2026-02-11 - الأربعاء
أم الرصاص تستضيف وفدًا من رافينا الإيطالية لتعزيز التعاون الثقافي وتبادل الخبرات nayrouz حسان يلتقي كتلة "الميثاق الوطني" بعد الجلسة التشريعية اليوم nayrouz شيري الإمارات تُطلق مبادرة "شيري كيدز": عالمٌ من الخيال والإبداع يجمع العائلات في الإمارات nayrouz اللوز.. "كنز صحي" يحمي دماغك nayrouz جويعد يؤكد أهمية التقييم الرقمي في تعزيز كفاءة المشرفين التربويين nayrouz ريال مدريد يراقب موقف رودري nayrouz عرض أمريكي لضم روبرت ليفاندوفسكي nayrouz الرواضية يلتقي لجان التوجيه المهني في المدارس nayrouz "الحسين التقنية" تفتح باب التسجيل المبكر للعام 2026-2027 nayrouz تحركات سعودية لضم هاري كين nayrouz الأردن يعزي كندا بضحايا حادث إطلاق نار في مدرسة nayrouz 9 قتلى بإطلاق نار داخل مدرسة ومنزل غربي كندا nayrouz عاجل.. المحكمة الإدارية العليا تؤيد قرار فصل النائب محمد الجراح من حزب العمال nayrouz سلطة وادي الأردن تطرح مشاريع مبتكرة لتعظيم كفاءة المياه وتعزيز الاستثمار خلال مائدة دولية رفيعة بالكويت nayrouz "تنظيم الاتصالات": سنوفر أدوات تنظيمية وفنية لضمان بيئة رقمية آمنة للأطفال nayrouz وظائف شاغرة .. ودعوات للاطلاع على مواعيد امتحانات الكفايات nayrouz غرام الذهب عيار 21 يسجل 103.20 دينار في السوق المحلية الأربعاء nayrouz الضيافة القائمة على البيانات nayrouz العجارمة تتفقد مدارس "أم عبهرة" وتؤكد على تفعيل المبادرات التعليمية والبيئية nayrouz ارتفاع طفيف على أسعار الذهب محليا وعيار 21 عند 103.20 دينار nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 11-2-2026 nayrouz وفاة طالب الطب الأردني يامن السعايدة متأثرًا بحادث سير في باكستان nayrouz وفاة العقيد المهندس سامي محمود العساف التعازي في ديوان بني صخر nayrouz وفاة الكابتن الطيار ملازم اول فيصل فواز القباعي nayrouz وفاة الحاج أحمد خالد فريح القعقاع nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-2-2026 nayrouz والدة النائب هاله الجراح في ذمة الله nayrouz ‏وفاة ناصر أحمد علي الجربان الكعابنة (أبو أحمد)‏ nayrouz المزار الشمالي يشيّع والدة النائب هالة الجراح إلى مثواها الأخير عصر اليوم.. تفاصيل بيوت العزاء nayrouz بلدية السرو تنعى المرحوم هشام حسين الدقامسة (أبو عامر) nayrouz وفاة الشاب سيف وليد حمد الدبوبي إثر نوبة قلبية حادة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-2-2026 nayrouz كامل الشّعلان والد الأديبة أ. د. سناء في ذمّة الله تعالى nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8 شباط 2026 nayrouz عائلة السلامة الحلايقة تنعى فقيدتها الحجة نعيمة عبد المهدي الحلايقة nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى والد الزملاء المساعيد nayrouz وفاة الشاب أحمد أمين العبيسات بحادث مؤسف في الكرك nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7 شباط 2026 nayrouz جهاد سليم الحماد يعزي بوفاة الحاج محمود السيد الرشيدي nayrouz عمة الزميل قاسم الحجايا ، الحاجة " طليقة الصواوية " في ذمة الله nayrouz

حكايات الدرج: رواية نِسويّة الهوية .. إنسانية الهوى

{clean_title}
نيروز الإخبارية : قراءة أُسَيْد الحوتري - (حكايات الدرج) رواية لها من اسمها نصيب، حيث أهدى الروائي الأردني مجدي دعيبس للقارئ بوتقة من الحكايات التي دارت أحداثها على ضفتي درج في حي الأرمن، في منطقة الأشرفية، في العاصمة الأردنية عمّان. (حكايات الدرج) رواية عمّانية تضم بين جنباتها مجموعة منوعة من الحكايات التي جعلت من قراءة الرواية نزهة خيالية ماتعة.

تنتمي هذه الرواية إلى المدرسة الأدبية الواقعية الانتقادية والتي تصور وتشخص الأمراض الاجتماعية دون التطرق لسبل العلاج، وتترك وصف العلاج إلى القرّاء والمختصين وإلى من يهمه الأمر.

تتشابه الأمراض الاجتماعية التي تطرحها الرواية مع أمراض اجتماعية تطرقت لها روايات أخرى واقعية انتقادية عالمية وعربية، حتى أن الفضاء الذي دارت به أحداث (حكايات الدرج)، يشابه إلى حد كبير فكرة "الحارة" التي قامت عليها الكثير من الروايات العربية عموما، وروايات نجيب محفوظ على وجه الخصوص، والتي منها على سبيل المثال لا الحصر (حكايات حارتنا) و (الحب فوق هضبة الهرم)، و (زقاق المدق)، والذي يناظر "الحارة" في رواية دعيبس هو الحي: حي الأرمن، أو البيوت المنتصبة على طرفي الدرج الواصل بين حي الأرمن ووسط البلد.

تعددت وتشابكت وتراكبت أحداث (حكايات الدرج) بشكل ملفت، ما أن ينتهي حدث حتى يفتح السرد أمام القارئ بابا جديدا لحدث آخر. إلا أن كثرة الأحداث لازمتها كثرة في الشخصيات، ولقد أحصيتُ منها ما يقارب الأربعين شخصية، وهذه الكثرة قد تكون مربكة للقارئ الذي صار لزاما عليه أن يحفظ العلاقات التي تربط هذه الشخصيات بعضها ببعض حتى يتسنى له ربط أحداث الرواية ببعض دون أن تنسل الحبكة من بين يديه وهو عن ذلك من الغافلين.

تتكون الرواية من ثلاثة فصول، الفصل الأول يحمل اسم: نجوى، والفصل الثاني يحمل اسم سحر، أما الفصل الثالث والأخير فيحمل اسم هبة، وهذه الأسماء تشير إلى ثلاث صديقات مراهقات وزميلات في الدراسة. هذه الصداقة تذّكر برواية (بنات حواء الثلاث) للكاتبة التركية (أليف شفاق) والتي سردت قصة ثلاث صديقات أيضا: (بيري) التركية، ومنى المصرية، وشيرين الإيرانية. مع أن الفضاء الذي دارت به أحداث (بنات حواء الثلاث) مختلف عن فضاء (حكايات الدرج) إلا أن هنالك ثيمات كثيرة مشتركة بين النصين وخصوصا فيما يتعلق بقضايا المرأة من مطالبات بحقوقها، والسعي لرفع الظلم عنها.

وبما أن الشخصيات الرئيسية في (حكايات الدرج) هي شخصيات أنثوية فالرواية تُسلم نفسها طواعية للنقد النسوي. لقد أبدى مجدي دعيبس تضامنه التام مع المرأة المظلومة ونادى بمنحها حقوقها ورفع الظلم عنها، وتم ذلك عبر لسان عدد من شخصيات الرواية، فها هي هبة تبدأ الفصل الثالث قائلة: "نرفض أن نكون مواطنات من الدرجة الثانية في هذا الكوكب"، ثم تضيف: " بنات حواء يستحققن أكثر من هذا بكثير" (دعيبس، 2019، ص120) أما سحر فكانت في كثير من الأحيان تؤيد ما تقوله هبة، تقول سحر: "أحيانا أرى أن كل ما تقوله هبة صحيح. ما تزال كلماتها تموج في مخيلتي وكأنها صدى ضمير الجنس اللطيف، الحقوق تنزع ولا تعطى علينا إجبارهم على الإصغاء لما نقول وليس استجداءهم والخضوع لصوتهم الذكوري" (نفس المصدر، ص78).

هكذا يتضح أن هنالك صراعا قائما بين الرجل المرأة، وأن المرأة تحاول أن تنتزع حقوقها، وأن ترفع عن نفسها ما لحق بها من الظلم. ومن صور الظلم الذي لحق بالمرأة قصة (المس) نادية التي تتزوج رجلا من جنسية عربية، فيخدعها ويستولي على مالها ويفر عائدا إلى بلده. كما إن الضرب الذي كان يكيله والد الخياطة أم نجوى لزوجته هو مثال آخر على طغيان الرجل واستقوائه على المرأة. لقد كان والد الخياطة أم نجوى "يعمل سائقا لشاحنة نقل كبيرة، يغيب لأسابيع ويعود ليذيقها المر والعذاب.

في الليلة الأولى لعودته يضربها حتى يتورم وجهها ويحمر جلدها ثم ينام" (نفس المصدر، ص97). كما أن الرواية عرضت جريمة قتل قام بها أبو حنا الأرمني حين " أمسك بمقبض المكواة وهو ينتفض مثل ديك مذبوح وضرب [به زوجته] بقوة النفس الأخير خلف أذنها" (نفس المصدر، ص127).

قد يقول قائل إن أبا حنا كان يدافع عن نفسه، وهذا ما شهدت به ابنته نجوى، هذا صحيح ولكن من المؤكد أن أبا حنا ظلم زوجته ونفسه وابنته عندما سمح لكرة الثلج أن تتدحرج وأن تصل إلى ما وصلت إليه. لقد كان بإمكانه أن يقلع عن معاقرة الخمر على أقل تقدير حتى يتجنب جلسات الضرب المتكرر الذي كان يتعرض له كل ليلة وهو غارق في سكره.




هذا ولم يتوقف الروائي دعيبس عند هذه النقطة، بل عرض علاقة الرجل بالمرأة من الزاوية الأخرى، وكانت الخياطة أم نجوى المثال الواضح الذي يؤكد أن الظلم ليس حكرا على الرجال بل وتمارسه النساء أيضا. كانت الخياطة أم نجوى تضرب زوجها الثمل أبا حنا كل ليلة ملحقة به الكدمات والجروح، تقول نجوى:"أمي...استقوت على أبي المسكين وضربته. أهانته ولطمته على وجهه حتى أدمت شفتيه الرقيقتين. بعد أن تنتهي من ضربه أمسح جروحه وأعقمها وأضع الثلج على الكدمات البارزة حتى لا تكون بارزة في اليوم التالي" (نفس المصدر، ص11).

تابع دعيبس ضرب أمثلة عن الظلم حتى أورد حكايات يظلم فيها الرجل الرجل عن عمد أو عن غير قصد كما حدث مع أبو صدام الذي قتل ولده صدام بالخطأ بينما كان ينظف سلاحه أمامه." عندما أصبح صدام في السادسة، وبينما كان أبوه ينظف سلاحه، انطلقت رصاصة بالخطأ وقادها القدر والحظ العاثر إلى رأس الطفل فهشمته" (نفس المصدر، ص 35)، ثم ما يلبث أن يتعرض أبو صدام للقتل على يدي ثلة من الزعران عندما تنبه ليلا لوجودهم في الجوار، " طلبوا منه أن يصمت فلم يفعل. هددوه، ولم يرتدع. قتلوه في ثورة من الغضب وعدم الوعي والاستهتار، وحالة من الانفلات العقلي والعاطفي" (نفس المصدر، ص173).

كما تداول الناس "بعض القصص الحزينة التي كان فيها كش الحمام سببا للقتل" (نفس المصدر، ص60)، فالكشيش يقتل الكشيش بسبب حمامة! وهذا أيضا من ظلم الرجال للرجال.

في نهاية الرواية يعرض دعيبس حكاية رامي الذي قرر بيع كليته ليسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فيقع ضحية عصابة تتجر بالأعضاء فيموت في عملية استئصال كليته جراء (بنج) زائد، وهنا يصرح رأفت لرامي تصريحا في غاية الأهمية حيث يقول له:" إذا كنت ستتبرع بكليتك بلا مقابل فهذا أمر قابل للنقاش، ولكن أن تبيعها لهؤلاء الأشخاص الذين يتاجرون بالأعضاء البشرية فهذه جريمة لا تغتفر"(نفس المصدر، ص 146)؛

وفي هذه القصة يظهر للعيان أن العصابة قد ظلمت رامي مرتين: المرة الأولى حين خالفوا القانون باتجارهم بالأعضاء، والمرة الثانية حين مات بين أيديهم. أما رامي فقد ظلم نفسه حين أسلمها إلى عصابة مجردة من الإنسانية على أمل الحصول على دراهم معدودة.

تابع الكاتب عرض أشكال أخرى للظلم، فقدم مجموعة من الحكايات التي تصور ظلم المرأة للمرأة عن قصد أو عن غير قصد؛ ولعل أشد هذه الحكايات ألما هو انتحار نور الذي كان بسبب إصرار والدتها على إخراجها من المستشفى على الرغم من أن الأطباء أخبروها بأن "استجابتها للعلاج أصبحت أقل من قبل، مما يشير إلى إمكانية حدوث مضاعفات أخرى...بعد أخذ ورد مع الإطباء لم يكن بوسعهم إلا قبول طلب الأم...قالت: فقط لثلاث أيام وسأعود بها إلى هنا، لعل نفسيتها تتحسن إن خرجت بعض الوقت" (نفس المصدر، ص 149).

ومن أمثلة ظلم المرأة للمرأة اتهام مديرة المدرسة لنجوى بالتدخين والتي أغمي عليها عند سماعها لهذه التهمة. كما أن جلسات النميمة عند الخياطة أم نجوى وما فيها من قذف وطعن في أعراض النساء واتهامات بالباطل تؤكد فيما لا يدع مجالا للشك على أن الظلم خطيئة بشرية وليست حكرا على الرجال.

هكذا يكون مجدي دعيبس قد اصطف إلى جانب المرأة مطالبا بحقوقها وبرفع الظلم عنها، إلا وأنه في نفس الوقت وقف إلى جانب الرجل المظلوم مناصرا له مطالبا بحقوقه، فلم يدخل دعيبس في مواجهة مع المرأة أو الرجل بل تصدى للظلم بكل أشكاله وبغض النظر عن جنس الظالم، وهنا تتجلى إنسانية مضمون النص.

هكذا نكون قد تطرقنا لبنية النص من حيث كثرة الشخصيات التي أربكت القراءة، وقارنا واقعية النص وفضاءه مع واقعية وفضاء بعضا من نصوص نجيب محفوظ، كما تمت مقارنة بعضا من ثيمات الرواية مع بعض ثيمات (بنات حواء الثلاث)، وطُبقتْ قراءة نسوية سريعة للنص، ليتم بعد ذلك الإنتقال إلى إجراء دراسة ثقافية عن الظلم وتقاطعاته بين أشكاله في الواقع وبين أشكاله في النص، لنخلص إلى أن الرواية وإن كان العنصر النسائي فيها هو الراوي: نجوى، وسحر، وهبة، إلا أن هذه الرواية دارت في أجواء مشبعة بالإنسانية.

المرجع: مجدي دعيبس، حكايات الدرج، عمّان، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2019.