2026-08-17 - الإثنين
المحافظ مالك خريسات... حين يكون التقاعد نهاية وظيفة لا نهاية عطاء الخلايلة يبحث مع الشناق تعزيز الخدمات المقدمة للمصابين العسكريين لماذا تزداد نوبات الصداع النصفي خلال فصل الصيف؟ الحرارة والجفاف أبرز المحفزات باحثون روس يطوّرون هيدروجيلاً حيوياً لدعم التئام الجروح 5 عادات بسيطة لتنظيم النوم.. خطوات يومية قد تدعم خسارة الوزن توقيف النائب العراقي السابق كاظم الصيادي بتهمة الابتزاز البرهان يبحث مع وفد إفريقي تطورات الأوضاع في السودان ومسارات تحقيق السلام السلطات الليبية توقف أكثر من 60 مهاجرًا غير نظامي في البيضاء الدوري الإسباني.. إسبانيول يبدأ مشواره بثلاثية في شباك ليفانتي وتعادل مثير بين رايسينغ سانتاندير وفياريال ارتفاع حصيلة ضحايا تحطم عبارة في زيمبابوي إلى 84 شخصًا جعفر حسّان يعلن تخصيص 10 ملايين دينار إضافية لدعم الطلبة الجامعيين مقتل شخص وإصابة 13 آخرين في هجوم روسي على ضواحي مدينة "كريفي ريه" وسط أوكرانيا هيثم توفيق الدبايبة.. مبارك التخرج من الجامعة الهاشمية الدكتور إبراهيم علايلي ضمن أبرز شخصيات عام 2026 في حضور إعلامي وثقافي متنوع العميد المتقاعد محمد نواف الحموري «أبو ثامر» في ذمة الله مجلس الوزراء يقر تعديلات على أنظمة المياه الجوفية وأسواق الجملة للخضار والفواكه الصفدي والشيخ محمد يبحثان تعزيز العلاقات الأردنية القطرية وتطورات المنطقة بيان : وداعاً يا أمي.. ستبقين في القلب ما حييت منحة «النخبة» تتيح للطلبة المتفوقين فرصة الحصول على تغطية كاملة للرسوم الدراسية في الجامعة العربية المفتوحة – الأردن اتحاد الرمثا يستقطب موهبة المنتخبات الوطنية محمد أبو الغنم «ميدو» تعزيزاً لصفوفه
بيان : وداعاً يا أمي.. ستبقين في القلب ما حييت غالب بسام الزبن ينعى وفاة عون محمود بشير الدروبي المقدم المتقاعد عبدالله محمد حسين العزام الخلايلة في ذمة الله دموع الفرح تتحول إلى دموع حزن.. وفاة الدكتورة وفاء شهوان وفيات الأردن اليوم السبت 15-8-2026 يوسف الخضور مصور الجامعة الأردنية منذ 42 عاماً في ذمة الله متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الوكيل ١ أحمد سالم دويلة الحراحشة عشيرة العواملة تنعى المربية الفاضلة مي عبدالرحيم محمد الواكد، زوجة اللواء عبداللطيف العواملة وفاة الشابة أم زيد زوجة الأستاذ مخلد أبو حجزة السلايطة بمناسبة اليوم العالمي للشباب.. عمّان الأهلية تنظم زيارة توعوية إلى إدارة مكافحة المخدرات الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنعى والدة السيد ياسر أبو هلالة وتقدم أحر التعازي والمواساة انتصار حسونة «أم سند» زوجة المرحوم محمد سند العقيل الجبور في ذمة الله مسلم الزواهره ينعى محمد علي سعود الزواهره (أبو راضي) مهند بشير الرواشدة في ذمة الله وفاة المؤثر والناشط والمعلّق الرياضي معاوية الطرمان في العقبة عشيرة آل زياد في المملكة الأردنية الهاشمية تعزي بوفاة الشيخ فيصل بن مشل التمياط من قبيلة شمر وفاة الحاج عايد علي الدهامشة «أبو بسام» وفاة جهاد مبارك الجبور (أبو ذاكر) وفيات الاردن ليوم الجمعة 7-8-2026 وفاة الشاب محمود عبدالله ناصر (أخو صحينة الهقيش)

الأسطوري والعجائبي في رواية "هاء، وأسفار عشتار"

{clean_title}
نيروز الإخبارية : قراءة بديعة النعيمي - في رواية هاء ،وأسفار عشتار يقدم لنا الكاتب فصلين مكثفين بعنوان أسفار التيه وأسفار المسخ مع تداخل لزمن الأحداث بين ماضي البطل وحاضره وما بين أماكن أحداث الرواية وأسطرة بعض الشخصيات وعجائبية الأشياء تنضج حبكة الرواية.

ومن العتبة الأولى اسم الرواية نجد حرف الهاء الذي نجد أنه يعبر عن من رفع نفسه وسما بها للدلالة على شخصية البطل الرافض منذ البداية لما يقبله الآخرون من بني جنسه ثم نلاحظ الفاصلة التي تلي الهاء لنقف وجها لوجه أمام أسفار عشتار الأسطورة الخرافية والتي زعمت بعض الحضارات بهتانا بأنها آلهة الحب والجمال ولها أسماء عديدة لدى الحضارات القديمة.

كلنا يعلم بأن التاريخ العربي حافل بالأساطير الخرافية التي تعد أحد روافد الإبداع الأدبي وخاصة مجال الإبداع الروائي والسبب في ذلك أن الأسطورة مرتبطة بالقص والحكي وقد حرص بعض الكتاب على إضفاء الطبيعة الأسطورية على رواياتهم من خلال أسطرة الشخصيات ،المكان، واللغة وتوظيفها للتعبير عن مواقفهم وتقديم صرخة احتجاجية إزاء قضايا معينة يطرحها الواقع وتمريرها بعيدا عن سلطة الرقيب. أما العجائبي فمن المعلوم بأنه وصف حدث أو أمر يفوق العقل ويقوده إلى الدهشة والحيرة لعدم تعوده وألفته له.

وهذا ما قام به عز الدين الجلاوجي في روايته حيث نجح في بناء عالم متخيل أقرب للعجائبي الأسطوري حاكاه وفق قالب روائي حديث وقام بشحن سرديته في عدة مواقع منها بفضاءات سحرية مسكونة بالخارق والعجيب وأطلق تمرد أبطاله على الواقع وحلمهم بالتحرر من العبودية.

ويطل الدكتور الجلاوجي على سفري روايته من نافذة تحمل حب البطل لحبيبته التي أسماها طيلة صفحات العمل بطفلته المدللة وهي صديقة طفولته التي رافقته رحلته المدرسية حتى الجامعة برغم رفضها لطريقته بالحب.

ويرسل لنا الكاتب من خلال البطل بمروره بمراحل تحول حياتية حاسمة وهي بمثابة طقوس عبور من وعي محدد إلى وعي جديد من خلال ص6 حيث يقول البطل ( نتلاحم حتى نصير جسدا واحدا ونذوب في طقوس الحب والوجد) وفعل الجنس هذا يشير إلى مرحلة التحول التي أتينا على ذكرها. ويتضح هذا التحول أيضا من خلال مخاطبته لها ص7 (هلمي هلمي وقد أزمعت على السفر الطويل ... ثم نكتب معا أسفار التيهان في شعاب الأسئلة والحيرة) وكلمة أسفار تشير إلى ما يسمى بالكتاب المقدس المزعوم والتيهان إلى الغياب عن هذا الوجود وهي فلسفة من يريد الابتعاد فتتيه فيه الطرقات وهنا نستنتج بأن البطل قد وصل إلى مرحلة جديدة من الوعي لذلك أراد أن يتوه ويبتعد عن المجتمع وهو طقس من طقوس العبور.

-أسفار التيه

في غرفة السجن حيث يأخذ استدارة عكسية في الزمن فيبدأ من نهاية رحلته ثم يعود بنا إلى بدايتها حيث يقول السارد على لسان البطل بأنه قضى خمس سنوات وتجاوز عمر الستة والعشرين شتاء. وهنا لم يقل ربيعا كما هي العادة بل شتاء ليوصل لنا رسالة مضمونها برودة سنوات عمره ويأسه من الحياة. فالحياة في الشتاء تتوقف مؤقتا عند بعض الكائنات الحية فالنسغ يتوقف عن الجريان في النباتات وتلجأ بعض الحيوانات إلى سبات شتوي وهو بمثابة موت مؤقت وهو يموت خمس موتات تضاف إلى إحدى وعشرين لتصبح ستة وعشرين كانت كأنها قرن. وهنا تأتيه الابتسامة لتنتشله إلى الحياة حيث ذكرياته مع جده مصباح بعد أن تردد صدى صوته في أعماقه وهو يقول ص11 (ليس الحرية أن تخرج من العبودية ،الحرية أن تخرج منك العبودية)

ومن هنا نكتشف اتجاهات البطل وقناعاته التي لا تشبه قناعات من هم حوله فمنذ طفولته كان يرفض فعل ما لا يقتنع به فلا يفرض عليه شيء لا يريده وقد استقى هذه القناعات من جده مصباح الذي كان منزويا عن البشر مبتعدا عنهم وملتصقا بالطبيعة لقناعته بأنها الوحيدة التي تهبه الحرية.تنمو هذه القناعة فيدخل الجامعة مع طفلته المدللة وهناك وفي أول محاضرة له يتمرد على فكرة الأستاذ على العمل وأنه عبودية الإنسان لأخيه الإنسان ،يطرده الأستاذ.

وكان بطل الجلاوجي ينظر لكثير من الأشياء على أنها عبودية فحتى الكتب كان بعد أن يقرأها يستوعبها ثم يقدم على التخلص مما قرأ لأنها من وجهة نظره طريقا آخر للعبودية ويمتدح الطبيعة التي تعلمنا أضعاف ما تعلمنا إياه الكتب، المساحيق التي تصبغ طفلته المدللة بها وجهها هي أيضا نوع من العبودية لأنها تزيف الحقيقة.حتى الحب عنده عبودية لذلك كان حبه لطفلته مختلفا عن طريقتها.

وتتطور أحداث الرواية ليصدر البطل كتابا بعنوان "الإنسان الحر" يركز به على أشكال العبودية. يودي به في النهاية إلى السجن ومعاناته هناك ثم الخروج منه مع قناعاته بأنه سوف يخرج من سجن ألفه وتعود عليه إلى سجن أعقد هو سجن الفراغ، وتنتظره طفلته أمام بوابة السجن وقد تغير كل شيء فالعمارات الشاهقة اغتصبت الأرض وسجنت ضوء الشمس عنه وقمعت حريتها.

-أسفار المسخ

يتحدث في هذا السفر عن لقائه بعشتار ومسخها له على شكل ذئب ليشعر بعد ذلك بأنه تحرر من البشر، ويلجأ للعيش بين الذئاب وهناك يرى العبودية وقد تمثلت بالزعيم الذي يتحكم بهم فيأتمرون بأوامره فيقرر أن يغادرهم ليلتقي بعشتار لكنه يقتنع بأنه من غير جلجامش لن يقدر على مسخها والخلاص منها.

ونلاحظ هنا بأن الدكتور الجلاوجي قد أسطر شخصية البطل الذي تحول إلى ذئب لا لضعف بشخصيته بل لأن هذا التحول عجائبي وما فوق الطبيعة فهذه الشخصية لم ترضى بما رضي به الآخرون من عبودية وهذا إنما يأتي من منطلق عمق رؤية الشخصية لذلك تلوذ بالابتعاد عن كل ما يربطها بعالم البشر.

ونجده في ص12 يلجأ إلى إعطاء صفة المط الجسدي والمرونة للبطل وهي صفة غريبة عجائبية تجاوزت الواقع ليعبر من خلالها إلى توق البطل للحرية والتمرد على الطبيعة لأن الجسد القابل للمط قابل لقطع المسافات وتجاوز أسوار السجن ( أخذ جسده يتلوى كالمخدر ،وراحوا يمططون جسده.بعضهم راح يمططه فتستطيل أطرافه بشكل عجيب حتى تبلغ سور السجن من جهتيه وآخرون يشدون أرجله.....حتى تجاوز أسوار السجن) .

وكما خرج الكاتب عن المألوف من خلال ما أخبر به البطل من تلبس روح الجد مصباح يوم موته القط الذي وجده أمام باب البيت وفي اللحظة التي مات بها القط والذي أسماه أيضا مصباح تلبست روحه العنكبوت الذي أحضره معه من السجن وهذا شيء لا يحصل في الحقيقة إنما أراد منه الكاتب إيصال رسالة معينة للمتلقي ربما يلمح بها إلى العبودية أيضا.

وحتى حكايات الجد مصباح كانت عن السندباد الذي كان يرى به النموذج الأمثل في إدراك كنه الحرية التي مارسها تمردا على رق الكائنات وقطعا لجميع العلاقات.

في ص97 ( من بين طيات الغيوم أشرق نور وتجلت أنثى فاتنة .. حملتني كرضيع ضمتني إلى صدرها الدافئ) وهنا يخبرنا بأنها عشتار التي تمتلك الرجال بأنوثتها بعد أن توقعهم بحبائلها وهنا يجسد العبودية بتلك الأسطورة عشتار وقد وظفها لإيصال تلك الصرخة في وجه البشر.

وفي ص112 يقول(لقد تحولت) ويلجأ هنا إلى أسطورة لوكيوس حين يتحول إلى حمار على يد حبيبته نوتيس والحمار هنا يرمز إلى العبودية.

ونلاحظ أن الدكتور الجلاوجي طيلة صفحات روايته لا يفتأ يذكرنا ويصرخ عن طريق بطله مناديا بتحرير البشر من العبودية متسخدما في كل مرة أسطورة وقد أبدع في مزج هذه الأساطير الخرافية والواقع المرير.

وأخيرا نستطيع أن نقول بأن رواية هاء،وأسفار عشتار أشبه بسفينة تمخر عباب بحار من الأساطير.