2026-09-22 - الثلاثاء
صيدلة عمّان الأهلية تشارك في فعاليات قمة Bella Vita للصحة والجمال 2026 د. رشا القواسمة من عمان الأهلية تشارك في برنامج تدريبي دولي متخصص في الصين معالي الشيخ فيصل الصباح يبرق معزيًا باسم الشورة بوفاة والدته دورية تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في بلدة الرفيد بريف القنيطرة «كايي أوتو» تجدد عقد وكالتها مع «كايي موتورز إيجيبت» لمدة 5 سنوات مدير عام الهيئة الهاشمية للمصابين العسكريين يزور الصندوق الهاشمي لتنمية البادية الأردنية استمرار فعاليات برنامج الملاكمة في مركز شباب وشابات سوف المدمج “أدلاء السياح”: دعم الحكومة لعودة الطيران منخفض التكاليف يدعم نمو القطاع 87.6 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية أمانة عمّان تبدأ بالمرحلة الخامسة من مشروع المحطة بهدم 17 مبنى جويعد يترأس اجتماعًا لقادة الكشافة وقائدات المرشدات اشتداد قوة العاصفة بولو لتصبح إعصارا قبالة سواحل المكسيك في المحيط الهادئ ارتفاع أعداد النازحين المسجلين في 8 محافظات يمنية إلى 158 ألفا الفيصلي والحسين بصدارة بطولة درع الاتحاد ت21 "إنتاج": 12 قطاعا محليا أمام تغيّرات في طبيعة الأعمال والمهارات جراء الذكاء الاصطناعي إصابة تلاميذ بإطلاق نار أمام مدرسة في تركيا اليونيفيل: السلام في جنوب لبنان لا يزال متعذرا سلطة العقبة: إجراءات متكاملة لتعزيز القدرات التشغيلية لموانئ العقبة 1742 طنا من الخضار ترد السوق المركزي الذهب يستقر وسط توقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول
والدة الشريفة نسرين والشريفة فضيلة في ذمة الله الحاج توفيق رشيد أبو شهاب «أبو عثمان» في ذمة الله خليل سند الجبور يتقدم بأحر التعازي والمواساة بوفاة والدة الأخ العزيز باسم الشورة وفاة مؤذن المسجد الحرام الأستاذ باسم الشورة ينعى والدته الحاجة حمامة الفقهاء بكلمات مؤثرة رئيس النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام يعزي وكيل أول النقابة في وفاة شقيقها وفاة شخص وإصابة آخر بحادث مروع على طريق الـ 100 باتجاه الزرقاء وفاة العميد الركن المتقاعد أحمد علي القيام «أبو علي» وفاة سليمان مطليه العقيلان إثر نوبة قلبية حادة بني صخر والفايز: مواقف الأردنيين والأشقاء خففت مصابنا بوفاة الحاجة قطنة الفايز وفاة المهندس معتصم محمد يوسف القضاة «أبو عبدالله» مدير معهد التدريب المهني في عجلون رحيل قامةٍ هندسية ووطنية من طراز الكبار… نائل حامد العبداللات يرحل وتبقى سيرته شاهدًا على زمن الرجال وفاة الشيخ عدنان محمد الإبراهيم أبو دلو وفاة الشيخة صيته صقر عبطان الجازي.. أرملة شيخ مشايخ قبيلة الحويطات الشيخ فيصل بن جازي. الشيخ زيد أحمد أبو رواع ينعى الشاب أحمد محمد سلام أبو رواع أبناء المرحوم الشيخ ممدوح أبو جنيب الفايز يعزون الخوال السطام بوفاة الحاجة الشيخة قطنة الفايز «أم سطام» وفاة الحاجة الشيخة قطنة خلف الدرداح البخيت الفايز «أم سطام» بعد حياة حافلة بالعطاء والسيرة الطيبة شكر على التعازي من عشائر الشوابكة بوفاة الملازم محمد شبل ابو الخيل المحامي مبارك مفلح أبو قاعود في ذمة الله.. سيرة طيبة وخلق ودين وذكرى لا تُنسى وفيات الاردن اليوم الثلاثاء 15 ايلول 2025

ذكرياتي مع المشير فتحي أبو طالب 3- 3

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

موسى العدوان

بعد أن أنهيت مدتي المقررة كملحق دفاعي للقوات المساحة في لندن، عدت إلى عمان في أواسط عام 1984، فعُينت مديرا لشؤون الضباط في القيادة العامّة للقوات المسلّحة. ومن أهم واجبات هذه المديرية لمن لا يعرف، هي الاهتمام بشؤون الضباط من حيث : التجنيد، التعيين، الترفيع، ومنح الأوسمة، التقييم، والإحالة على التقاعد أ, الاستغناء عن الخدمة. وكانت هناك لجنة لتقييم الضباط تعقد شهريا في إحدى قاعات المديرية، تتألف من 13 جنرالا هم : القائد العام، رئيس الأركان، مساعدي رئيس الأركان، المفتش العام، قادة التشكيلات ومدير شؤون الضباط.

وفي أول جلسة حضرتها، لاحظت أنه عند ذكر اسم الضابط الذي سيجري تقييمه، لا يعرفه جميع الحضور، وهنا يبدأ ( التحزر ) للتعرّف على شخصيته. فوجدت أن هذا الأسلوب من التقييم يحمل نوعا من الظلم، ولا يحقق التقييم العادل والسليم في كثير من الأحيان. وعلى ضوء ذلك طلبت من مدير التوجيه المعنوي، أن يقوم بأخذ صور نصفية لجميع ضباط القوات المسلحة، بحيث تظهر الصورة الجانب الأيمن من الشخص، وتبين اسمه واضحا على الشريحة. ثم عملت على تحضير جهاز عرض ( بروجكتر ) وشاشة بيضاء، جرى تثبتها على الحائط في قاعة الاجتماعات، مع عمل سلايدات للضباط الذين سيجري تقييمهم.

وعندما بدء اجتماع اللجنة، يكون أمام كل واحد من المجتمعين، معلومات كاملة عن الضابط المراد تقييمه، بالرجوع إلى تقاريره السنوية وتأهيله العسكري، وممارساته العملية. وعند ذكر أسمه أقوم بإظهار صورته على الشاشة، فيتذكره رؤساؤه في الوحدات التي خدم بها، أو من كان له تماس به من خلال لجنة، أو مشاركة في نشاط معين. فكان من السهل على المجتمعين التعرف على شخصية الضابط المُراد تقييمه  والتصويت عليه. وبعد استعراض المعلومات عنه وإبداء الرأي به من قبل الجميع واحدا بعد الآخر، يتم التصويت عليه برفع الأيدي، للاستمرار بالخدمة، أو النقل، أو الإحالة على التقاعد، أو الاستغناء عن الخدمة.

وفي وقت لاحق اجتمعت برؤساء الشعب في المديرية وقلت لهم : بأننا كنا نشكو دائما من وجود أخطاء في قانون خدمة الضباط، ونحن اليوم في الموقع الذي يجب أن نصحح من خلاله تلك الأخطاء. وبدأنا العمل دون توجيه من القائد العام أو رئيس الأركان. كانت هيئة الركن التي عملت معي بكل جدّ وإخلاص  مؤلفة من العقداء آنذاك : سلمان المعايطة، سليمان الطراونة، عبد اللطيف خريسات، مع مرؤوسيهم، أمد الله بأعمارهم. فكنت أشاركهم العمل ثم أتركهم عصر كل يوم، لأجدهم في صباح اليوم التالي وقد واصلوا العمل إلى ما بعد منتصف الليل، ثم ناموا في مكاتبهم دون الذهاب إلى منازلهم.

استَمَرّ العمل لما يقارب الشهر، وأنجزنا دراسة الموضوع ليقع على مساحة 72 صفحة، شملت مختلف نواحي الخدمة المتعلقة بالضباط، ثم قدمت هذه الدراسة التطوعية، إلى رئيس الأركان فتحي أبو طالب، ولكنه احتفظ بها في مكتبه لأكثر من شهرين، دون أن  أتلقَى جوابا عليها. في هذه الفترة نُسبت لدورة كلية الحرب في أمريكا، فأخذت نسخة من الدراسة وذهبت بها إلى القائد العام الشريف زيد بن شاكر وأطلعته عليها.

وبعد أن رأى التاريخ عليها سألني لماذا تأخرت برفعها ؟ فأجبته بأنني رفعتها إلى رئيس الأركان في تاريخها حسب التسلسل القيادي، على أمل رفعها إليكم. وبما أنه لم يصلني جوابا عليها، رغبت اليوم أن أذكركم بأنني سأغادر بعد بضعة أسابيع بدورة خارجية، وأفضل أن أقدم بها إيجازا لكم ولجميع المعنيين قبل المغادرة. فقل نحن الآن مشغولون بتمرين واختبار لواء في الصحراء، وبعد انتهاء التمرين سنطلب منك تقديم إيجاز بهذه الدراسة. ولكن مع الأسف أنني غادرت إلى الدورة الخارجية في بداية شهر حزيران 1986، وبقيت الدراسة حبيسة في الأدراج، لم ينفذ منها إل الجزء اليسير.

بعد أنهائي الدورة والعودة إل الأردن في أول شهر تموز 1987، فوجئت بأنني قد عُينت قائدا للفرقة الآلية 12 الملكية في المنطقة الشمالية، بعد أن عُين قائدا لها بالإنابة أحد الزملاء لمدة ستة أشهر. كانت العادة أن يشمل برنامج زيارة كبار ضيوف الأردن، زيارة منطقة ( السنّ ) في أم قيس ضمن منطقة مسؤولية الفرقة 12. ومن هذه المنطقة المشرفة، يستطيع الضيف مشاهدة أجزاء من ثلاثة دول : هضبة الجولان السورية المحتلة، الجزء الشمالي الشرقي من فلسطين المحتلة وبحيرة طبريا، والأراضي الأردنية. وهناك يتم تقديم إيجاز للضيف عن طبيعة المنطقة والوضع العسكري القائم.

في اليوم الثاني لتسلمي قيادة الفرقة، جاء رئيس جمهورية النمسا الدكتور كورت فالدهايم زائرا للسنّ في منطقة أم قيس. وعندما كانت الطائرة العمودية التي تقل الضيف، تحاول الهبوط في المكان المخصص، كان الكوخ الذي سيجلس فيه الضيف لسماع الإيجاز، مغطى بألواح من الإسبست غير المثبتة بالقواعد الجانبية، فراحت تتراقص مع حركة رياح الطائرة، وكادت أن تسقط من مكانها. قدمت له الإيجاز وغادر المنطقة بأمان. وفي اليوم التالي قابلت رئيس الأركان فتحي أبو طالب، واقترحت عليه أن نبني مقصفا مناسبا في ذلك الموقع، لكونه موقعا دائما نستقبل به كبار زوار الدولة، إضافة للزوار المحليين من طلبة الجامعات والمؤسسات الأهلية، ولكنه رفض الاقتراح.

وبما أنني كنت مقتنعا بالفكرة، صممت على تنفيذها من إمكانيات الفرقة. فطلبت من مدير سلاح الهندسة إلحاق أحد المهندسين في قيادة الفرقة. انتدب لي الملازم أول المهندس حسن نزال. فطلبت منه وضع تصميم لمقصف يتضمن مدرّجا يتسع ل 100 زائر، يشمل دورة مياه للرجال وأخرى للنساء، ومستودعا لحفظ المقاعد واللوازم التي نحتاجها في الموقع، وقدمت له الإسمنت والحديد من المواد المخصصة للفرقة.

بدأ العمل في المقصف بعدد من جنود الفرقة وتحت إشراف المهندس. وعندما كنت أزورهم خلال العمل أجد الملازم المهندس يغوص مع الجنود في جبلات الإسمنت. وعندما أسأله لماذا يفعل ذلك ؟ يجيبني بأنه يرغب بتشجيع الجنود على العمل، فكنت أبارك جهوده. وحسب أنظمة القوات المسلحة لا يخصص سيارة لاندروفر لتنقل الضباط، إلا لرتبة رائد فما فوق، فخصصت له رغم صغر رتبته سارة تنقله في الأسبوع إلى منزله في الزرقاء، وتعود به مع بداية التالي إلى الموقع.

انتهى بناء المقصف في الموقع المحدد، ثم ركبj له واجهات زجاجية جانبية، وبدأنا نستقبل به ضيوف الأردن، وكذلك طلاب الجامعات والهيئات المدنية بصورة لائقة، مع توفير الحمامات والمغاسل لقضاء حاجاتهم تحت البناء. في بداية عام 1990 غادرت الفرقة في وظيفة جديدة مساعدا لرئيس الأركان للقوى البشرية، ثم مساعدا لرئيس الأركان للتخطيط والحرب الإلكترونية لمدة 4 سنوات، وأحلت على التقاعد في عام 1995، ولم أعد للمنطقة ولا أعرف أن كان ذلك المقصف ما زال قائما يستقبل الضيوف كما عهدته، أم كان مصيره كمصير صوامع حبوب العقبة ؟

وختاما أقول : رغم خلافات العمل بيني وبين المشير فتحي أبو طالب، إلاّ أنني كنت وما زلت أكنّ له التقدير والاحترام، لأن ما كان يجري بيننا ما هو إلاّ اختلاف في أراء الرجال. وعندما انتقل إلى جوار ربه بتاريخ 3 / 11 / 2016 كتبت به رثاءاً يستحقه، لأنني أعتبره أحد رؤساء الأركان الذين ملأوا مواقعهم، وفرضوا هيبة القوات المسلحة على جميع الأشخاص والمؤسسات في داخل البلاد وخارجها. 

فرحم الله أبا فريد، وأسكنه فسيح جناته، ورحم الله أبا شاكر الذي كان يمدنا بالعزم والآندفاع في العمل، من أجل خدمة الوطن.

التاريخ: 11 / 1 / 2021