2025-08-30 - السبت
بعد 1500 عام.. حل لغز أول جائحة في التاريخ من مقبرة جماعية في اﻷردن nayrouz الرئيس الفرنسي: الكارثة الإنسانية في غزة غير مقبولة nayrouz رحيلك وجع الوطن.. في ذكرى وفاة الأمير زيد بن شاكر nayrouz الحواتمة يكتب فن تكسير المجاديف للوطن والمواطن .. nayrouz اكتشاف مدينة أثرية عمرها 5 آلاف عام بإقليم كردستان العراق nayrouz القسام تنشر رسالة "الموت أو الأسر" بعد كمين الزيتون nayrouz تجارة الأردن: خارطة طريق اقتصادية لتعزيز علاقات المملكة مع كازاخستان nayrouz بالفيديو.. أصوات عصافير تزقزق بصوت عال بالقرب من مدينة الحسن للشباب في اربد nayrouz البدور يحل مشكلة تأخير صور الأشعة في المستشفيات بشفتات مسائية ودوام السبت nayrouz هجوم اوروبي على اسرائيل بسبب قطاع غزة nayrouz بقصف جوي ومدفعي.. الاحتلال الإسرائيلي يكثف عدوانه على أحياء مدينة غزة nayrouz إنجاز طبي نوعي في مستشفى الزرقاء الحكومي nayrouz مهرجان شبيب و بالتعاون مع اتحاد الكتاب يقيمان مهرجان رواق الشعر ...صور nayrouz جمعية (جيبا): الصادرات الوطنية تنافس بقوة بالسوق الأوروبية nayrouz الصناعة : تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة يعزز بيئة ومناخ الاستثمار nayrouz صناعة الأردن: زيارة الملك لكازاخستان فرصة للقطاع الدوائي لتوسيع تواجده بأسواقها nayrouz كلية التمريض في جامعة فيلادلفيا تنظم زيارة ميدانية إلى مركز البوتاس في جرش nayrouz فلكيون أردنيون ينجحون في رصد وتصوير سديم النسر M16 nayrouz "أحداث صعبة" بمدينة غزة .. وأنباء عن تفعيل بروتوكول هانيبال nayrouz مشهد كوني ساحر... فلكيون أردنيون ينجحون في رصد وتصوير سديم النسر M16 nayrouz
وفيات الأردن اليوم السبت 30-8-2025 nayrouz الحاجه تمام موسى علي الخليل الطيب " ام اشرف" في ذمة الله nayrouz وفاة محمد عماد بني عطا "ابو مصطفى" اثر نوبة قلبية حادة nayrouz عشيرة الديري/الخريشا وآل خير يشكرون الملك وولي العهد على تعازيهم nayrouz وفاة الشاب المهندس هزاع عصام الدباس nayrouz وفاة رائد جمارك عبدالجواد سليم جوهر nayrouz وفاة الاستاذ عبد الحميد ابو السندس "ابو هيثم " nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 29-8-2025 nayrouz وفاة الشيخ زيد العثامين البطوش " ابو سرحان" nayrouz وفاة الحاج عبدالعزيز يوسف يعقوب nayrouz شكر على تعازٍ من قبيلة العدوان nayrouz الحاج احمد محمد جبر عويدات "ابو هيثم" في ذمة الله nayrouz وفاة طفل دهسا في اربد أثناء لعبه بالدراجة الهوائية nayrouz وفيات الأردن ليوم الخميس 28-8-2025 nayrouz مقـ.ـتل العـدَّاء الفلسطيني علام العمور برصـ.ـاص الاحتـ.ـلال الإسـ.ـرائيلي في غـ.ـزة nayrouz الفايز يعزي العدوان بوفاة الحاج موسى مصطفى الذراع nayrouz يوسف هويمل الهيايسه الحجايا "ابو خالد" في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب فلاح عبد الفتاح الشرايعة nayrouz الحاج محمد البشير المرعي الخوالده " ابو عمر." في ذمة الله nayrouz حادث سير يؤجل زفاف شاب في المفرق ويصيب اثنين آخرين nayrouz

عقيدة الحقيقتين

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


يطرح كتاب "عقيدة الحقيقتين" الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون"، للباحث المغربي محمد كزّو السؤال المشروع حول "جدوى قراءة جاليليو جاليلي من جديد"، وتكون الإجابة في ثنايا الكتاب الذي يروم إلى استلهام التجربة الثّوريّة الغربيّة في عالَمنا العربيّ، وبالتالي يتجلى استحضار سياق حياة جاليليو الإنساني والفكري والعلمي كضربة موجعة أيقظت الذهن البشري عامّة. إلى جانب أن إعادة قراءة هذا المفكر والعالم الكبير تمكننا اليوم من فهم الجذور العِلميّة للحداثة الغربيّة، التي أفضت إلى حتميّة ما يسمّى "العَلمانيّة" بما هي فصل الدّين عن الدّولة، ممّا يعني أنّها لم تكن أبدًا اختيارًا، بل ضرورة مُلحَّة فرضت نفسها بقوّة المُتغيِّر العِلميّ الحداثيّ الغربي، وأيضاً اكتشاف أقنعة أخرى للعالِم الفيزيائيّ جاليليو جاليلي غير المتعارف عليها في شخصيّته تستحقّ الوقوف عندها.

وويقرأ كزّو هذه الشخصية ويحللها من خلال رسالة جاليليو إلى الأميرة الدّوقة كريستينا، حيث خاض فيها في الكتاب المقدّس وتأويلاته، وترتب على ذلك وجود خصوم شرسين له عملوا على إبطاء مساره الممتاز في العِلم والفيزياء، حجتهم في ذلك الالتزام بالنّصّ الدّينيّ وعدم الخروج على الطّرح الأرسطيّ الذي تتبنّاه الكنيسة؛ إلّا أنّ كياسة جاليليو وقوّة شخصيّته في الجدال والمشاكسة مكنتاه من الرد عليهم بالأسلوب نفسه، حيث تقمص دور اللّاهوتيّ المشبع بالأفكار الكنسيّة ولكن بمنظوره هو وطريقته، فكان أن ناقش عِلميًّا وإيمانيًّا إصحاحين مِن الكتاب المقدّس ليخلص إلى كون الحقيقة واحدة وليست متعارضة؛ فواجب الإيمان يقول إنّ الآيات تنزيل من عنده تعالى، وواجب العِلم يقول إنّ الطّبيعة يجب أن تساير الغيب لارتباطهما الشّديد، فالكتاب المقدّس حقيقة ومستجدّات الطّبيعة حقيقة، ولا يمكن للحقيقتين أن تتعارضا؛ فكانت منه هاته الرّسالة الخالدة إلى الأميرة، هدفها الأوّل والأخير شرح توافق النّصّ الدّينيّ مع الاكتشافات العِلميّة الحديثة، وبَيْن الأسطر التي كَتَبَ تراءت نواحٍ أخرى من شخصيّته القويّة المؤمنة مطلقًا بما اكتشفه وأعلنه.

يؤكد الكتاب عبر محاوره الأربعة وهي: "جاليليو جاليلي الأديب"، و"جاليليو جاليلي الجارح"، و"جاليليو جاليلي العالم"، و"جاليليو جاليلي اللاهوتي"، أن هذا العالم لم يكن مجرّد مكتشف اجترّ معرفة مَن سبقه، وأعاد صياغتها بشكل أو بآخر، بل كان ثورة فكريّة شاملة زعزعت الجمود الفكريّ كلّه في تلك العقول الممتلئة بالعقيدة الأرسطيّة البطليميّة، فبِصرف النّظر عن مشاهداته الخالدة والفريدة في الآن نفسه، فقد كان مُحاورًا مشاغبًا ومشاكسًا، طويل النّفَس لا يُغلب بالجدال بتاتًا، يهزم أعداءه واحدًا تلو الآخر دفاعًا عن نظريّة لم تكُن أبدًا من اكتشافاته؛ إذ كان حافزه العِلم والمعرفة، ليعطي الأجيال خلْفه درسًا في التّجرّد والموضوعيّة والبحث عن الحقيقة والشّجاعة في الدّفاع باستماتة عنها، ورغم نبوغه وعلمه ودفاعه عن أفكاره فإن جاليليو لم يتمكن من تجاوز عقول رجال الدّين المتحجّرة آنذاك، وسقط في شباك المؤامرة المُحكمة التي نصبتها ضدّه الكنيسة، باتّهامه رسميًّا بالكفر والهرطقة وهو شيخ عجوز في السّبعين من عمره. وبعد الحكم عليه بالسجن المؤبد خففت الكنيسة الحكم ليتقرر إرسالُه إلى مدينته فلورنسا في إقامة جبريّة مكث فيها حتّى وفاته بعدما عمل في مقامه الجديد هذا، على نشر كتابه "حوار بين عِلمَين جديدَين" عن التّماسك والسّرعة الثّابتة وحركة القذائف، وفي السّنة نفسها نشر بحثًا عن "خطوط الطّول والعرض"، ثمّ أصيب بالعمى سنة 1638م، وقضى السّنوات الأربع المتبقّية من حياته في عزف الموسيقى، وزيارة تلاميذه الأوفياء له.

لقد عاش جاليليو محنا كثيرة وعانى مصائب جمّة عندما واجه الكنيسة أغلب فترات حياته، وتنقّل بين المُدن للتّدريس والعِلم حيطة وحذرًا مِن المعارضين، وأيضًا اتُّهم بالهرطقة، وحُكم بالسّجن المؤبّد ومات أولاده الثّلاثة كلهم، ولم يتجاوزوا سنّ الأربعين بقليل، كل تلك الظروف كانت مُعيقاتٌ تكبح تقدّم المشروع العِلميّ الجاليليّ.

لقد كانت محاكمة جاليليو محاكمة عِلم ضدّ عِلم آخر؛ علم جاليليو ضد الفَلك والفيزياء الأرسطيّة البطليميّة التي تبنّتها الكنيسة ابتداء منذ القرن الثّاني عشر الميلاديّ، خاصّة مع القدّيس طوما الأكويني. ومثلت تلك الحرب أهمية كبيرة للكنيسة التي إن خسرتها فستفقد مَنْزِلَتَهَا الدّينيّة والعقائديّة، التي تجلّت في الوساطة بين النّاس والله الخالِق، لذا سخّرت جهودها كلّها في سبيل ربح هاته المعركة، وهو ما يظهر من خلال الإيقاع بـجاليليو ليكون عبرة لمن يعتبر مع كونِه عالِمًا فَلكيًّا فيزيائيًّا ولم يكن ضدّ الكِتاب المقدّس.

وعودة إلى السؤال الأساسي الذي قام عليه الكتاب وهو الجدوى من إعادة قراءة جاليليو؛ يرى الباحث أنه ما زالت شريحة كبيرة في عالَمنا العربيّ الإسلاميّ ترى الوجود بعيون حَرْفيّة النّصوص المقدّسة، مما يجعل جاليليو جاليلي أو التّجربة الجاليليّة، إن صحّ التّعبير، أفقًا أو مخرجًا يمكن الاعتماد عليه، أو على الأقلّ الاستئناس به، تجربةً من التّجارب النّاجحة -رغم قساوتها على المستوى الشّخصيّ- في التّعامل مع النّصّ الدّينيّ، إذ إنّ حَرْفيّة النّصوص تكون تشويهًا له أكثر، وتجفيفًا لدلالاته وإفقارًا واختزالًا لمعانيه الشّاسعة.

ويشير الباحث إلى ظهور اللّمّسات الأولى فيما حدث مع جاليليو في ارتباط الدّين بالسّياسة، بمعنى علاقة السُّلطة برجال الدّين، الأمر الذي جعل السُّلطة من أهمّ الموضوعات التي ستـتـناولها الحداثة، ولعلّ الذي جسّد الأمر بقوّة أحسن تجسيد في القرن السّابع عشر ميلاديّ أيضًا، هو باروخ إسبينوزا الفيلسوف الهولنديّ في كتابه الشّهير "اللّاهوت والسّياسة".

كما يشير كزو إلى مسألة الوساطة مع الله، وما تُمثِّـله من موضوع شائك، كما ظهر من خلال الرّسالة في المجتمع المسيحيّ، إذ كلّ شيء يمرّ عبر مؤسَّسة الكنيسة تّجاه الله، وأيضًا يصل صداه إلى داخل مجتمعاتنا الإسلاميّة؛ أي أنّ الوصول إلى الله يمرّ عبر سُلطة الفقهاء، وإن بدت أنّها ليست كيانًا مؤسّسيًّا. والنّتيجة لا يمكن، كذلك، أن تناجي ربّك مباشرة.

يذكر أن الكاتب محمد كزّو، حصل على شهادة البكالوريوس في الآداب، وإجازة في الدّراسات الإسلاميّة من جامعة القاضي عياض كلّية بني ملال، وهو أستاذ باحث في الفكر الإسلاميّ والفلسفة.