2025-08-29 - الجمعة
العلاقة بين التفاوت الاقتصادي والتنمية nayrouz وفاة الاستاذ عبد الحميد ابو السندس "ابو هيثم " nayrouz إدارة برشلونة تتحرك بسرعة لتلبية طلبات فليك nayrouz ميسي يعترف: شعرت ببعض التوتر في البداية nayrouz كاسيميرو يرفض النصر السعودي من أجل المونديال nayrouz ريال مدريد يصطدم بمانشستر سيتي وليفربول في قرعة دوري ابطال اوروبا 2025/26 nayrouz ليفربول وانفاقه القياسي: قائمة بأغلى 10 صفقات في تاريخ النادي nayrouz إعلام سوري: آليات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 29-8-2025 nayrouz الناصير.. من طالب هندسة إلى رائد منصة تعليمية جامعية مبتكرة nayrouz التضليل المستورد.. كيف صاغت منابر لندن رواية موازية عن الأردن؟ nayrouz مهرجان الفحيص يرسم لوحة طربية خالدة.. فراس طعيمة يشعل المسرح وجورج نعمة ينجح في أول ظهور nayrouz حسين الرصاعي .. ألف مبارك الزواج nayrouz من النص الشرعي إلى الواقع الجنائي: لماذا نحتاج القصاص اليوم أكثر من أي وقت مضى؟ nayrouz الحشوش تكتب بمناسبه اليوم المفتوح لكليه التدريب المهني المتقدم غور الصافي nayrouz حفل زفاف مهيب للشقيقين رائد وعدي القفعان المسلم ..صور وفيديو nayrouz الرقاد يستقبل لجنة حقوق الضباط المتقاعدين العسكريين الدستورية nayrouz عطوة اعتراف بحادثة وفاة الدكتور أحمد العكور بحادث سير nayrouz وفاة الشيخ زيد العثامين البطوش " ابو سرحان" nayrouz وفاة وإصابة إثر تسرب غاز من اسطوانة الغاز في محافظة الطفيلة nayrouz
وفيات الأردن اليوم الجمعة 29-8-2025 nayrouz وفاة الشيخ زيد العثامين البطوش " ابو سرحان" nayrouz وفاة الحاج عبدالعزيز يوسف يعقوب nayrouz شكر على تعازٍ من قبيلة العدوان nayrouz الحاج احمد محمد جبر عويدات "ابو هيثم" في ذمة الله nayrouz وفاة طفل دهسا في اربد أثناء لعبه بالدراجة الهوائية nayrouz وفيات الأردن ليوم الخميس 28-8-2025 nayrouz مقـ.ـتل العـدَّاء الفلسطيني علام العمور برصـ.ـاص الاحتـ.ـلال الإسـ.ـرائيلي في غـ.ـزة nayrouz الفايز يعزي العدوان بوفاة الحاج موسى مصطفى الذراع nayrouz يوسف هويمل الهيايسه الحجايا "ابو خالد" في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب فلاح عبد الفتاح الشرايعة nayrouz الحاج محمد البشير المرعي الخوالده " ابو عمر." في ذمة الله nayrouz حادث سير يؤجل زفاف شاب في المفرق ويصيب اثنين آخرين nayrouz الذكرى العاشرة لرحيل الطفل راكان عمر العقاربة (ابكيت الكبير قبل الصغير) nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 27-8-2025 nayrouz وفاة العقيد الركن علي محمد بني عواد الدفن في بلدة عنبه nayrouz شومه عبطان سالم الرقاد في ذمة الله nayrouz الحاج المهندس فيصل علي صالح في ذمة الله nayrouz وائل عصفور في ذمة الله nayrouz وفاة الشيخ عوض سالم الطراونه nayrouz

حَــكـــايـــا فِـــنــــجـــان قَـــــهــــوَتـــــي (٢)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بِقَلَم : د.محمد يوسف أبو عمارة

بِــــدايـــات بِـــــلا نِــــهـــايـــات

وتَبقى أَركانُ الصَّباح غَير مُكتَمِلَة وناقِصَة إذا لَم تَكتَمِل بِفنجان القَهوَة ... وصَوتُ فَيروز ... وعِبارات صَباحُ الخَير التي تَصِلُك مِن هُنا .. ومِن هُناك مِن مُحِبّ قَريب أو حَبيب بَعيد .. رُبَّما باعَدَت بَينَكُم المَسافات ورُبَّما باعَدَت بَينَكُم الظُّروف ...
 
أَمسَكتُ فِنجانَ قَهوَتي .. بَل بالأحرى احتَضَنتُه بأَصابِعي بِشَوق المُغتَرِب العائد بعد سنوات من الغربة ، وَشَعرتُ بأَنَّهُ يُلقي عَليّ تَحيَّة الصَّباح ويَهمِسُ لِي عَبرَ اهتِزازات سطحِ القَهوَة .. الآن أَشرَقَت شَمسي .. 

ابتَسمتُ وشعرت بكم من السعادة لأنني كنت أحب سماع هذه العبارة من أحدهم وكانّ فنجان القهوة!
ورَشَفتُ أَوّل رَشفَة وبَدَأتُ أتأَمَّلُ تِلكَ اللَّوحة التي تَتَكَوَّن على سَطحِ القَهوَة ورأَيتُ شَكلاً أشبَهُ ما يَكون بالتَّضاريس الطّبيعيَّة ، تُشبِهُ مَجموعَة الجِبال التي كُنَّا نَرسِمُها ونَحنُ صِغاراً ويتَفَرَّع مِنها طُرُق طَويلة لا أَدري هَل هِيَ أَنهار أم وِديان أَم حبال ...

وأثناءُ ذلك يَأتي صَوت فَيروز ..
يا جَبَل اللي بعيد .. خَلفَك حَبايِبنا
بتموج متل العيد .. و همّك متعبنا
اشتَقنَا عالمَواعيد .. بكينا اتعَذبنا
يا جبل اللّي بعيد .. قول لَحبايِبنا
بعدو الحبايب بيعدو…

فَأَدرَكتُ أنَّ هُناك رِسالَة يُريدُ صَديقي فِنجانَ القَهوة أَن يُرسِلَها لي عَبرَ تِلكَ الجِبال التّي شَكلها كَلَوحة مَرسومة بِشَكل جَميل .. 

رَشفَة رَشفَة أُخرى .. وتَمعّنتُ بالتّغيرات التي حَصَلت على الشّكل لِأَرى شَكلاً أَقرَبَ لِرأس القَلب ولكنّه كان غَريباً ، فَقَد كانَ مُكسراً مُدَمَّراًن ويكأَنّك قَد قَطَّعته بِسكّين فَلَم يَبقى مِنهُ سِوى الشَّكل الخارِجي الذي يوحي بأنّه قَلب أمّا الداخِل فَفيهِ تَدورُ معارِك وصِراعات واضِحَة ؛ أَدَّت إلى تَقسيمِهِ بهذا الشَّكل.
 أَو لِوَهلة تشعر بأنّ كُل جزء في هذا القَلب قَد انشَقّ واستَقَل بِذاته فالبُطَين الأَيمن انقَسَم عَن الأُذَين الأيمَن وكذلكَ البُطَين الأيَسر والأُذَين الأيسَر وكُلّ واحِد مِنهُم بَنى حَولَ نَفسِهِ جِداراً مَنيعاً أَبعَدهُ عَن الآخر ... 
وكذلك معظم الأشخاص يبنون أسواراً حول أنفسهم محكمة الإغلاق.

رُبَّما هِيَ عاصِفَة مِنَ الأَفكارِ التي يَذهَبُ فيها العَقل إلى جِهَة …. والقَلب إلى جِهَة أُخرى بَل ورُبَّما حتّى القَلب نَفسه يَتَردّد في كلّ مَرّة ويَتوه دونَ أن يُحدّد وِجهَةً لَه ! 
فيَأكُله الصّراع ، ويُدميه التَّفكير ، ويُدَمّره الاختلاف فيُكسَر ! نعم يُكسر أولَم تسمع عن القلب المكسور!

رُبَّما هِيَ كذلك العَديد مِنَ العَلاقات لا تَستَطيع أَن تَأخُذَها عَلى مُحمَل الجَدّ ، فأنتَ بِحاجَة لِبَعض الجُنون حَتّى تَستَطيع أَن تَنجو بِقَلبِك ، وأَعجَبُ مِن أولئكَ الذين يَستَطيعونَ أّخذ جَميع قَراراتِهِم بالعَقل فَقَط دونَما القَلب ..
تأَمَّلتُ في فِنجانِ القَهوةِ .. ذلكَ القَلب المَكسور الذي أَخَذَ بالدَّوَران والتَّلاشي شَيئاً فشيئاً ..

رَشفَة رَشفَة أُخرى .. فَضاعَت ملامِحُ الصّورة وأَصبَحَ سَطحُ القَهوَة أقرَبُ للصَفاءِ باستثناء بَعض الغُيومِ هُنا وهُناك ..

رُبَّما وأَنّهُ بَعدَ مُرورِ العاصِفَة فإِنَّ القَلبَ المَكسور لا يَستطيع التَّعافي تَماماً ، بَل تَستَمِرُّ مُعاناتِه كُلَّما سَرَح بِخاطِرَة ... كُلَّما مَرَّ بِطَريق يَحمِلُ ذِكرى أو تَذَكَّر قِصّة .. نُكتة .. أُغنية ..
 
نَظَرتُ لِفِنجانِ قَهوَتي وقَد صَفا وَجهه تَماماً وعَادَ طَبيعِيًّا بِدونِ مُلَوّثات أَو ذِكرَيات ويكأَنَّهُ يَقول لِي أنَّه بإمكانِكَ العَودَة طَبيعيًّا بَعدَ أَن تَجتاز المَرحَلة ..ولكن يجب أن تمر بمراحل صعبة جداً قبل ذلك.

وهُنا تَذَكَّرتُ كَيفَ أَنَّ جَميع القِصَص تَكون جَميلَة في البِدايات ، كُلّ التَّفاصيل مُثيرَة مُمتِعَة جَميلَة في عَلاقَة الحُب تَكون البِدايات كُلّها مُذهِلة ، في العَمَل والشَّراكة الجَّديدة يَكون الشَّغَف كَبير والأَمَل واسِع والطُّموح كذلك ، في السَّكن الجَديد .. عِندَ شِراء سَيَّارة جَديدَة ..

 في كُلّ بِدايَة يَكون الشَّغف للسَعي وَراء المَجهول مُمتِعاً لِذا تَجِدُ أنّ كُلّ التَّفاصيل جَميلة ولكنّ وبَعدَ مُرورِ الوَقت .. في المُنتَصَف أَو في النّهايات غالِباً ما لا يَكون الأَمر كذلك فَتَجِد أنَّ مُعظَم قِصَص العِشق ما هِيَ إلّا أَوهام في قُلوبِ العُشّاق وأنَّ ملائكة العَمَل انقَلَبوا فَجأَة إلى كائنات مُدمرة وتَكرَهُ الإِنجاز ويَبدَأ الطُّموح والشَّغف بالتَّناقُض إلى أَن يَصِل لِمَرحَلة مَا دونَ الصّفر .. بل وربما لليأس…عِندَها تَحكُمُ الأَخلاق المَوقِف 
حيثُ نَقول : أَنَّ البِدايات دائماً جَميلة ولكنّ تَظهر الأَخلاق في النّهايات . 
   
وأَنا مِمَّن يَستَمتِعون جِداً بالبِدايات وأَكرَهُ الوُصولَ للنِهايات حَتّى لَو كانَت تِلكَ النّهايات سَعيدة فَعِندَما أَقرَأُ رِوايَة وأَستَمتِعُ بِتَفاصيلِها أتَمَنَّى أَن لا تَنتَهي .. وكذلك عِندَما أُشاهِدُ فِيلماً مُمتِعاً أَو أَن أَذهَب في رِحلَة مَع أشخاص أُحِبّهم .. أتمنى أن لا ينتهي المشوار..

وهُنا تَذَكَّرتُ مَقولَة لِدوستويفِسكي : 
" إِذا كانَت البِدايات وحدَها جَميلة، دَعنَا نَبدأُ مُجَددًا.. دَعنَا نَبدَأُ مِرارًا وتِكرارًا، دَعنَا لا ننتهي أبدًا، دَعنَا لا نَتوسّط ولا نَتعمَّق ولا نَمِلّ فننتهي، دَعنَا نَبدَأُ ثُمَّ نَنسى أنَّنا بَدَأنا ونُعيدُ البِدايَة، ونَنَسى إِلى اللّانِهاية " 

فَقَرَّرتُ أَن أَعيش طيلَةَ حَياتي بِداية فَقَط دونَ خَوضٍ في التَّفاصيل .. دونَ نِهايات .. 
جَلَبتُ فِنجانَ قَهوَة آخر جَديد ، بِنَفسِ فِنجاني الأَبيَض .. 
وعِندَما وَصلني أَمسَكتُهُ بِشَغَف .. بَل احتَضَنتُهُ وشَعَرتُ بأَنَّهُ يَهمِسُ عَبرَ اهتِزازاتِ سَطحِ القَهوَة .. الآن أَشرقَت شَمسي .. 
   
رَشَفتُ رَشفَة وبَدَأتُ أَتأَمَّلُ رُسوماتِ سَطحِ الفنجان ويكأنّي أَحتسي القَهوَةَ لأَوَّلَ مَرَّة ...