2026-09-24 - الخميس
نشر مشروع “نظام شروط منح رخص ممارسة أنشطة قطاع الغاز” من أنثى إلى ذكر .. "التمييز" تنقض حكم تغيير جنس أردنية وتطلب الفحص الكروموسومي - تفاصيل يوم طبي مجاني "للبر والإحسان" في منطقة الرويشد غدا الجمعة الخريشا: خطاب الملك جسّد الموقف الأردني الثابت تجاه قضايا المنطقة واستشرف مخاطرها نيويورك.. عبد الله بن زايد يلتقي وزراء خارجية ومسؤولين كبار تصريح تأييد واعتزاز صادر عن منصة المغترب الأردني وشركة جسور الدولية في إيطاليا اكتب بصمت.. فقد تكشف نقرات لوحة المفاتيح أسرارك قاذفات أمريكية تحلق على ارتفاع منخفض خلال استقبال شي جين بينغ في واشنطن زلزال بقوة 5.1 درجة يضرب جنوب شرق تركيا الحموري يهنئ السعودية بعيدها الوطني ويؤكد عمق العلاقات الأردنية السعودية قاض فيدرالي يأمر إدارة ترمب بإعادة تصاريح دخول وسائل إعلامية للبيت الأبيض وزير الثقافة ونظيره السوري يؤكدان تعزيز التعاون الثقافي ببن البلدين الشقيقين شاب يسقط من الطابق الثالث أثناء محاولته سرقة منزل في إربد أبجدية لا تُسمع.. بل تُرى وتُحس نبض القلوب في لغة الإشارة مكافحة المخدرات تلقي القبض على 14 تاجرا ومروجا في 8 قضايا حراك سياحي أردني مكثف في طوكيو لفتح آفاق جديدة مع السوق اليابان رسائل جلالة الملك من منبر الأمم المتحدة: القدس، السيادة، والسلام ذهبية آسيوية للجعفري.. بطل عمان الأهلية يتوّج في كراتيه ناغويا 2026 عمان الأهلية تشارك في سابلة الحسن للشباب 2026.. والقرعان ممثلاً للمشاركين في الحفل الختامي الفاهوم يكتب التعاطف في القيادة… قوة لا يجيدها إلا الواثقون
المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى الزميل عاطف عبدالمجيد جعيتم عزاء آل الشريف.. وفاة الحاج حسونة هاشم الشريف «أبو محمود» عن عمر 54 عامًا محافظ البنك المركزي ينعى المصرفي عصام سلفيتي وفاة المصرفي الأردني عصام سلفيتي .. الرئيس المؤسس لبنك الاتحاد العميد الركن المتقاعد الحاج مشهور سالم عبيدات في ذمة الله والدة الشريفة نسرين والشريفة فضيلة في ذمة الله الحاج توفيق رشيد أبو شهاب «أبو عثمان» في ذمة الله خليل سند الجبور يتقدم بأحر التعازي والمواساة بوفاة والدة الأخ العزيز باسم الشورة وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة بني صخر والفايز: مواقف الأردنيين والأشقاء خففت مصابنا بوفاة الحاجة قطنة الفايز وفاة المهندس معتصم محمد يوسف القضاة «أبو عبدالله» مدير معهد التدريب المهني في عجلون رحيل قامةٍ هندسية ووطنية من طراز الكبار… نائل حامد العبداللات يرحل وتبقى سيرته شاهدًا على زمن الرجال وفاة الشيخ عدنان محمد الإبراهيم أبو دلو وفاة الشيخة صيته صقر عبطان الجازي.. أرملة شيخ مشايخ قبيلة الحويطات الشيخ فيصل بن جازي. الشيخ زيد أحمد أبو رواع ينعى الشاب أحمد محمد سلام أبو رواع

الراوي يكتب طقوس النساء في القفّال الكويتي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
حسين الراوي_الكويت

الغناء البحري سِمة من سِمات الشعوب التي لها علاقة وطيدة مع البحر، وهذا النوع من الفلكلور للشعوب يكون بمثابة مُعجمهم وقاموسهم وكِتابهم الخاص بهم، الذي دوّنوا به الكثير من تاريخهم وسيرتهم وحكاياتهم وجغرافيتهم وعاداتهم وتقاليدهم، والكثير من صوّر حياتهم.

في البداية كمدخل لابد أن نُعرّف ما معنى الأهازيج في اللغة، حيث جاء في معجم المعاني أن (أُهزوجة) اسم، والجمع ( أهَازِيجُ )، وأن ( هَزَّجَ ) فعل. ومعنى ( هزِج ) الشَّخصُ: أي تغنَّى، ترنَّم أو طرّب في قراءته أو غنائه.

وعن معنى الأهازيج وفق الموروث الشعبي فلقد جاء في كتاب(الأهازيج الشعبية في الخليج والجزيرة العربية) للمؤلف عبدالحكيم الزبيدي، أن الأهزوجة هي"نشيد شعبي في لغة العامة من الناس، ينشده القرويون في مناسبات كثيرة ومتنوعة، مثل الحروب، وعند الوفاة، والاستعراض(العراضة) والأعراس، والاستقبال والتوديع".

وعن تعريف الأهازيج البحرية تذكر الكاتبة ولاء الحمود في كتاب (الأهازيج والرقصات البحرية بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية) أن"أهازيج الغوص هي أهازيج تُردَّد عندما يكون البحارة في طريقهم إلى سفنهم لإنـزالها إلى داخل البحر، أو وهم قادمون إلى الشاطئ يسحبون السفن إلى المرسى بعد رحلة الغوص، وكذلك أثناء الغوص وهم في عرض البحر، وقد تُستخدم بعض الأدوات مثل الطبول أو المزامير في أداء بعض الأهازيج
والرقصات."

ما هو القفّال؟
يقصد بـ (القفال) "عودة سفن الغوص من رحلتها وانتهاء موسم الغوص، وهي تسمية شعبية  قديمة ومعروفة عند أهل الكويت وباقي دول مجلس التعاون، ولقد
اعتاد الأهالي فيها اقامة احتفالات شعبية على الشاطئ عند عودة السفن بعد غياب استمر لعدة شهور. وكانت (الدشة) ويقصد بها بدء موسم رحلة الغوص وكذلك (القفال) يُحددان من قِبل إمارة الغوص".

وعن الطقوس التي تصنعُها بعض النساء عندما يشعُرّن بتأخر رجوع السُفن ومن عليها من أحبابهن في وقت القفّال، ما ذكره الكاتب صالح حمدان الحربي في مجلة (الثقافة الشعبية) البحرينية، في عددها السادس عشر. حيث قال: " فالنساء هنا تتذكر دائما هذه الصورة قدوم السفن ودخولها إلى النقع أي وصولها إلى الشاطىء ورؤية أحبابهن وهم يقومون بالتجديف لسرعة الوصول ،هذه المرأة تظل ترى هذه الصورة وتقلق كثيرا عندما تغرب الشمس قبل مجيء الأحباب، ولهذا فهي تقوم بعدة طقوس تخاطب فيها البحر وتمثله كالمارد أو الغول الذي يحاول أن يخطفهم، ولهذا فإنها تعمل على تغطيس قطة في البحر فداء لروح الرجال وعادة تتجمع النسوة على تغطيس القطة سبع مرات متتالية وعندما تختنق القطة تصرخ صياحا عاليا ( نيو نيو) فتفرح النسوة بأن القطة قد رأت السفن داخل البحر تبتهج النسوة وتحول إلى ياو ياو، أي عاد البحارة، وقربت السفن، وفي حالة أخرى تقوم النسوة بتسخين قطعة من الحديد ( الهيب ) وتغطسها بالبحر وهنا تعترف النساء بأن البحر كائن حي يجب كيه كي يخرج من فمه البحارة فهي تعاقبه لتأخره بعودة الأهل وتغنى النساء أثناء ذلك: يا اللهيب هات الحبيب ".

ومن الطقوس التي ذكرها أيضاً الكاتب صالح حمدان الحربي التي تصنعها بعض النساء في وقت القفّال: " كما تشعل بعض النساء سعفة وتذهب بها إلى البحر إلى مسافة طويلة ثم تكوي البحر قائلة (نكويك إذا ما جاو الغواويص). وتقوم مجموعة النسوة بهذه الفترة بعمل حلقات دائرية يغنين ويخاطبن البحر ويتوسلن إليه أن يعيد الأحباب فقد انقضت فترة الغوص الرئيسية وأصبح البحر باردا وبدأت العواصف بالهبوب، وتغني النسوّة:
توب توب يا بحر اربعة والخامس دخل
جيبهــــم خاطفيــــــن بجـيـبــهــم
ما تخاف من اللــــه يـــــــا بحــــر
اربعــــــة والخـــامــــس دخـــــل .

وبعد هذه التوسلات إلى البحر تتذكر النسوة أسماء النواخذه التجار والطواشين كي يكتفوا مما قد جنوه من لؤلؤ، كما تخاطب الدانة ( اللؤلؤ الكبيرة ) أن تعيد التاجر شملان مثلا من أذنيه كي يكتفي ويعود إلى اليابسة.
يا لجوهره
هاتى حسين من ابحره
يا للومى
هات بن رومى
يا لدانة
جري شملان من اذانه
يا ملة الزري
هاتي حسين بن على

وذكرالباحث في التراث الكويتي حسين القطان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) في يوم الخميس 23 نوفبر 2017، " إن الفِرق النسائية الشعبية الكويتية التي كان يطلق عليها آنذاك (العديد أو العدة النسائية) مثل (فرقة عودة المهنا) و (فرقة أم زايد) و (فرقة سعاد البريجي) كن يجسدن
استقبال البحارة في يوم القفال على السيف (جال البحر) أي شاطىء البحر وهن ينشدن أهازيج شعبية جميلة تعبر عن هذه المناسبة". وأضاف القطان "أن من بين أشهر تلك الأهازيج الشعبية الخاصة بعودة البحارة من رحلة الغوص على سبيل المثال (يا خوي ماحلا الخشب لو لزت السيف، كلها صبيان تير المياديف، يا نوخذاهم لا تصلب عليهم، ترى حبال الغوص قصص أيديهم، وياليتني دهينه وادهن ايدهم، وياليتني خيمة واخيم عليهم، ويا صاجة ويا صاجة ما صدقتي). وأنه بعد غناء هذه الأغنية تقوم إحدى النسوة وكنوع من التقليد (بحل البحر) أي صب ماء الحلول في البحر ثم (تجوي البحر) أي تقوم بكيّ البحر أو حرقه عن طريق حرق طرف سعفة من سعف النخل تعبيرا منهن عن حرقة الشوق لرؤية أولادهن وأزواجهن وآبائهن وتغطيسها بماء البحر أي كأنهن يعاقبن البحر لتأخر وصول الأهل".

في النهاية .. قلت بعد أن أمعنت التفكير في تلك الأجواء والطقوس والكلمات المتعلقة بموسم القفّال عند النساء، أن تلك الحياة كانت على الرغم من صعوبتها إلا أن تفاصيلها كانت بسيطة! وأن ذلك الجيل لأنه كان يتعامل بصفة مباشرة وبشكل متكرر مع البحر ومواسمه إبتكر لنفسه طرق خاصة في التعامل مع سطوة البحر وجبروته، على الرغم من أن تلك الطرق المبتكرة لم تكن إلا خرافات ليست متصلة بأي حقيقة، وأن تلك القطة التي تُغطس بالبحر، وقطعة الحديد التي تُرمى بالبحر، والسعفة التي يتم حرقها وكيّ البحر بها، وصب سائل المحلول ذلك في البحر .. كلها لم تكن إلا طقوس خرافية لا تحقق ولا تصد من أقدار الله جل جلاله شيئاً.

——————-
*القفال هو نهاية فترة الغوص التي هي 4 شهور.
نُشر المقال في مجلة مراود / الشارقة .