الشبكةِ من العلاقاتِ التي تنشأ بين كلماته.
استندتِ السيميائيةِ على مجموعةٍ من المبادئِ أهمُّها:
- التركيزُ على البنيةِ الداخليةِ للنص.
- الاهتمامُ بدراسةِ اللغةِ بوصْفِها جهازاً منغلقاً مكتفياً بذاته.
- رفضُ جميعِ المؤثراتِ الواقعةِ خارجِ النصِّ نفسِهِ الذي يخضعُ لتشريحِ الناقدِ المتمكِّنِ القادر على تأويلِ الإشارات لبناءِ المعنى الفردي المغلق، وذلك وفقَ معطياتٍ رمزيةٍ فرديةٍ نابعةٍ من وعيِ المؤلفِ الموجود في النّص. 
خامساً:- المدرسةُ البنيوية.. وهي نفسُ المِنهج السيميائي الوصفيِّ النابعِ من رؤيةِ المؤلف المرتبطة بعقله الباطنيّ، ناهيك عن كونها منغلقة على الدّوال الخاصة بالمؤلف، بعيداً عن المؤثرات الخارجية، لكنهما يختلفان في عدد المدلولاتِ حيث أنّ السيميائية أحادية بينما البنيوية فهي منفتحةٌ على أقصى ما تُتِيحَهُ الاحتمالات.
سادساً:- المدرسةُ التفكيكية.. ظهرت المدرسةُ التفكيكيةُ كحركةٍ ناقدةٍ للبنيوية، فهي تُفَكِّكُ النصَّ المتماسكَ الذي يعتمدُ على دلالةٍ واحدة، وتعيدُ بنائِهِ وفقاً للأسُسِ التالية:
- الاختلافُ: بمعنى أنّ النصَّ مُنْفَتِحٌ على مجموعةٍ لا نهائيةٍ من الاحتمالات، التي تعتمد على المتلقي فتختلف الرؤى من قارئ لآخر.. أي أن القارئ هو صاحب السلطة على النص فيتقدم بذلك على المؤلف. حيث يقوم بتفكيك النص ومن ثم يعيد تجميعه وفق دوال القارئ.. وتزداد المدلولات المحتملة كلما زاد عدد القراء. 
- علمُ الكتابة: أي التعامل مع الكتابةِ إنطلاقاً من كونِها مستقلةً عن اللغةِ وسابقةً لها، كونها صيغةً لإنتاجِ الوحداتِ وابتكارِها، وذاتُ آليةٍ مستمرة، فلا تتوقف بموت المؤلف وخروجهِ من النص.
 وهذا يفسرُ ما جاء في مقالِ الفيلسوف الفرنسي رولان رايت بعنوان "موتُ المؤلف" المنشور عام 1961 والذي يدعو إلى تحرير الدوال والمدلولات من العلاقة المنغلقة بصاحب النص (المؤلف).
وقد تفاعل نخبةُ النقادِ الأردنيين من خلال المنجز النقدي المحلي مع هذه المدارس باقتدار سواء كانوا أكاديميين أو غير ذلك.. أنا أتحدث هنا عن المالكيْن لأدواتِهِم الفنية.. فيما تنوَّعت اتجاهاتُهًمِ النقديةِ ما بين النقدِ الكلاسيكي التقليدي والحداثة، وذلك في مجالاتِ البيئةِ المحليةِ والتراثِ والقضيةِ الفلسطينيةِ (ضمن الاهتمامِ بالقضايا القومية)، والأدبِ العربيِّ التراثيِّ والمعاصر، والعالمي.. لإلى جانب الاهتمام بمجالاتِ الفنونِ الأخرى.
ونذكر من النقادِ الروّاد، الدكاترة:  ناصر الدين الأسد، ركس بن زيد العزيزي، عيسى الناعوري، محمود السمرة، إحسان عباس، هاشم ياغي، عبد الرحمن ياغي وغيرهم من النقاد الذين ساهموا في ارتقاء النقد الأردني باقتدار إلى جانب نخب النقاد المعاصرين ممن ينضوون في جمعيّةِ النقادِ الأردنيين التي تضمُّ أساتذةً كبارَ لا مجالَ لذكْرِ أسمائِهِم في هذا السياق. 
23 سبتمبر 2024